تجار اليمن يحصرون خسائر الشحن بعد أزمة هرمز وتصاعد التكاليف
تتجه جهات تجارية في اليمن لحصر الشحنات والحاويات المتأخرة أو المحتجزة بفعل الحرب في المنطقة وأزمة إغلاق هرمز واضطراب الممرات البحرية في موانئ "الترانزيت" الدولية وآلية التحقق والتفتيش الأممية.
حصر الشحنات المتضررة
ودعت الغرفة التجارية والصناعية المركزية بأمانة العاصمة صنعاء، بالتنسيق مع الغرفة الملاحية في الحديدة، الاثنين الماضي، التجار والمستوردين إلى تزويدها بالوثائق الخاصة بالشحنات والحاويات المتضررة،
سواء تلك التي تأخر وصولها أو جرى احتجازها في موانئ "الترانزيت" مثل جيبوتي وجدة وجبل علي وكراتشي وموانئ الهند، أو أي ميناء وسيط آخر، أو الشحنات التي خضعت للتأخير أو الاحتجاز لدى آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش.
وتشمل الحالات التي طلبت الغرفة حصرها أيضًا مطالبة الخطوط الملاحية أو وكلائها بتحويل الحاويات إلى ميناء آخر غير ميناء الوصول المحدد في بوليصة الشحن،
أو الامتناع عن استكمال نقلها وتسليمها إلا بعد دفع مبالغ إضافية أو قبول شروط جديدة لم تكن ضمن الاتفاق الأصلي، إضافة إلى فرض رسوم أو غرامات أو بدلات إضافية بعد شحن البضاعة أو أثناء وجودها في موانئ "الترانزيت"،
وكذلك تعرض البضائع للتلف أو الخسائر نتيجة التأخير أو الاحتجاز أو تغيير مسار الشحنات.
خسائر التجار وشكاوى من شركات الشحن
في هذا السياق، أكد المسؤول في الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء أحمد حسن أن "توجه الغرفة التي ينضوي تحت عضويتها العدد الأكبر من التجار في اليمن، هدفه مساعدة التجار والمستوردين المتضررين"
موضحاً أنه بسبب الحرب في المنطقة تضررت بضائع التجار اليمنيين، وتعرضت للعديد من الصعوبات والانتهاكات من شركات الشحن العالمية، والتي تعاملت مع اليمن بطرق أضرّت بالتجار والمستوردين.
وتابع أن "بعض شركات الشحن تركت حاويات التجار في موانئ غير الموانئ المفترض أن تصل إليها، وبعضها طلبت زيادات في أسعار الشحن والأخرى تخلت عن حاويات في بلاد المنشأ"،
وأضاف: "الآن هناك خسائر بملايين الدولارات، ما حتم على الغرفة التجارية القيام بواجبها مع الجهات الآخرى لتتم دراسة الخسائر ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد شركات الشحن".
وأفاد مستوردون بأن "هناك العديد من الإشكاليات التي يواجهونها؛ فعلاوة على عدم انخفاض أسعار الشحن خلال الأيام المقبلة، ستكون هناك صعوبات مرتقبة في تحويل قيمة البضائع للخارج".
وتتحجج شركات الشحن بارتفاع التكاليف وعدم اهتمامها بالاتفاق الذي حصل والفتح التدريجي لمضيق هرمز وتراجع حدة أزمة الشحن، بتكدس البضائع في المصانع والمستودعات خلال الشهور المنصرمة نتيجة الأزمة،
والآن الجميع أندفعوا لشحن البضائع المكدسة في الوقت نفسه، ولذلك حدث نقص حاد في الحاويات، وعليه زاد سعر الشحن إلى اليمن، حيث ارتفع على سبيل المثال من الهند من 3500 دولار إلى 6800 دولار.
وثائق مطلوبة وملف قانوني
وطالبت الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء بسرعة موافاتها بالبيانات والوثائق، مثل بوليصة الشحن واسم الخط الملاحي والوكيل الملاحي في اليمن، وميناء الشحن وميناء الوصول المحدد في بوليصة الشحن،
والموقع الحالي للحاويات وميناء "الترانزيت" الموجود فيه، وتاريخ وصول الحاويات إلى ميناء "الترانزيت" أو جهة الاحتجاز، ومدة التأخير أو الاحتجاز حتى تاريخ تقديم البلاغ.
فضلاً عن تفاصيل الرسوم أو المبالغ الإضافية المطالب بها، مع إرفاق ما يثبت ذلك، وبيان موجز بالأضرار والخسائر المترتبة على التأخير أو الاحتجاز.
وأكدت الغرفة أن هذه البيانات والوثائق ستسهم في دعم الجهود المبذولة بالتعاون مع الغرفة الملاحية اليمنية والجهات المختصة،
وتمكينها من إعداد ملف متكامل يعكس حجم الأضرار والتجاوزات التي يتعرض لها التجار والمستوردون، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الحكومية والمنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة،
واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية لضمان احترام العقود وبوليصات الشحن، وحماية حقوق القطاع التجاري.
كما أهابت الغرفة بكافة المتضررين سرعة موافاتها بالبلاغات والوثائق المؤيدة، وعدم الاكتفاء بالمراسلات الفردية، لما لذلك من أهمية في توحيد الجهود وتكوين موقف جماعي يعزز فرص معالجة هذه الإشكاليات بصورة أكثر فاعلية وتأثيراً.
هرمز يضغط على الأسواق اليمنية
وفرضت تبعات الحرب في المنطقة وأزمة مضيق هرمز نفسها على اليمن، في ظل اعتماد البلاد بشكل كلي على الواردات من الخارج،
حيث تستمر هذه الارتدادات بالتفاقم والتأثير على الأسواق التي تشهد موجة ارتفاعات متصاعدة في الأسعار، مع اختناق الواردات وتفاقم أزمة الإمدادات من الوقود والسلع الأساسية، وارتفاع تكاليف الشحن، في ظل اتهامات لشركات الشحن بالاستغلال بسبب رفعها تكاليف الشحن إلى اليمن بنسبة تزيد عن 30%.
تطمينات بشأن الوقود
ومع بروز العديد من الإشكاليات والأزمات، منها ما يتعلق بالإمدادات من الوقود وارتفاع متواصل في أسعارها،
أوضحت شركة النفط اليمنية الحكومية في عدن أن عمليات تموين المحطات تسير بصورة طبيعية وفق البرنامج اليومي المعتمد وقد تم، أول أمس الأربعاء، تموين أكثر من ثلاثين محطة وقود في عدن بكميات كافية لتلبية احتياجات المواطنين.
كما تستمر عمليات التزويد بشكل منتظم في مختلف المحافظات دون أي انقطاع أو اختلال.
وأكدت شركة النفط اليمنية أن المخزون من المشتقات النفطية متوفر وأن حركة الإمداد مستقرة ولا توجد أي مؤشرات إلى وجود نقص أو أزمة في الوقود سواء في عدن أو في بقية المحافظات.
كما شهدت عدن في مطلع الأسبوع اجتماعاً موسعاً لمناقشة وضع سقطرى وآلية تموينها بالمشتقات النفطية، وتأمين الكميات المطلوبة من الوقود التي تحتاجها، بما يراعي خصوصية محافظة سقطرى.
محمد راجح