رسوم مخاطر الحرب ترفع كلفة الشحن إلى الموانئ اليمنية ومطالب بإلغائها
طالبت وزارة النقل ، شركات الشحن وخطوط النقل البحرية الصينية بإلغاء الرسوم الجديدة على البضائع القادمة إلى الموانئ اليمنية، خاصة البضائع التي وصلت قبل تاريخ نشوب الحرب والأحداث الأخيرة في المنطقة مطلع مارس/ آذار 2026.
وأقدمت شركات الشحن إلى اليمن بسبب أحداث الحرب المتصاعدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز على فرض رسوم إضافية تحت مسمى "مخاطر الحرب" على الحاويات القادمة إلى كافة الموانئ اليمنية، بما فيها ميناء عدن الذي يبعد مسافة طويلة تجعله غير متأثر بإغلاق هرمز، بمبلغ 3000 دولار.
وقالت وزارة النقل في مذكرة صادرة عن قطاع الشؤون البحرية والموانئ بالوزارة إلى رئيس الغرفة الملاحية بعدن، يوم الأربعاء الماضي إنها استلمت شكاوى من بعض التجار والموردين اليمنيين بشأن فرض خطوط النقل البحرية الصينية على البضائع القادمة إلى الموانئ اليمنية مبلغ (3000 دولار) عن كل حاوية بما فيها البضائع التي وصلت إلى الموانئ قبل 2 مارس/آذار 2026.
وعليه دعت الغرفة الملاحية بعدن لإبلاغ هذه الخطوط باعتراض وزارة النقل اليمنية على فرض هذه الرسوم، خصوصاً على البضائع التي وصلت إلى الموانئ قبل الأحداث، مؤكدةً أنها تنتظر إجراءات إلغاء الرسوم، وموافاتها بأي مستجدات حول ذلك، حيث أبدت استعدادها لمناقشتها مع الغرفة الملاحية بعدن وشركات الشحن وخطوط النقل الصينية، وتذليل أي صعوبات على السفن التي ترتاد الموانئ اليمنية.
وأفاد موردون وتجار يمنيون ، بأنهم فوجئوا بإقدام شركات الشحن على تطبيق فوري لإجراءات "مخاطر الحرب"، وفرض رسوم إضافية كبيرة على أي بضائع متجهة إلى الموانئ اليمنية، والتشديد على فرض مبلغ اعتبروه قياسيا وصادما على كل حاوية.
ووصف وزير النقل محسن حيدرة العمري، في بيان نشره على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، ما أقدمت عليه شركات الشحن بأنه "إجراء يفتقر للمبررات المنطقية والواقعية"،
مؤكداً رفض وزارته القاطع لفرض أي مبالغ إضافية تصل إلى 3000 دولار للحاوية على البضائع المتجهة إلى الموانئ اليمنية.
وقال العمري: "موانئنا لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز، مما يجعل فرض رسوم مخاطر في مناطق آمنة إجراءً غير مبرر تشغيلياً أو أمنياً. ولا يمكن قبول فرض رسوم على بضائع وصلت بالفعل إلى الموانئ قبل تاريخ 2 مارس 2026، فهذا يثقل كاهل الموردين ويؤدي بالتبعية لرفع الأسعار على المواطن البسيط".
وأشاد العمري بمستوى الشراكة مع خطوط الملاحة الدولية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية، وهو ما جعل وزارة النقل تطالب بمنع تحصيل هذه الرسوم فوراً، خاصة على الشحنات الواصلة،
حيث أكد حرصه على المتابعة الدقيقة لضمان تنفيذ مطالبات وتوجيهات وزارته، التي قال إنها لن تسمح بأن تكون الموانئ اليمنية ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة الشعب اليمني.
وقال العمري إن أبواب وزارته مفتوحة دائماً لمناقشة أي صعوبات تواجه السفن والخطوط الملاحية، وعلى استعداد لتذليل كافة العقبات لضمان انسيابية الحركة التجارية، بهدف خلق بيئة جاذبة للاستثمار والتجارة، قائمة على الشفافية والعدالة،
مشيراً إلى أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ من حماية حقوق الموردين، لذا لن "تدخر وزارة النقل جهداً في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي".
في ذات السياق، استغرب الخبير المصرفي والمالي علي التويتي، قرار شركات الشحن برفع الرسوم إلى الموانئ اليمنية والذي شمل البضائع التي كانت قد وصلت وموجودة بأرصفة الموانئ.
وقال: "بدلاً من استغلال الفرصة بإغلاق مضيق هرمز والعمل على تحويل ميناء عدن لاستقبال السفن ونقل مقرات شركات النقل من دبي إلى عدن، يتم رفع تكلفة الشحن 3000 دولار، وسريان ذلك على ميناء عدن البعيد كل البعد عن مضيق هرمز ومخاطر الحرب هناك".
وأضاف التويتي أن "اليمن يتكبد غرامات منذ 11 عاماً، ويدفع آلاف الدولارات زيادة بالحاوية عن الدول المجاورة والبلاد في وضع اقتصادي متردٍّ للغاية بسبب الحرب والصراع اللذين تمر بهما منذ العام 2015،
ومع كل حدث بالمنطقة مثل الحرب الحالية يكون اليمن أول دولة يطبق عليها مخاطر الحرب والرسوم الإضافية والغرامات، حتى لو قامت حرب في الأطلسي، سيتم رفع أسعار الشحن على اليمن".
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي، إن "شركات الشحن العالمية تواكب الرسوم الطارئة لشركات التأمين وتجميد خطوط شحن إلى منطقة الصراع، الأمر الذي يدفعها إلى رفع رسوم الشحن على البضائع"،
حيث شمل ذلك البضائع المتجهة للموانئ اليمنية، غير أن مبلغ الرسوم المضاف على كل حاوية كبير جداً على التجار والموردين، وهو ما سيكون له تبعات على الأسواق المحلية من خلال ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية إلى مستويات كبيرة في ظل تفاقم معيشة اليمنيين بصورة تجعل الكثير غير قادر على تحمل أي زيادة في أسعار السلع.