Logo

الحكومة اليمنية تبحث معايير لاحتساب أسعار عادلة للمستهلكين

 تتجه وزارة الصناعة والتجارة اليمنية إلى تغيير استراتيجية احتساب الأسعار وتطبيق معايير جديدة لاحتساب السعر العادل للمستهلك، وتعزيز الرقابة على الأسواق، والحد من الممارسات الاحتكارية، بما يحقق الاستقرار التمويني ويحمي مصالح المواطنين. 

وقالت مصادر مطلعة إن تنفيذ هذا التوجه سيجري بالتعاون والتنسيق مع جهات حكومية أخرى مختصة أهمها مصلحة الجمارك، حيث ستعتمد هذه الاستراتيجية على قاعدة البيانات الجمركية التي تُجمّع من وثائق ومنافذ الاستيراد.
 
وتقدمت وزارة الصناعة والتجارة في هذا الخصوص أمس الخميس، بطلب إلى مصلحة الجمارك في عدن لتبادل البيانات والمعلومات بين الوزارة والمصلحة، وتزويدها بكشوف وتكاليف السلع الواردة عبر المنافذ، بما يمكنها من احتساب السعر العادل للمستهلك، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضبط الوضع التمويني وفوضى الأسعار. 

 وأوضح نائب وزير الصناعة والتجارة في الحكومة المعترف بها دولياً سالم سلمان، أن السعر العادل هو السعر الذي يعكس التكلفة الحقيقية والمثبتة للسلعة، مضافاً إليها هامش ربح معقول، من دون تحميل المستهلك أعباء أو زيادات غير مبررة. 

وأشار إلى أن هذا السعر يُحتسب استناداً إلى سعر الشراء من بلد المنشأ، وسعر الصرف، وكلفة الشحن والتأمين، ورسوم الموانئ والجمارك والضرائب، وكلفة النقل والتخزين، ثم إضافة هوامش ربح منضبطة لمختلف حلقات التداول.
 
ويثير توقف النشرة الشهرية للأسعار من قبل وزارة الصناعة والتجارة للشهر الثالث على التوالي العديد من التساؤلات في المدن والمناطق اليمنية بالذات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً،

 فيما تستمر فرق ولجان الوزارة ومكاتبها في المحافظات بتنفيذ المهام الميدانية على الأسواق في عدن ولحج وتعز وأبين وغيرها من المدن، ومحاولة ضبط الأسعار التي تؤدي إلى الاصطدام بالتجار والباعة.

وبين نائب وزير الصناعة والتجارة اليمني أن انتظام تحديث النشرة السعرية الاسترشادية، يرتبط بسرعة تغير عناصر الكلفة، وتفاوتها بين الشحنات والموردين والمحافظات، وعدم اكتمال البيانات في توقيت موحد؛ ما يجعل إصدار سعر ثابت لمدة شهر غير دقيق في بعض الأحيان. 

وكشف أن الوزارة تعمل على تطوير آلية النشر لتصبح أكثر انتظاماً وشفافية، مع توضيح تاريخ احتساب السعر، وسعر الصرف المعتمد، ونطاق السعر العادل، والفوارق الناتجة عن النقل بين المحافظات، والتشدد في إلزام المستوردين والتجار بتقديم الفواتير وبيانات الكلفة. 

وقال سلمان إن الأصل أن تتحدد الأسعار وفق آلية السوق والمنافسة، مع منع أي اتفاقات أو ممارسات احتكارية تهدف إلى رفع الأسعار بصورة مصطنعة. كما يجيز القانون تحديد سقوف عليا لأسعار السلع الأساسية في حالات الطوارئ وفق الإجراءات القانونية.
 
وتشهد الأسواق المحلية في اليمن موجة غلاء متواصلة تشمل جميع المحافظات، وسط تذمر وشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتدهور أوضاعهم المعيشية.
 
وفي هذا الإطار، قال المواطن أمين ناصر، وهو موظف في إحدى الدوائر الحكومية من سكان عدن إن كل ما لدى الحكومة من حلول لمساعدتهم كانت بإقرار بدل معيشة تضاف إلى رواتبهم الهزيلة، لكنها مبالغ رمزية لا تشكل أي رقم في رواتبهم، بينما الأسعار وتكاليف المعيشة تعصف بهم من كل جانب، 

فيما أوضح مواطن أخر هو فوزي العاقل أن مواجهة الغلاء والأسعار الملتهبة كصيف عدن الحالي بحسب وصفه تتطلب رفع الأجور والمرتبات ليس 100% بل 200%، فالرواتب لا تزال تُحتسب وفق أخر موازنة قبل الحرب والصراع في البلاد العام 2014.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن محمد جمال الشعيبي، أن السلطات في البلاد اتجهت إلى تعويض نقص الإيرادات عبر زيادة الرسوم والجبايات، وتوسيع نطاق التحصيل، وفرض رسوم جديدة على التجارة والنقل والخدمات وكان لهذه السياسات وفق الشعيبي آثار سلبية، 

حيث تسببت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتراجع أرباح القطاع الخاص وإغلاق بعض المنشآت، ومن ثم زيادة نسب البطالة نتيجة انخفاض الدخول الحقيقية للأسر، واتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
 
وكانت وزارة الصناعة والتجارة قد بحثت في اجتماع عقدته مع مصلحة الجمارك في عدن عدداً من القضايا والموضوعات ذات الصلة بتيسير التجارة،

 وفي مقدمتها تبسيط إجراءات معاملات التجار في المنافذ الجمركية، وتسريع عمليات الفحص والشحن، وتقليص مدة انتظار البضائع، 

بما يتوافق مع متطلبات اتفاقية تيسير التجارة، ويسهم في خفض التكاليف وتعزيز انسياب السلع إلى الأسواق.

وتشدد الوزارة على أهمية تعزيز التكامل المؤسسي بينها ومصلحة الجمارك، لضمان سرعة الإفراج عن السلع المستوفية للإجراءات القانونية، ولا سيما السلع ذات العلامات التجارية المسجلة، 

إلى جانب تشديد الرقابة على السلع المقلدة والمزورة، حمايةً لحقوق الملكية الفكرية، وصوناً للمستهلك، ودعماً للمنافسة العادلة.

ويتجه الجانبان لوضع آليات مشتركة لإحكام الرقابة على السلع ذات المنشأ غير المعروف، ودراسة كيفية استيعابها لجوانب أخرى تتعلق بالتأمين والشحن، وتعزيز التنسيق في أعمال المنافذ، 

بما يواكب متطلبات تيسير التجارة، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويضمن انسيابية تدفق السلع التجارية إلى الأسواق بصورة منتظمة.

محمد راجح