تحذيرات أممية من مواجهة 6 ملايين يمني خطر انعدام الأمن الغذائي
حذّر توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، في ظل ارتفاع مستويات الجوع، وتراجع الخدمات الصحية، واستنزاف الأسر لآخر ما لديها من آليات للتكيف،
محذراً من أن تزامن الصدمات المناخية مع التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى تعميق الأزمة.
وقال فليتشر أمام مجلس الأمن إن أكثر من عقد من الصراع جعل ملايين اليمنيين أمام خيارات يومية قاسية بين الغذاء والدواء، والتعليم والعمل، والبقاء والنزوح.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن نحو 11 مليون امرأة وفتاة في اليمن يحتجن إلى مساعدات إنسانية، من بينهن 5.5 مليون امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 750 ألف امرأة حامل.
وقال إن أربع نساء من بين كل خمس لا يحصلن على خدمات أساسية منقذة للحياة في مجال الصحة الإنجابية، فيما لا يقدم خدمات رعاية الأمومة سوى واحد من كل خمسة مرافق صحية.
ونتيجة لذلك، تُسجّل وفاة ثلاث نساء يومياً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل يمكن الوقاية منها.
كما حذّر من أن النظام الصحي بات عند نقطة حرجة، في ظل نقص الإمدادات والكوادر، بالتزامن مع تفشي الأمراض.
وفي محافظة مأرب، أعلنت السلطات حالة طوارئ صحية بسبب تفشي الحصبة، مع تسجيل ثاني أعلى عدد من الحالات على مستوى العالم هذا العام، بحسب ما أورده فليتشر.
ستة ملايين يواجهون مستويات «طوارئ» من انعدام الأمن الغذائي
وعلى صعيد الأمن الغذائي، قال فليتشر إن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه ستة ملايين شخص مستويات «طوارئ» من الحرمان الغذائي، وهو أعلى عدد مسجل عالمياً وفق عرضه.
وأضاف أن أكثر من 60 في المئة من الأسر اليمنية أفادت في يونيو/حزيران بعدم كفاية استهلاكها من الغذاء، في اتجاه طال جميع المحافظات.
وبحسب المسؤول الأممي، تتداخل عدة عوامل في دفع الأزمة إلى مزيد من التدهور، بينها ارتفاع الأسعار بفعل التوترات الإقليمية، والتراجع الاقتصادي الذي يقوض مصادر الدخل، والنقص الحاد في تمويل الاستجابة الإنسانية.
كما حذّر من تهديد مناخي إضافي، مع توقعات بظروف مرتبطة بظاهرة إل نينيو قد تؤدي إلى انخفاض الأمطار بنسبة 40 في المئة في مناطق زراعية رئيسية، ما سيؤثر على المحاصيل وتوافر المياه وسبل العيش الريفية، في بلد يُعد أصلاً من الأكثر عرضة لتغير المناخ.
وفي ما يتعلق بالوصول الإنساني، كشف فليتشر أن 73 موظفاً أممياً ما زالوا محتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، إلى جانب عاملين حاليين وسابقين في منظمات غير حكومية ومجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.
وقال إن أكثر من 200 حادثة عرقلة للوصول الإنساني سُجلت في أنحاء اليمن بين تموز/يوليو 2025 وتموز/يوليو 2026، وشملت التدخل في العمل الإنساني والعنف ضد العاملين وفرض قيود على الحركة.
وأكد أن الإفراج الآمن والفوري عن الموظفين المحتجزين ليس مجرد مطلب مؤسسي للأمم المتحدة، بل ضرورة إنسانية لتمكين المساعدات والخدمات من الوصول إلى السكان المحتاجين بصورة آمنة ومستقلة ومحايدة.
نقص التمويل يضرب عمليات الإغاثة
وأشار فليتشر إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا خلال عام 2025 من الوصول، في المتوسط، إلى 5.3 ملايين شخص شهرياً، لكن نقص التمويل أدى إلى تقليص قدرة العمليات الإنسانية.
وأوضح أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل حتى الآن إلا على نحو 20 في المئة من التمويل المطلوب، محذراً من أن انخفاض التمويل يعني عملياً تقليص الحصص الغذائية، وإغلاق العيادات، واختفاء خدمات الحماية.
وأعلن أنه خصص 10 ملايين دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) للأمن الغذائي، لكنه شدد على أن هذا التمويل إجراء مؤقت وليس حلاً للأزمة.
وفي ختام إحاطته، وجّه فليتشر ثلاث رسائل رئيسية: إلى المانحين لتوفير تمويل مرن ويمكن التنبؤ به، وإلى جميع الأطراف لحماية المدنيين وضمان العمل الإنساني المبدئي والإفراج عن المحتجزين، وإلى مجلس الأمن للحفاظ على تركيزه ووحدته لمنع مزيد من المعاناة وتهيئة المجال أمام تقدم سياسي حقيقي.
وقال إن قدرة اليمنيين على الصمود لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لمطالبتهم بتحمل مزيد من المعاناة، مؤكداً أن الشعب اليمني يستحق الكرامة والفرص والأمل.