Logo

معركة قضائية في نيويورك لحماية آلاف اليمنيين من الترحيل القسري وإنهاء "الحماية المؤقتة"

 أكد مدير الشؤون القانونية في مركز الحقوق الدستورية باهر عزمي، أن قرار الإدارة الأمريكية بإنهاء برنامج "وضع الحماية المؤقتة" (TPS)، لليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، "قرارا تعسفيا وتمييزيا”.
 
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده “مركز الحقوق الدستورية” (Center for Constitutional Rights) وصندوق الدفاع القانوني والتعليم الآسيوي الأمريكي (AALDEF)، الخميس، عقب جلسة استماع حاسمة في المحكمة الفيدرالية بنيويورك، ضمن الدعوى الجماعية المعروفة باسم “عبدو دو ضد نويم” (Abdo Doe v. Noem).
 
وتهدف الدعوى إلى وقف قرار إدارة ترامب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لليمنيين، وهو القرار الذي يهدد بترحيل أكثر من 3,200 مواطن يمني إلى بلادهم التي تمزقها الحرب.
 
ومنذ عام 2015، مُنح اليمنيون في الولايات المتحدة وضع الحماية المؤقتة بسبب الحرب الأهلية والانهيار الإنساني. ومع ذلك، أصدرت إدارة ترامب في 3 مارس 2026 إشعاراً بإنهاء هذا الوضع، 

وحددت تاريخ 5 مايو 2026 موعداً نهائياً لنفاذ القرار، مما منح المستفيدين 60 يوماً فقط لترتيب أوضاعهم.
 
وشهدت الجلسة مرافعات شفهية مكثفة حول طلب المدعيين بإصدار أمر طوارئ للحفاظ على وضع الحماية المؤقتة أثناء سير الدعوى، 

حيث أكد المحامون أن قرار وزارة الأمن الداخلي، الذي اتخذته الوزيرة السابقة كريستي نويم، يفتقر إلى السند القانوني ويتجاهل الظروف الإنسانية الكارثية في اليمن.
 
وقال باهر عزمي، مدير الشؤون القانونية في مركز الحقوق الدستورية: “نحن هنا اليوم لأن آلاف العائلات اليمنية تواجه خياراً مستحيلاً بين العودة إلى منطقة حرب تعتبرها وزارة الخارجية الأمريكية غير آمنة حتى للزيارة، أو البقاء هنا في ظل خطر الاعتقال والترحيل.

 إن قرار الإدارة بإنهاء هذه الحماية هو قرار تعسفي وتمييزي”.
 
وتتضمن الدعوى قصصاً لمواطنين يمنيين يعيشون في ظل رعب الترحيل، منهم: "أم حامل" يعاني طفلها من عيب خلقي في القلب ويحتاج لجراحة عاجلة في الولايات المتحدة، وباحثة طبية يهدد الترحيل طموحها في أن تصبح طبيبة وتساهم في النظام الصحي الأمريكي، 

وعامل حقوقي سابق يواجه خطر الاستهداف المباشر من قبل جماعة الحوثي المدعومة من إيران، إذا عاد لليمن بسبب نشاطه السابق ضد تجنيد الأطفال.
 
وأشار أنجيلو غيسادو، كبير محامي الموظفين في المركز، إلى أن الإدارة الحالية تتبع نمطاً من “الممارسات التمييزية” التي تستهدف الجاليات المسلمة، واصفاً القرار بأنه امتداد لسياسات “حظر السفر” السابقة.
 
من جانبه، أوضح إبراهيم قتبي، الناشط الحقوقي المشارك في الفريق القانوني، أن الجالية اليمنية في أمريكا هي جالية منتجة ومندمجة، وأن ترحيل هؤلاء الأفراد سيمزق نسيج عائلات تضم مواطنين أمريكيين، 

حيث أن العديد من المتضررين لديهم أطفال وُلدوا في الولايات المتحدة.
 
وينتظر الفريق القانوني والمدعون حاليا، قرار المحكمة بشأن طلب الطوارئ، وفي حال عدم صدور قرار بوقف التنفيذ، سيفقد آلاف اليمنيين حقهم القانوني في العمل والإقامة خلال أقل من ثلاثة أسابيع، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
 
وفي وقت سابق، دعا 23 عضواً في الكونغرس الأمريكي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تمديد وإعادة تصنيف اليمن ضمن برنامج "وضع الحماية المؤقتة" (TPS)، محذرين من أن إنهاء البرنامج سيعرّض نحو آلاف اليمنيين لخطر الترحيل القسري خلال أسابيع.
 
وبحسب رسالة (متداولة) مؤرخة في 14 أبريل 2026 وموجهة إلى وزيري الخارجية والأمن الداخلي، شدد النواب على "الحاجة الملحة" لاتخاذ إجراء عاجل، معتبرين أن قرار وزارة الأمن الداخلي الصادر في 13 فبراير بإنهاء البرنامج "منفصل تماماً عن واقع الأوضاع الأمنية والإنسانية في اليمن".
 
وأشار الموقعون إلى أن اليمن لا يزال يشهد "ظروفاً خطيرة للغاية"، مع غياب مقومات العودة الآمنة، واستمرار الصراع المسلح والانقسام السياسي والتدخلات الخارجية، مؤكدين أن إعادة اليمنيين في ظل هذه الظروف قد تعرّضهم لـ"مخاطر تهدد حياتهم".
 
وضمت قائمة الموقعين عدداً من الأعضاء البارزين، بينهم رشيدة طليب، إلهان عمر، ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وبراميلا جايابال، إلى جانب آخرين.