تعز على حافة كارثة إنسانية.. حصار الحوثي يفاقم المعاناة
الرأي الثالث
تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز ، مع استمرار القيود على طرق الإمداد ونقص الاحتياجات الأساسية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات، في تطورات تحذر منظمات إنسانية من أنها قد تدفع مئات الآلاف من السكان إلى ظروف معيشية أشد قسوة.
وسلطت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، الضوء على التحذيرات التي أطلقها عاملون في منظمة أوكسفام بشأن تدهور الأوضاع في المدينة، التي يقطنها أكثر من 900 ألف شخص، وسط صعوبات متواصلة في وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية.
وتواجه تعز، التي عانت لسنوات من الحصار والمعارك المتكررة، تحديات متشابكة تتجاوز نقص المواد الغذائية، إذ تؤدي صعوبة نقل السلع إلى ارتفاع تكاليفها،
فيما يفاقم تراجع القدرة الشرائية للأسر من تداعيات الأزمة، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة، بما فيها الأطفال والنساء والنازحون.
وبحسب التقرير، حذرت منظمة أوكسفام من أن نقص التمويل الإنساني يهدد بتقليص قدرة المنظمات العاملة في المدينة على توفير الخدمات الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن التمويل المتاح للاستجابة الإنسانية لا يتجاوز 23% من الاحتياجات المحددة، وهو ما يترك فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة لتلبيتها.
ولا تقتصر آثار الأزمة على الأمن الغذائي، بل تمتد إلى خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. فالنقص في المياه النظيفة
إلى جانب تراجع خدمات النظافة وتراكم النفايات، يرفع مخاطر انتشار الأمراض، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية صعوبات في الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل بعض الخدمات.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة يمنية ممتدة منذ سنوات، أدت إلى تدهور الاقتصاد وتراجع فرص العمل وانخفاض قدرة المؤسسات العامة على تقديم الخدمات.
كما أن استمرار الانقسام السياسي والعسكري يجعل إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة أكثر تعقيداً، ويحد من فرص تنفيذ استجابة إنسانية مستقرة وطويلة الأمد.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن معالجة الوضع في تعز لا يمكن أن تعتمد على المساعدات الطارئة وحدها، بل تحتاج إلى ضمان وصول الإمدادات بصورة منتظمة،
وتسهيل حركة المدنيين والسلع، وتوفير تمويل كافٍ للمؤسسات الإغاثية، إلى جانب جهود سياسية تفضي إلى خفض التصعيد.
وتعيد الأزمة تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للصراع اليمني، وعلى محدودية قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة حين تتسع الاحتياجات وتتراجع الموارد في الوقت نفسه.
وبين استمرار القيود على الإمدادات ونقص التمويل، يبقى المدنيون الأكثر تضرراً، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى تعميق الأزمة المعيشية والصحية في المدينة.