Logo

800 ناقلة تنتظر الإبحار: فتح مضيق هرمز يشغل العالم بعد الهدنة

 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران هدنة لمدة أسبوعين، يتخللها فتح مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره خمس شحنات النفط العالمية وحوالي 20% من إمدادات الغاز. 

إلا أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غامضة، إذ تقول إيران إنها وافقت على أسبوعين من المرور الآمن بالتنسيق مع قواتها المسلحة وفي حدود "القيود الفنية"، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "فتح كامل وفوري وآمن" للمضيق.

وقال ترامب في منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة "ستساعد في تخفيف الازدحام المروري" و"ستبقى موجودة" لضمان انسيابية الحركة. 

وأبلغت البحرية الإيرانية، صباح أمس الأربعاء، السفن الراسية قرب مضيق هرمز، أنها لا تزال بحاجة إلى إذن إيران لعبور المضيق.

 وجاء في تسجيل صوتي، حصلت عليه صحيفة وول ستريت جورنال: "يجب عليكم الحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق. وأي سفينة تحاول العبور دون إذن ستُدمَّر".

وقد بُثَّت الرسالة للسفن عبر الراديو. ونقلت وكالة أسوشييتد برس، عن مسؤول إقليمي شارك مباشرة في المفاوضات، أن خطة وقف إطلاق النار تتضمن السماح لإيران وعُمان بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق. 

وأضاف التقرير أن إيران ستستخدم الأموال التي ستجمعها في إعادة الإعمار. إلا أن ترامب توقع في منشور عبر منصته ثروث سوشيال "تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز". 

وكتب ترامب "سيتم جنى أموال طائلة"، مضيفاً أن إيران "حظيت بما يكفي".

وفي الأثناء، تترقب أكثر من 800 ناقلة عالقة في الخليج العربي لحظة الإبحار إلى وجهاتها، وتُشكل سفن نقل الطاقة جزءاً كبيراً من الأسطول العالق في الخليج، وفقاً لبيانات شركة كبلر. يوجد حالياً، وفق وكالة بلومبيرغ، 426 ناقلة نفط خام ووقود نظيف، 

بالإضافة إلى 34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال.

أما السفن المتبقية فتنقل سلعاً جافة، مثل المنتجات الزراعية أو المعدنية، أو حاويات. وتوقفت حركة المرور عبر المضيق بعدما أعلنت طهران سيطرتها العسكرية على المضيق في مطلع مارس/ آذار الماضي، مانعة أي سفينة من العبور، ومن ثم خففت الشروط إلى السماح للسفن التي تعود إلى دول غير متحالفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور، لتفرض أخيراً رسوماً باهظة وصلت إلى مليوني دولار على السفن التي تمر بإذن إيراني. في الأسابيع الستة الماضية، تباطأت حركة المرور إلى حد كبير، مقارنة بحوالي 135 سفينة تعبر يومياً في وقت السلم.
 
وقال كوستاس كاراثانوس، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة غازلوغ، التي لديها ناقلة غاز طبيعي مسال عالقة في الخليج لـ "وول ستريت جورنال": "إذا صمد وقف إطلاق النار، فسيكون هناك انتعاش تدريجي، حيث ستكون حركة الشحن المتجهة شرقاً من الخليج أعلى بكثير من حركة الشحن المتجهة غرباً". 

وأضاف: "سيستغرق الأمر بضعة أيام لترسيخ الثقة والتأكد من أن وقف إطلاق النار حقيقي وفعّال. خلال هذه الفترة، ستكون هناك بعض حركة البضائع، ومن المرجح أن يشهد سوق النفط انخفاضاً مؤقتاً مدفوعاً بالتفاؤل، حيث سيستغرق تعافي سلسلة التوريد وقتاً".

وأكد مالكو السفن أن الأولوية ستكون لإخراج ناقلات النفط المحملة. "لا يمكن إعادة تشغيل حركة الشحن العالمية في غضون 24 ساعة"، هذا ما قالته جينيفر باركر، الأستاذة المساعدة في معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا لوكالة بلومبيرغ، 

وتابعت: "يحتاج مالكو ناقلات النفط وشركات التأمين وأطقمها إلى التأكد من أن المخاطر قد انخفضت بالفعل". 

وتوقع لويس هارت، رئيس قسم الشؤون البحرية في آسيا لدى شركة الوساطة التأمينية ويليس تاورز واتسون للوكالة ذاتها "خلال فترة أسبوعين، من المرجح أن تستأنف الأنشطة تدريجياً بدلاً من استئنافها دفعة واحدة".

وأعلنت جمعية مالكي السفن النرويجية، أمس الأربعاء، أن وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين لم يوفر بعد الوضوح الكافي للسفن النرويجية لاستئناف الإبحار عبر مضيق هرمز. 

وقالت المجموعة الصناعية، التي تمثل 130 شركة تمتلك حوالي 1500 سفينة على مستوى العالم، إن الوضع الأمني في الخليج لا يزال غير مؤكد، وإن الملاك يسعون للحصول على مزيد من المعلومات.

وقال الرئيس التنفيذي لوكالة الأمن القومي كنوت أرلد هاريدي في بيان: "نلاحظ إشارات وقف إطلاق النار، لكن الوضع في مضيق هرمز لا يزال غير محسوم وغير قابل للتنبؤ". 

وتابع "لم يتضح بعد ما هي الشروط التي يمكن في ظلها إجراء عبور آمن. يقوم مالكو السفن بتقييم الوضع ولن يستأنفوا عمليات العبور حتى يكون هناك أمان حقيقي للمرور الآمن". بدورها، أعلنت شركة ميرسك الدنماركية، إحدى أكبر شركات سفن الحاويات في العالم، في وقت سابق أمس، أن إعلان وقف إطلاق النار لم يوفر بعد القدر الكافي من اليقين لاستئناف العمليات الطبيعية في المنطقة.

وقالت مجموعة الشحن الدنماركية في بيان لوكالة رويترز: "في هذه المرحلة، نتبع نهجاً حذراً، ولا نجري أي تغييرات على خدمات محددة". 

وقامت شركة ميرسك، إحدى أكبر مجموعات شحن الحاويات في العالم، الشهر الماضي بتعليق حجوزات الشحن إلى العديد من الموانئ في منطقة الخليج، وفرضت رسوماً إضافية طارئة على وقود السفن في جميع أنحاء العالم للتعويض عن ارتفاع تكاليف الوقود.

 وأضاف البيان: "سيستند أي قرار بشأن عبور مضيق هرمز إلى تقييمات مستمرة للمخاطر، ومراقبة دقيقة للوضع الأمني، والتوجيهات المتاحة من السلطات والشركاء المعنيين".

وذكرت وسائل إعلام محلية أن البيت الأزرق الرئاسي في كوريا الجنوبية قال، أمس الأربعاء، إن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لضمان مرور سفن البلاد عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، بناءً على الشروط التي تم وضعها بموجب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين المتفق عليه بين الولايات المتحدة وإيران. 

وذكرت التقارير أن كوريا الجنوبية ستتشاور مع شركات الشحن وتسارع التواصل مع الدول المعنية لضمان مرور السفن.

وقالت إنه في حين أبقت السلطات على تحذيرها بتجنب الإبحار بالقرب من المضيق بسبب المخاطر المستمرة في المنطقة، فإنها ستقدم الدعم الكامل للسفن الـ 26 التي ترفع علم كوريا الجنوبية والتي تقطعت بها السبل هناك. 

كذا، قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، أمس، إنها طلبت من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي ضمان سلامة السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.