القائمة القصيرة لجائزة كتارا.. 9 روايات عن الموت والتاريخ وأم كلثوم
منذ تأسيسها عام 2014، شكّلت جائزة كتارا للرواية العربية إضافةً إلى أدوات قراءة مشهد الرواية العربية، سواء من حيث عدد الأعمال التي تترشّح سنوياً للجائزة، والتي تصل إلى قوائمها، أو من حيث اشتمالها على عدد من حقول الكتابة المرتبطة بفن الرواية،
مثل الدراسات النقدية، وتوزّع فئاتها على الروايات التاريخية ورواية الفتيان. وقد سجّلت دورة هذا العام، التي أُعلنت قوائم الـ9 لها، اليوم الأحد، أعلى رقم في تاريخ الجائزة، بلغ 2610 مشاركات في فئاتها الستّ.
وتتوزع موضوعات الروايات التسع التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة بين التاريخ وقراءة الأسطورة، إلى جانب رصد عدد منها لذاكرةٍ أقرب، هي ذاكرة الحروب، وما تتضمنه هذه الثيمة من قراءة للتحولات الاجتماعية والسياسية في بلدانها وواقع النساء، والفقر، ومسألة الهجرة.
ومن روايات القائمة "معزوفة اليوم السابع" للروائي الأردني جلال برجس، حيث يبني فيها مدينة متخيّلة يدعوها "مدينة الجد الأول"، مقسَّمة إلى سبعة أحياء، ويجاورها مخيم للغجر. يضرب المدينة وباء يفقد الناس بسببه وجوههم في المرآة، ما يدفعهم إلى الافتتان بالموت،
مقابل موسيقي من الغجر يظهر من خارج التآلف الذي تصالح مع غياب الملامح، حتى إنه يظهر "مخلّصاً" قادماً من الهامش.
كذلك يحضر الموت في رواية "رأيت ما لا يجوز لك" للروائي السوداني طارق الطيب، وتتناول الرواية مرضاً واقعياً، هو "ألزهايمر"، إذ تقص حكاية الأب مع ابنه في مقبرة يلتقي فيها الموتى، ويرقب من المقبرة موت ذاكرته ومحوها مع المرض.
من روايات القائمة أيضاً "بخلاف ما سبق" للروائي والصحافي المصري عزت القمحاوي، التي تجمع ما هو واقعي بما هو متخيّل، باستخدام شخصية سامي يعقوب، الذي يعيش في بستان موروث في "تل المساخيط"، حيث يبني صلات مع الأرض والناس. والرواية، بمضامينها، شهادة عن هُوية مصر، وعن روحها العالقة بين الحاضر والماضي.
إلى جانب القمحاوي، تحضر مصر في القائمة بروايتين أخريين، هما رواية سمر نور "آشا: الجعران والقمر"، وتدور أحداثها في النوبة في النصف الأول من القرن التاسع عشر،
وتقص حكاية مجاعة في قرية تواجه لعنة توقف ولادة الذكور، إلى أن يصل شاب غريب إلى القرية، ويحدث وصوله تغيّراً في مسار الحياة فيها.
ويمتزج في النص سبيلاً التاريخ والأسطورة مع انفعالات الحبّ، ورواية الكاتب المصري شريف صالح "مجانين أم كلثوم"، التي يحمل عنوانها مسارات أبطالها،
إذ تتناول حكاية جلال عبد الفتاح عاشور، وجمعية سرية تسمى "حراس أم كلثوم"، ويجمع النص تحولات عاشور العائلية والعاطفية مع سيرة أم كلثوم وأغنياتها، ويفكك، في مقولته، أثر أم كلثوم في الذاكرة المصرية.
وتشمل القائمة، على عادة الجائزة في دوراتها السابقة، جغرافيات عربية متنوعة. وتضم روايات هذا العام "مزامير التجاني" للكاتب الجزائري محمد فتيلينه،
وتدور حكايتها في قرية في السنغال، حيث الفقر والجفاف وموضوعات الهجرة، إلى جانب الروابط الروحية والعلاقة مع السلطة.
كذلك تحضر رواية "سبدلّا" للكاتب السوري عبد القادر الجاسم، وهو اسم مستلهم من الحكايات الشعبية، يصوّر من خلاله منظومة قمع تتسلّل إلى الحياة اليومية، عبر دعاية الخوف وصور الخراب.
وتضم القائمة أيضاً رواية الكاتب السوداني مهند الدابي "حصار الغزالة واو"، التي تقص حكاية الحرب عبر حكاية النساء في قرية سودانية، ورواية مها اليمني "يداي لا ترتجفان".
وعدا عن الروايات المنشورة وغير المنشورة، أضيفت إلى الجائزة خلال تاريخها روايات الفتيان والدراسات النقدية، ثم الرواية القطرية المنشورة، وصولاً إلى استحداث فئة الرواية التاريخية غير المنشورة عام 2024.
كذلك تغير عدد الفائزين، وآلية إعلان الترشيحات، فبعد تجربة قائمة طويلة ضمت 120 رواية عام 2023، استقرت الجائزة منذ 2024 على إعلان قائمة من 18 عملاً في كل فئة،
تليها قائمة من تسعة أعمال قبل اختيار الفائزين، المقرر إعلانهم في 13 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.