نقص إمدادات الغاز يربك الحياة اليومية في غالبية المحافظات اليمنية
تمددت أزمة الغاز المنزلي في اليمن لتشمل العاصمة صنعاء الواقعة مع غالبية محافظات شمال اليمن تحت سيطرة جماعة الحوثي ، وسط إغلاق مفاجئ لكثير من محطات التعبئة، واصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام محطات أخرى، رغم تطمينات شركة الغاز العامة للمواطنين بعدم القلق أو الانجراف وراء الشائعات وافتعال الأزمات دون مبرر.
وفي الوقت الذي تحفظ فيه عاملون في بعض المحطات عن ذكر السبب، لمّحت مصادر إلى أزمة إمدادات وشح في المعروض.
ومن جانبها، أكدت الشركة اليمنية للغاز في صنعاء، في بيان، أن لديها كميات كبيرة واحتياطياً من الغاز يكفي لتلبية احتياجات جميع القطاعات التي تعتمد على الغاز، وأهابت بالمواطنين الإبلاغ عن أي مخالفات أو رفع للأسعار من قبل المحطات.
وأبدى مواطنون من صنعاء قلقاً واضحاً بخصوص استفحال أزمة الغاز في ظل ظروف وأوضاع مجهولة ومضطربة،
إذ قال المواطن علي الحرسي إن الأزمة مستمرة منذ 10 أيام، حيث بدأت بعض المحطات بتقنين كميات التعبئة والتأخير في تعبئة أسطوانات المواطنين على غير ما اعتادوا طوال الفترة الماضية. كما أفاد مواطنون بأنهم قضواً جزءاً كبيراً من وقتهم أمام محطات التعبئة انتظاراً لتوفر الغاز.
وحسب مصادر أثرت الأحداث المشتعلة في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب على توفر غاز المنازل ما انعكس على الأسواق والمواطنين، وسط حالة ترقب مصحوبة بالقلق من مسارات وتصاعد الأحداث الأخيرة.
وأفاد المواطن عبد الكريم منصور، بأن هناك معاناة إضافية سببها عدم قدرة المواطنين على توفير مخزون مناسب من الغاز المنزلي بسبب شح السيولة.
وأوضح منصور أن لديه أربع أسطوانات للغاز المنزلي مخزنة في البيت واعتاد تعبئتها كلها، بحيث يضع ثلاثاً منها في المخزن للاحتياج الطارئ أو تحسباً لحصول أزمات في المعروض، فيما يبقي أسطوانة للاستهلاك اليومي،
مشيراً إلى أن سعر تعبئة الأسطوانة 20 لتراً يصل إلى 6500 ريال في صنعاء، فيما يصل إلى الضعف في عدن ومناطق الحكومة المعترف بها دولياً.
وتركزت أزمة الغاز المنزلي في اليمن طوال الفترة الماضية في عدن ومناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بسبب الاعتماد الكلي على إمدادات شركة الغاز اليمنية في مأرب التي واجهت صعوبة بالغة في تلبية احتياجات المحافظات مع زيادة الاستهلاك للغاز المنزلي. وتواصل ارتفاع الأسعار لتسجل الأسطوانة الواحدة أرقاماً قياسية تجاوزت 15000 ريال.
ويصل سعر الدولار في عدن ومناطق الحكومة اليمنية إلى نحو 1590 ريالاً، في حين يصل في صنعاء إلى 333 ريالاً للدولار الواحد.
وعقدت قيادة محافظة حضرموت في هذا الخصوص اجتماعاً طارئاً، الأحد الماضي، لمناقشة أزمة الغاز المنزلي، وتنظيم حركة مقطورات الغاز المنطلقة من شركة صافر والإشراف على سيرها حتى وصولها إلى وجهاتها في مختلف المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية، بما يضمن انسيابية الإمدادات واستقرار التموين بالغاز المنزلي للمواطنين،
حيث تتعرض باستمرار لاعتراض سيرها ولتقطعات في خطوط السير ببعض المناطق أثناء تحركها نحو المحافظات.
وكانت الشركة اليمنية للغاز في مأرب قد أقرت أخيراً لائحة جديدة تحدد المدد الزمنية لنقل الغاز المنزلي إلى المحطات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، مع فرض غرامات وعقوبات على المقطورات والمحطات المخالفة لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السكان.
وحددت اللائحة الجديدة فترات النقل من محطة التحميل المركزية في "صافر" بـ24 ساعة لمأرب، وثلاثة أيام لشبوة ووادي حضرموت، وأربعة أيام لعدن والمكلا، وأسبوعاً لبقية المحافظات، مع إلزام المحطات بتفريغ الشحنات خلال 24 ساعة من وصولها.
وكان الخبير اليمني في الشحن التجاري سامي شمسان قد أوضح أن أزمة الشحن التجاري في تصاعد مستمر بسبب ما يحدث في هرمز وباب المندب، واضطراب ممرات النقل البحري،
مشيراً إلى أن اليمن كغيره من الدول يتحمل تبعات واسعة جراء ذلك في تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد.
ودخلت أزمة نقص الغاز المنزلي وغاز المركَبات في مدينة عدن (العاصمة اليمنية المؤقتة) أسبوعها الثاني، متسببة في شلل جزئي لحركة المواصلات، وازدحام واسع أمام محطات التعبئة،
في وقت أرجعت فيه السلطات أسباب الأزمة إلى تعطل وصول قاطرات الغاز القادمة من محافظة مأرب، نتيجة قيام مسلحين قبليين بقطع الطريق الموصل لها من حقول الإنتاج، قبل أن تؤكد الشركة اليمنية للغاز انتهاء تلك المعوقات، واقتراب عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.
وشهدت معظم شوارع عدن طوابير طويلة من السيارات أمام محطات تعبئة الغاز، بينما اصطفت مئات أسطوانات الغاز المنزلي أمام مراكز التوزيع، بعد أن أغلقت غالبية المحطات أبوابها إثر نفاد الكميات المتاحة، الأمر الذي تسبب في تعطيل جانب واسع من الحركة اليومية للسكان.
وتعتمد غالبية الحافلات وسيارات الأجرة الصغيرة في المدينة على الغاز وقوداً رئيسياً، نظراً لانخفاض تكلفته مقارنة بالبنزين، وهو ما جعل الأزمة تنعكس سريعاً على قطاع النقل الداخلي، مع تراجع عدد المركبات العاملة، وارتفاع فترات انتظار وسائل النقل، الأمر الذي زاد من معاناة الموظفين والطلاب والمتنقلين بين مديريات المدينة.