Logo

دعم سعودي واسع يعيد تحريك شرايين الاقتصاد اليمني

 في لحظة إقليمية مشحونة بالتوتر والضغوط الاقتصادية، يطلّ اليمن على مشهد مختلف، عنوانه المال العام حين يصل إلى الناس، والكهرباء حين تعود إلى المدن، والرواتب حين تستعيد دورها كشبكة أمان اجتماعي.

إعلان سعودي جديد عن دعم مالي وتنموي للحكومة اليمنية فتح بابًا واسعًا للنقاش حول أثر هذا التدخل على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، وعلى قدرة الدولة المنهكة على التقاط أنفاسها من جديد.

ويأتي هذا الإعلان في سياق دعم ممتد، لكنه هذه المرة يتخذ طابعًا مباشرًا يمسّ حياة الموظفين والعسكريين والأسر التي تنتظر نهاية كل شهر كموعد للنجاة.

خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتضع اليمن أمام مرحلة مختلفة من حيث التدفقات المالية والقدرة على تحريك السوق الداخلية.

عودة الرواتب إلى قلب المشهد العام

أعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، أن المملكة قدّمت دعمًا جديدًا لميزانية الحكومة اليمنية، مخصصًا لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات.

خطوة تعيد الرواتب إلى مركز المشهد العام، بعد سنوات من التعثر والانقطاع وعدم الانتظام، وما رافق ذلك من توسع دائرة الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

ويبدأ صرف رواتب القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا اعتبارًا من الأحد المقبل، عبر التحالف بقيادة المملكة.

إجراء يُنظر إليه باعتباره عاملًا حاسمًا في تثبيت الاستقرار الأمني، وتحسين أوضاع عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على دخل منتسبي هذه المؤسسات.

ويعكس هذا التوجه فهمًا عميقًا لطبيعة الأزمة اليمنية، حيث لا ينفصل الأمن عن الاقتصاد، ولا يمكن الحديث عن استقرار دون انتظام الرواتب.

ويعني تدفق الأموال إلى السوق المحلية تحريك عجلة الاستهلاك، وإنعاش القطاعات التجارية الصغيرة، وتخفيف الضغط على شبكات التضامن العائلي التي استُنزفت خلال سنوات الحرب.

الطاقة والتنمية.. كهرباء تعيد الحياة اليومية

شمل الدعم السعودي توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة، وتقليص ساعات الانقطاع التي تحوّلت إلى عبء يومي على السكان والأنشطة الاقتصادية والخدمية.

ولا يعني تشغيل الكهرباء إنارة المنازل فقط، بل يعني عودة المصانع الصغيرة، واستقرار المستشفيات، وتحسين خدمات المياه والاتصالات.

ويتقاطع هذا المسار مع مشاريع ومبادرات تنموية أُعلن عنها في عدة قطاعات، ضمن إطار أوسع لدعم جهود الحكومة اليمنية في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية.

والهدف المعلن هو تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، عبر معالجة الاختلالات الهيكلية، وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة الموارد.

وفي هذا السياق، يظهر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كأحد الأذرع التنفيذية الأساسية، عبر مشاريع حيوية تركت آثارًا ملموسة في محافظات عدة.

ويحمل هذا الدعم انعكاسات تتجاوز الحسابات المالية، ليصل إلى البنية الاجتماعية نفسها.

ويخفف انتظام الرواتب من معدلات النزوح الداخلي المرتبط بانعدام الدخل، ويحدّ من لجوء الأسر إلى استراتيجيات قاسية للبقاء، مثل إخراج الأطفال من المدارس أو بيع الأصول القليلة المتبقية.

ويعزز هذا التدخل ثقة شريحة واسعة من اليمنيين بقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، ويمنحها هامشًا أوسع للتحرك السياسي والاقتصادي.

كما يبعث برسالة إقليمية حول استمرار الانخراط السعودي في الملف اليمني، عبر أدوات اقتصادية وتنموية، إلى جانب المسارات السياسية والأمنية.

ويُنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة هذا الدعم على التحول إلى استقرار مستدام، مرتبط بفاعلية الإصلاحات، وشفافية الإدارة، وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها.

غير أن الأثر الفوري يبدو واضحًا في الشارع اليمني، حيث تعود مفردات مثل الراتب والكهرباء إلى التداول اليومي بوصفها حقائق ملموسة لا وعودًا مؤجلة.