Logo

النص المسرحي «ثلاث نساء وقيروانة» لليمني حميد عقبي

 صدر حديثا عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع – ورقلة، الجزائر النص المسرحي «ثلاث نساء وقيروانة» للكاتب والمخرج السينمائي اليمني المقيم في فرنسا حميد عقبي، في كتاب ثنائي اللغة (عربي/إنكليزي)، بترجمة أنجزها محمد المخلافي، وتقديم للشاعرة والمخرجة المسرحية اليونانية مارتا فاسكانتيرا.

يأتي هذا العمل بوصفه مسرحية يمنية الروح، كُتبت من المنفى، لكنها لم تنشغل بسرد المعارك، ولا بخطاب البطولة، أو نصرة أي حزب أو فصيل. يكتب عقبي عن الحرب من زاوية ما تخلّفه خلفها: الفراغ، الانتظار، وانكسار الحياة اليومية. في فضاء واحد مكثف ـ فناء بيت ريفي ـ تجتمع ثلاث نساء: مريم، سارة، وليلى، في مواجهة غياب الرجال، سواء كانوا في الجبهات، أو في المنافي، أو في الموت. الغياب هنا ليس حدثا، بل حالة وجودية تُعيد تشكيل الجسد، واللغة، والرغبة.

اعتمد النص على الحد الأدنى من الحكاية، لكنه منح التفاصيل الصغيرة دورها الدلالي: الغسيل، الماء، الصوت، والريح. تتحول القيروانة ـ طست الغسيل ـ إلى رمز مركزي متعدد الطبقات، يتأرجح بين الذاكرة والجسد، بين الحياة والأحلام المؤجلة، وإمكانية الخلق من قلب الخراب.

النساء لا يتحولن إلى بطلات، ولا يرفعن الأعلام والشعارات، بل يواصلن الحياة بصمت، باللعب، بالضحك، وبالانهيار أحيانا، كأن الفعل اليومي نفسه يصبح مقاومة. 

في نهاياتها، تنفتح المسرحية على أفق أقرب إلى الحلم، حيث يتداخل الواقعي بالمتخيَّل، ولاسيما عندما تكتشف النساء أنهن حبالى؛ إحداهن غسلت سراويل الرجال الداخلية، حبلٌ مشترك، والمني الذي كان متجمّداً سيثمر حياة.

بهذا العمل، يواصل حميد عقبي مشروعه الطويل في مساءلة الحرب وآثارها بأكثر من خمسين عملا أدبيا؛ فقد كتب عشرات النصوص التي مزجت الموت بالعشق، والذاكرة بالخراب، لكنه هنا يقدّم نصا يصغي إلى أصوات نسائية من الهامش البعيد، ويمنحها حضورا إنسانيا كثيفا.