استئناف تصدير النفط اليمني يصطدم بتحديات ومطالب حصص
فرض قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استئناف تصدير النفط اليمني توتراً جديداً على مسار الأحداث في شرق اليمن، معقل الثروة، وتحديداً في محافظتي حضرموت وشبوة، ما زاد من تعقيد الخلافات وتعميقها وحدوث تدخلات من خارج المحافظتين، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي جناح عيدروس الزبيدي، ضمن خطواته التصعيدية ضد الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً.
وشهدت محافظتا حضرموت وشبوة حراكاً سياسياً واجتماعياً وقبلياً خلال الأيام الماضية، زاد من الاحتقان السياسي وأدّى إلى توتر أمني وعسكري في المحافظتين،
إذ برزت أصوات تطالب بحفظ حقوق أبناء المحافظتين من الثروات والاستفادة من عائداتها لتنمية مناطقهم، وأصوات أخرى تطالب بوقف إعادة التصدير حتى لا تستفيد منه الحكومة الشرعية أو ما تقول إنه تقاسم الإيرادات مع جماعة الحوثيين تطبيقاً لخريطة الطريق الأممية.
وفي حضرموت، يقود حلف قبائل حضرموت حراكاً شعبياً يضغط من خلاله على السلطات المحلية والحكومة الشرعية متبنياً منع إعادة استئناف ما يصفه بـ"تصدير النفط الحضرمي" قبل أن يتم ضمان حقوق أبناء المحافظة وتسليم نسبة من بيع النفط اليمني بشكل دوري،
وأيضاً تقديم الامتيازات لأبناء حضرموت، خصوصاً في الوظائف والمناصب في الشركات النفطية وغيرها.
الحلف، ومعه مؤتمر حضرموت الجامع الذي يعدّ الجناح السياسي له، يستعد اليوم الاثنين لعقد لقاء كبير دعيت إليه كلّ قياداته السياسية والقبلية والعسكرية والأمنية، للحضور والمشاركة في الاجتماع الذي سيقام في منطقة الهضبة، معقل الحلف ورئيسه الشيخ عمرو بن حبريش.
مصدر قيادي في الحلف قال إن اللقاء ستكون على رأس أجندته مطالبة الحكومة السعودية بعودة رئيس مؤتمر حضرموت الجامع رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش إلى حضرموت،
إضافة إلى مطالبة السلطات المحلية والحكومة الشرعية بتنفيذ التزاماتها ووعودها، سواء للحلف وقيادته أو لأبناء حضرموت، إلى جانب تأكيد تمسك أبناء حضرموت بحقوقهم ومصالحهم، من خلال وضع برنامج ضاغط إذا لم يحصل على أبناء حضرموت على حقوقهم ومطالبهم وعدم التجاوب بشأنها.
إعادة استئناف تصدير النفط اليمني حركت لعاب الكثير من الأطراف
في المقابل، أكد مصدر في قيادة السلطة المحلية بحضرموت أن إعادة استئناف تصدير النفط اليمني "حركت لعاب الكثير من الأطراف،
سواء داخل الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية أو داخل المكونات الحضرمية والسلطة ممن كانوا مستفيدين سابقاً من خلال حراسة حقول النفط اليمني أو من حراسة الشركات أو حماية عمليات النقل"، بحسب وصفه،
موضحاً أن "هناك لوبيات كانت تُهرّب نفط حضرموت تحاول اليوم العودة بمسميات مختلفة إلى المحافظة، من خلال توتير الأجواء ونشر الفوضى بغطاء بعض الأحزاب والمكونات السياسية".
ولذلك، وفق شرحه، "يتم الضغط على السلطة المحلية في حضرموت وعلى الحكومة في الوقت نفسه، لتمرير بعض الصفقات والمكاسب".
وحول الحراك الذي يقوم به حلف قبائل حضرموت، قال المصدر إن "الحلف كان قد تلقى وعوداً من قبل الحكومة والتحالف بقيادة السعودية منذ أحداث حضرموت،
ويبدو أن بعض هذه الوعود لم يتحقق، مع أن دمج واستيعاب وضمّ قوات الحلف قد تمّ خلال الأشهر الماضية، لذلك يضغط الحلف من أجل تحقيق ما تبقى من وعود"،
مضيفاً أن "موضوع حصة حضرموت من عائدات استئناف تصدير النفط ثابتة بنسبة 20% وقيادة السلطة المحلية متمسكة بها".
واعتبر أن "محاولات بعض الأطراف اللعب على هذا الوتر لا تخدم حضرموت ولا أبناءها بل تخدم الفوضى ومساعي البعض لنشرها في حضرموت وفي مقدمتهم الحوثيون والانتقالي".
حراك قبلي في شبوة
وشهدت محافظة شبوة هي الأخرى حراكاً قبلياً، تقول مصادر إنه مدعوم من المجلس الانتقالي الجنوبي عبر حلف قبائل أبناء شبوة الذي تمّ إنشاؤه في عهد المجلس الانتقالي قبل حلّه.
ويطالب هذا الحلف الحكومة بحصة لأبناء شبوة من ثروات محافظتهم تصل إلى 50% من عائدات بيع الثروة النفطية والغاز المستخرجة من مناطق شبوة.
الباحث في العلاقات الاستراتيجية والدولية صدام عبيد قال إن ما يجري هو انعكاس لحالة المحاصصة التي رسّخت تقاليد وفكراً غير سوي وصل بالكثير إلى البحث عن محاصصة حتى في الثروات أو استغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب مشروع الدولة والبلد،
مشيراً إلى أنه "لهذا السبب، تظهر مثل هذه النزوات والرغبات لدى البعض، وهناك أيضاً عوامل وتطورات قد يكون ما يجري هو انعكاس لها، مثل الاستعداد والتحضير بشكل جدّي لعملية عسكرية كبيرة ضد الحوثيين بتعاون دولي".
وأضاف عبيد أنه "من الطبيعي أن تشهد مساعي إعادة استئناف تصدير النفط هذا التوتر الذي لا يستبعد أن تقف خلفه أطراف محلية أو حتى إقليمية،
وقد يكون للحوثيين وغيرهم دور في ذلك، لأن الجميع اليوم يلعب بعضه ضد بعض في حرب مفتوحة، باستخدام كل الأوراق المتاحة التي يمتلكها كل طرف".
يأتي هذا فيما يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تظاهراته واحتجاجاته التصعيدية ضد الحكومة الشرعية والسعودية وضد تصدير النفط، ويركّز في هذه التظاهرات بشكل يومي على محافظتي حضرموت وشبوة وصولاً إلى المهرة،
معتبراً في بياناته أن استئناف تصدير النفط اليمني يأتي ضمن خريطة الطريق التي يزعم أنها تأتي لصالح الحوثيين على حساب "أبناء الجنوب".
فارس الجلال