Logo

ارتفاع أسعار الوقود في صنعاء وسط تذمر شعبي

 فوجئ المواطنون في صنعاء والمدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، صباح اليوم الاثنين، وبشكل مفاجئ، بارتفاع أسعار الوقود بنسبة تقارب 11% للبنزين و15% للديزل. وقبل هذه الزيادات ظلت الأسعار ثابتة لمدة أربع سنوات.
 
وارتفعت صفيحة البنزين 20 لتراً بموجب التسعيرة الجديدة من 9500 إلى 10 آلاف و500 ريال، بزيادة 1000 ريال عن السعر السابق، فيما زاد الديزل إلى 11 ألفاً و500 ريال من 10 آلاف ريال، وبزيادة وصلت إلى 1500 ريال، 

والأمر نفسه بالنسبة للغاز المنزلي، حيث ارتفع سعر الأسطوانة إلى 7500 من 6500 ريال يمني، علماً أن سعر الدولار في صنعاء يصل إلى نحو 533 ريالاً ولنحو 1565 ريالاً في عدن.

تبرير شركة النفط 

وأرجعت شركة النفط في صنعاء أسباب الارتفاع الجديد في المشتقات النفطية إلى ما تشهده أسواق النفط العالمية خلال الأشهر السابقة من تقلبات وتغيرات ملحوظة ومتسارعة 

نتيجة ما وصفته بالحرب الأميركية الإيرانية وما تسببت به من اضطرابات في الأسواق وتغيرات في مستويات العرض والطلب على مستوى العالم، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين البحري والنقل وغيرها من العوامل المؤثرة في كلفة المشتقات النفطية.

وأكدت في بيان نشرته على حسابها في منصة "فيسبوك"، أن "هذه المتغيرات انعكست مباشرةً على تكلفة المشتقات النفطية في اليمن، لاعتماد السوق المحلية على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.

 لذا وبحكم ارتباط المشتقات النفطية المستوردة بالأسواق العالمية، تتغير تكلفتها وفقاً لتقلبات الأسعار".

وأشارت الشركة إلى أن دورها يقتصر على إدارة المخزون وتنظيم الاستيراد والتسويق وإعادة احتساب الكلفة، في حين تتم عمليات استيراد المشتقات النفطية عبر التجار المستوردين، نظراً لتعذّر الاستيراد المباشر من جانب شركة النفط اليمنية بسبب ما اعتبرته الحصار والعقوبات المفروضة على اليمن.

وأكدت الشركة أن أي ارتفاع في التكلفة يرتبط بارتفاعات مؤقتة في الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد، مع استمرار مراجعة الكلفة وفقاً لتغيرات الأسواق ارتفاعاً وانخفاضاً، داعيةً المستوردين والشركات المحلية والأجنبية القادرة على توفير المشتقات النفطية بتكاليف أقل إلى تقديم عروضها رسمياً إلى الشركة.
 
تذمر شعبي

وأبدى مواطنون ومزارعون وملاك مركبات وسيارات وشاحنات، تذمرهم واستغرابهم من الزيادة الجديدة المفاجئة في أسعار الوقود والتي تأتي في ظروف صعبة وحرجة يمرون بها في ظل أزمات معيشية حادة وعدم قدرة نسبة كبيرة من المواطنين على توفير أهم متطلبات المعيشة اليومية.

وقال المواطن خالد ياسر، وهو سائق شاحنة نقل بضائع بين المدن اليمنية، إنه فوجئ صباح اليوم عندما توجه لإحدى محطات تعبئة البنزين في صنعاء بالسعر الجديد المرتفع للبترول، 

وهو الأمر الذي صدمه بالنظر إلى ما تسبب به من تغييرات على الموازنة اليومية التي يتبعها في عمله وقيادة شاحنته، 

فيما قال المواطن هاني عبد الله إن "الوضع المعيشي مترد ولا يحتمل تنفيذ أي زيادة في أسعار المشتقات النفطية في ظل الظروف الصعبة الراهنة".
 
من جانبه، أكد المزارع علي ناجي أن "الارتفاع الجديد في أسعار الديزل سيؤثر على المزارعين وعلى مزارعهم بشكل كبير، حيث يعتمدون بشكل رئيسي على آبار المياه لري مزارعهم، 

بالرغم من استخدام ألواح الطاقة الشمسية، غير أنها غير كافية في ظل الاعتماد الكلي على الديزل لتشغيل محطات آبار المياه".

ومن المتوقع أن تكون هناك ارتدادات وتبعات للزيادة الجديدة في جميع أسعار المشتقات النفطية التي قد تنعكس على الأسواق وأسعار السلع والمواد الغذائية، وكذلك على القطاعين التجاري والصناعي، إضافة إلى القطاع الزراعي، في ظل ما يمر به من أزمات متعددة وجفاف وشح في الأمطار، 

ناهيك عن أجور المواصلات سواء داخل المدن أو بين المدن، والتي ستسري عليها التسعيرة الجديدة بشكل يؤثر على المواطنين.

ويتخوف المواطنون من انعكاس هذه الزيادات على فواتير الكهرباء في ظل ارتفاعها المتواصل أخيراً، 

حيث يعتمد كثير من السكان في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين على الكهرباء التجارية بشكل رئيسي، وعلى محطات الكهرباء العامة التي تطبق تسعيرة لا تختلف كثيراً عن محطات الكهرباء التجارية والتي تعتمد على وقود الديزل، 

إذ من المتوقع أن يرتفع سعر استهلاك الكيلوواط الواحد من التيار الكهرباء، والذي يبلغ حالياً نحو 370 ريالاً.

في هذا السياق، أكد الخبير المالي والمصرفي علي التويتي أن "التوجهات كانت موجودة من قبل لرفع أسعار المشتقات النفطية، لأن هناك ارتفاعاً عالمياً حاصلاً في أسعار النفط خلال هذه الفترة، وهناك أحداث ومستجدات عديدة في هذا الخصوص،

 لكن المتوفر من هذه المشتقات كان كبيراً ومناسباً، ما أخر القرار لأكثر من مرة"، مشيراً إلى أن هناك ارتفاعاً في سعر النفط المكرر بسبب ضرب المصافي الروسية، لذا هناك عجز حاصل، خاصة بالديزل، والذي ارتفع سعره عالمياً.

لكن المشكلة ليست هنا، وفق التويتي، بل في الوضع الذي كانت فيه الأسعار عند مستوى 60 و70 و80 دولاراً للنفط، وكان يفترض أن يحصل تخفيض، لكنه لم يحصل، 

والآن عندما "ارتفع بنسبة بسيطة رفعوا الأسعار، يعني الجهات المعنية لا تريد تحمل الخسارة، لكن المواطنين هم الذين يتحملونها، إلى جانب ما تحملوه ويتحملونه من فوارق سعرية طوال الفترة الماضية".

محمد راجح