اليونسكو تعلن ترميم أكثر من 900 مبنى تاريخي في اليمن
أكد تقرير حديث لمنظمة اليونسكو أن التراث الثقافي في اليمن لا يزال يؤدي دوراً محورياً في دعم المجتمعات المحلية وتعزيز تعافيها، رغم مرور أكثر من عقد على اندلاع الأزمة في البلاد.
وبحسب التقرير، وصلت برامج اليونسكو إلى أكثر من 12 مليون شخص من خلال مبادرات المناصرة الثقافية، فيما جرى تقييم أكثر من 21 ألف مبنى تراثي، وإعداد ما يزيد على 1000 دراسة تقنية لدعم عمليات الحفظ وإعادة التأهيل.
وأشار التقرير إلى تحقيق تقدم ميداني ملحوظ، حيث أُعيد تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي، من بينها مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي مثل مدينة صنعاء القديمة ومدينة شبام وزبيد التاريخية، إضافة إلى ترميم خمسة متاحف، من بينها متحف سيئون، بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
وفي إطار دعم المجتمعات المحلية، أطلقت اليونسكو بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي منذ يونيو/حزيران 2022 مبادرة لتوظيف الشباب من خلال التراث والثقافة، بهدف توفير فرص عمل عبر مشاريع “النقد مقابل العمل” المرتبطة بإعادة تأهيل المواقع التاريخية.
وأوضح التقرير أنه تم تدريب وتوظيف أكثر من 10 آلاف شاب وشابة يمنيين، تشكل النساء نحو 12% منهم، في مشاريع شملت ترميم مبانٍ عامة وخاصة وأماكن تاريخية وتجارية، بما يسهم في تحسين سبل العيش وتعزيز الدخل.
وسلّط التقرير الضوء على قصص نجاح فردية، من بينها تجربة شابة يمنية تدعى هناء إبراهيم، التي التحقت ببرنامج تدريبي في مجال النجارة وأصبحت تعمل في ترميم المباني التاريخية في عدن، مما ساعدها على تحسين دخلها ودعم أسرتها.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه اليمن، بما في ذلك تدهور البنية التحتية والجفاف وتفاقم أزمة المياه، خاصة في محافظة تعز، لافتاً إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر استفاد منها أكثر من 70 ألف شخص للحد من مخاطر الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود.
أما في قطاع التعليم، فأوضح التقرير أن أكثر من 2.5 مليون طفل لا يزالون خارج المدارس، في ظل تضرر أو تدمير أكثر من 2375 مدرسة. وذكر أن اليمن أطلق في عام 2025 خطة وطنية للتعليم للفترة 2024–2030، بدعم من اليونسكو التي حشدت أكثر من 40 مليون دولار لدعم إعادة الإعمار التعليمي.
كما أحرز تقدم في حوكمة قطاع التعليم، من خلال تنفيذ أول إحصاء وطني للمدارس منذ أكثر من عقد، بما يساهم في تحسين التخطيط القائم على البيانات.
وفي ما يتعلق بالإعلام، حذّر التقرير من المخاطر التي تواجه الصحفيين في اليمن، حيث قُتل 50 صحفياً منذ عام 2014، إضافة إلى انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وأشار إلى تدريب 230 صحفياً على مهارات السلامة المهنية، إلى جانب إدراج مناهج متخصصة في عدد من الجامعات اليمنية.
وتخطط اليونسكو، بالتعاون مع شركائها، لحشد نحو 50 مليون دولار إضافية لدعم قطاعات الثقافة والتعليم والإعلام في اليمن، بما يشمل حماية التراث، ودعم التعليم، وتعزيز حرية الإعلام، وتمكين الشباب والنساء.
وأكدت المنظمة أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز صمود المجتمعات المحلية ودعم التعافي المستدام في اليمن عبر الثقافة والمعرفة والتنمية.