Logo

وفاة سعيد عولقي... أحد رواد المشهد الثقافي اليمني المعاصر

 يمثّل الكاتب والمسرحي سعيد عولقي، الذي رحل أمس السبت، عن ثمانين عاماً، أحد الأسماء التي عُرفت في مجالات ثقافية وأدبية مختلفة، وقد كتب أساساً في المسرح،

 إلّا أن له أعمالاً في الرواية والقصة. ومع أن عولقي لم يبنِ مساراً طويلاً في الرواية، إلا أن عمله "السُّمّار الثلاثة" أخذ موقعاً نقدياً في دراسات الرواية اليمنية. 

ولعولقي مساهمته في الحقل الثقافي اليمني عبر الأدوار الرسميّة وفي العمل المؤسسي، إضافة للكتابة الدورية في الصحافة.

 بدأ عوقلي نشر نصوصه منذ عام 1965 في مجلات وصحف يمنية، منها: "أنغام"، و"الغد"، و"الفنون"، و"الأيام"، و"فتاة الجزيرة"، وهو ينتمي إلى جيل عدني وجد في المسرح أداة للتعبير الاجتماعي والسياسي، 

فقد شارك عضواً مؤسساً في "فرقة الجنوب للمسرح" عام 1965، ثم في "فرقة المسرح الحديث" عام 1969، وكتب أعمالاً إذاعية وتلفزيونية ومسرحية. 

وله سبع مسرحيات مثّلت على الخشبة: "الأرض"، و"مشروع زواج"، و"المهزلة الإدارية"، و"التركة"، و"القوي والأقوى"، و"نداء الأرض"، و"التركة"، التي عرضت للمرة الأولى في مطلع التسعينيّات. 

وإلى جانب أعماله المسرحية، تأتي أهمية عولقي في جهده لتوثيق المسرح اليمني، خاصّة في عمله المرجعي "سبعون عاماً من المسرح في اليمن"، الصادر عام 1983 عن وزارة الثقافة والسياحة في عدن، 

والذي رصد فيه بدايات التمثيل في اليمن، وردَّها إلى زيارة فرقة هندية إلى عدن عام 1904، ثم إلى عرض طلابي لـ"يوليوس قيصر" في كريتر عام 1910، قبل أن يتطور المسرح المدرسي والفرق المحلية. 

ووصفت الباحثة كاثرين هنيسي عمله عن المسرح بأنه عمل تأسيسي في تاريخ المسرح اليمني، ومحاولة مبكرة لصناعة ذاكرة للمسرح اليمني، خصوصاً أن مصادر لاحقة عن المسرح في اليمن ظلّت تستعيده بوصفه مرجعاً أساسياً للبدايات والفرق والنصوص.

وقد قرأ الناقد اليمني عبد الحكيم باقيس روايته "السُّمّار الثلاثة" ضمن مرحلة الرواية الواقعية، وعدّها من علامات الخطاب الروائي اليمني الفارقة. وهي من النصوص التي صوّرت مدينة عدن مسرحاً للعنف والصراعات السياسية والأيديولوجية،

 وتدور أحداث الرواية في ثمانينيّات القرن الماضي، متخذة من سور "النادي الثقافي" المطل على شارع الملكة أروى في كريتر بعدن نقطة انطلاق لأحاديث السُّمّار، قبل أن يتسع الفضاء الروائي إلى المدينة نفسها بما تحمله من توترات سياسية،

 كما تقرأ الرواية نموذجاً يمنياً لتقنيات سردية حديثة، يقوم على تعدد الرؤى وتناوب الراوي الخارجي مع أصوات الشخصيات، مستندةً إلى الذاكرة والتداعي الحرّ والمونولوغ الداخلي أكثر من السرد الخطي. 

إذ وضعها عبد الحكيم باقيس ضمن مرحلة الرواية الواقعية اليمنية، لارتباطها بقضايا الواقع، ولقراءتها الإرهاب في ممارسات سلطات سياسية.
 
كذلك صدرت لعولقي مجموعة قصصية تحمل عنوان "الهجرة مرّتين" عام 1980، ومن قصصها "الخلافة" التي تدور أحداثها في سوق الخضار المركزي حول سقوط متحكم في السوق ومجيء آخر أشد ظلماً، وهو ما يضيء طريقته في استخدام الرمز الاجتماعي والسياسي. 

وإلى جانب ذلك، جمع عولقي جانباً من كتاباته الصحافية الساخرة في "شقلبانيات"، وهي امتداد لنبرة ساخرة ظلّت حاضرة في مقالاته المتأخرة، التي يستعيد فيها الشخصيات والطرائف، بوصفها جزءاً من تاريخ ثقافي غير رسمي لمدينة عدن.

في العمل الثقافي المؤسّسي، انتقل عولقي إلى وزارة الثقافة والسياحة عام 1978، إذ أسّس قسم الأبحاث والدراسات المسرحية، وترأسه حتى عام 1979، ثم عمل في دائرة التأليف والترجمة والنشر. 

وشارك مطلع الثمانينيّات في تأسيس مجلة "الفنون"، وعمل مديراً لتحريرها في بداياتها، كما انتُخب عام 1987 رئيساً لفرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن، وأصدر من خلاله مجلة "المنارة"، ثم تولى بعد الوحدة الإدارة العامة للثقافة، ولاحقاً إدارة المؤسّسة العامة للمسرح والسينما.