Logo

البنك المركزي يبحث مواجهة التدهور الاقتصادي مع البنوك وبرنامج الغذاء العالمي

 بحث محافظ البنك المركزي أحمد أحمد غالب، اليوم الأربعاء، مع الممثل والمدير القطري لبرنامج الغذاء العالمي الخضر دالون محمد أحمد، الترتيبات المالية والتنسيقية المرتبطة بعمل البرنامج الإنساني في اليمن، في ظل التدهور الاقتصادي والإنساني الذي تشهده البلاد، فيما ناقش في لقاء منفصل مع مسؤولي البنوك التجارية والإسلامية سبل تعزيز استقرار القطاع المصرفي وتسهيل تمويل الواردات.

وقال البنك المركزي اليمني في بيانين منفصلين إن اللقاء الذي عقد في المقر الرئيسي للبنك بالعاصمة المؤقتة عدن تناول الدور الإنساني والإغاثي الذي يضطلع به برنامج الغذاء العالمي، خصوصاً في دعم الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى مناقشة آليات تسهيل أعمال البرنامج عبر البنوك اليمنية بما يضمن تنفيذ مهامه بكفاءة وفاعلية. 

وحسب البيان، أكد المحافظ استعداد البنك المركزي والجهات المعنية لتقديم التسهيلات اللازمة لدعم عمليات البرنامج الإنسانية، مشيداً بالدور الذي يؤديه في مساعدة المتضررين من الحرب، ولا سيما النازحين والأسر الفقيرة.

وفي سياق متصل، عقد محافظ البنك المركزي اليمني اجتماعاً مع مسؤولي البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر وقيادة جمعية البنوك اليمنية، خُصص لمناقشة تطورات النشاط المصرفي والعلاقات مع البنوك المراسلة الإقليمية والدولية، في ظل استمرار القيود والتحديات التي تواجه القطاع المالي اليمني. 

ووفق البيان، ناقش الاجتماع الجهود المبذولة لتسهيل حركة التعاملات المالية والتحويلات الخارجية، إلى جانب تعزيز إجراءات الالتزام والامتثال المصرفي وبرامج التدريب والتأهيل الفني بالتعاون مع شركات دولية متخصصة، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع المصرفي وتعزيز توافقه مع المعايير الدولية.
 
كما تطرق اللقاء إلى تسريع إجراءات طلبات تمويل الاستيراد المقدمة عبر البنوك إلى اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، بهدف ضمان تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق المحلية والحد من الاضطرابات التموينية. 

وأكد المحافظ حرص البنك المركزي على مواصلة التنسيق مع البنوك العاملة وتقديم التسهيلات الممكنة للحفاظ على استقرار القطاع المصرفي واستمرارية خدماته، رغم الظروف الاقتصادية والاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن محمد جمال الشعيبي إن هناك مشكلة تواجه اليمن على المستوى الاقتصادي والمالي والنقدي وفي سلاسل الإمداد، مع بروز تحد مركب يتمثل في التعرض لصدمات خارجية في ظل محدودية أدوات الاستجابة الداخلية،

 مشيراً إلى أنّ ذلك يستدعي تعزيز السياسات النقدية، ورفع مستوى التنسيق المؤسسي، والعمل على استعادة الثقة بالبيئة الاقتصادية الداخلية، وكذلك على المستوى الخارجي، لمواجهة تداعيات التطورات الإقليمية.

 وأكد الشعيبي أنّ اليمن يعاني من تأثيرات واسعة تطاول قطاع التجارة والاستيراد نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والقطاع المالي بسبب زيادة المضاربات وشح السيولة.

وكان لافتاً في اجتماع اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات حضور وزير المالية لأول مرة مثل هذه الاجتماعات، إذ جاء ذلك بناءً على دعوة من اللجنة الوطنية انطلاقاً، وفق توضيحاتها، من الدور الهام والمحوري الذي تضطلع به وزارة المالية والمؤسسات التابعة لها في دعم أعمال اللجنة والإسهام في تحقيق أهدافها المتعلقة بتنظيم وتمويل الواردات وتعزيز الاستقرار التمويني، وهو الأمر الذي يؤشر إلى أنّ هناك أزمة مالية لتمويل الواردات، والتي تصطدم هذه المرة بتبعات الحرب في ارتفاع تكاليف الشحن التجاري.
 
وتستمر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في البحث عن حلول لأزمة الإمدادات ومواجهة تبعات حرب إيران والأزمات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، حيث تواصل مطالبتها لمانحين وجهات تمويلية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين بتخصيص دعم مالي عاجل لتخفيف التداعيات الناتجة عن تبعات الحرب والتوترات في المنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل خاص والنقل والتأمين وأسعار السلع الأخرى، حيث تتزايد المخاوف في اليمن من وضعية الأسواق والمخزون الغذائي والتمويني. وأوضح الشعيبي أنّ تأثيرات الحرب والتوترات في المنطقة وتبعات إغلاق هرمز تكون أكثر حدة على اليمن نظراً لخصوصية وضعه الاقتصادي، الذي يعاني من انقسام نقدي واعتماد كلي على الواردات.

ويواجه القطاع المصرفي اليمني تحديات متزايدة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد، في ظل الانقسام المالي والمؤسسي وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، الأمر الذي انعكس على قدرة البنوك في تنفيذ التحويلات الخارجية وتمويل التجارة والاستيراد، بينما تعتمد المنظمات الإنسانية الدولية بشكل كبير على القطاع المصرفي المحلي لتنفيذ برامج المساعدات النقدية والإغاثية.