Logo

توقف شريان "الممرات الوعرة" يفاقم بطالة الأرياف اليمنية

 تشكو فئة عمالية كبيرة في اليمن من قسوة الحياة والبطالة، بعد فقدان أعمالهم في الطرقات المستحدثة والتي وفرت مصدر دخل لهم ولأسرهم طوال السنوات العشر الماضية، بالرغم من المبالغ الزهيدة التي كانوا يحصلون عليها نظير عملهم الشاق بأيديهم ومعاولهم وأدواتهم البسيطة لتعبيد طرقات ترابية وعرة لمرور المركبات والسيارات وشاحنات نقل السلع والبضائع.

يأتي ذلك بالتزامن مع تضخم كبير للبطالة في المناطق اليمنية الريفية التي شهدت نزوحاً سكانياً هائلاً من المدن بسبب الصراع وانقطاع الرواتب والتسريح من الأعمال ومحدودية الفرص المتاحة، 

إضافة إلى انهيار مشاريع الأشغال العامة كثيفة العمالة التي قذفت بفئة كبيرة من العمالة غير الماهرة في اليمن إلى رصيف البطالة، ما أثر مباشرة على قدرة نحو 40 إلى 60% من الأسر اليمنية على كسب دخل يكفي لتحمل تكاليف الحد الأدنى من المعيشة.

وكشف الخبير المالي والمصرفي علي التويتي، أن البطالة في القرى والريف اليمني تتجاوز 60%، وهي بمثابة قنبلة موقوتة لا تعرف عنها السلطات الرسمية شيئاً، في حين أن هذه الفئة العمالية في الطرقات وغيرها خرجت بالأساس من القرى والأرياف، وتكونت وتضخمت بفعل الحرب، 

والأهم توقف صرف الرواتب؛ والأمر لا يقتصر على الطرقات، بل قد تكون هذه الفئة نسبة بسيطة جداً من الوضع في المناطق الريفية والقرى، لأن أغلبها كانت تأتي من مناطق ريفية وقرى على خطوط السير المستحدثة، وفي المحافظات الواقعة على خطوط التماس بين الأطراف المتصارعة.
 
وشهد اليمن منذ منتصف العام الماضي إعادة فتح العديد من الطرقات الرئيسية التي كانت مغلقة بفعل الحرب والصراع في البلاد منذ عام 2015، أهمها طريق الضالع (جنوب) الرابط بين صنعاء (شمال) وعدن (جنوب)، وطريق الحوبان الشريان الحيوي الرئيسي على المدخل الشرقي لمدينة تعز (جنوب غربي) 

 وطريق رئيسي في محافظة البيضاء (وسط) يربط صنعاء وذمار بمحافظة مأرب (شمال شرق)، حيث كان الاعتماد طوال السنوات العشر الماضية على خطوط سير مستحدثة وطويلة وجزء كبير منها ترابية، كالطريق الرابط بين صنعاء وعدن عبر مناطق حيفان والخزجة وضمران في القبيطة شرقي تعز وشمال لحج جنوب اليمن، 

وطريق "الأقروض" المستحدث للوصول إلى مدينة تعز وجنوبها وغربها، وكذلك طرق نقل تجاري وعرة في مناطق يافع ونقيل الخلا ومناطق ريفية وعرة في محافظات البيضاء والضالع.

ومثلت هذه الطرق مصدر دخل لفئة عمالية كبيرة تزايدت من عام لآخر لتصل إلى عدد كبير يقدر بعشرات الآلاف مع احتساب عمال آخرين مثل الباعة الجائلين للمياه وغيرها من أبناء المناطق الريفية المنتشرة بالقرب من هذه الطرق المستحدثة، وكذا البقالات والمقاصف "الكافيهات" والمواد الغذائية.
 
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، محمد علي قحطان أن إهمال فئة عمالية كبيرة أو ما يعرف بالعمالة غير الماهرة والتي كانت تقتات من عملها في الطرقات ومشاريع الأشغال العامة التي كان يمولها البنك الدولي وينفذها ويشرف عليها الصندوق الاجتماعي للتنمية، حوّلها إلى مشكلة كبيرة تفوق قدرات التعامل معها الآن من قبل السلطات المعنية أو الجهات الخارجية التي تدعم مشاريع التنمية في اليمن وتموّلها 

 والتي تعاني هي الأخرى من أزمة تمويل منذ نحو عام أو عامين أثرت على أنشطتها وبرامجها في مشاريع مكافحة الفقر والبطالة في اليمن، إضافة إلى الإهمال الذي ساد قبل الحرب في اليمن للتعليم وبرامج التأهيل والتطوير لسوق العمل، ما جعل هذه الفئات العمالية تمثل عبئاً كبيلاً على البلاد والاقتصاد الوطني.

وكشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي في 5 يونيو/ حزيران 2026 أن عقداً كاملاً من الصراع في اليمن أفضى إلى تقلُّص نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 58%، وزجَّ بأكثر من ثلاثة أرباع السكان في براثن الفقر، فضلاً عن تعرُّض نصف أطفال اليمن للتقزم. 

وأوضح التويتي أن اليمن يضم 38 ألف قرية، لو حسبنا 70 يداً عاملة عاطلة فقط في كل قرية من دون المدن، فهذا يعني 2.6 مليون عاطل عن العمل 

مشيراً إلى أن هؤلاء لو توفر لهم عمل بمتوسط ثلاثة آلاف ريال يومياً فقط، سينتجون ما يعادل 2.85 تريليون ريال سنوياً، أي ما يعادل 5.35 مليارات دولار، ومثلها في المدن، إلى جانب 1.3 مليون موظف يستلمون رواتبهم بمتوسط 300 دولار لكل موظف كما كان سابقاً، أي 15 مليار دولار، هذا على أقل تقدير.

محمد راجح