Logo

الأسواق تغير مسارها... النفط يصعد والذهب والدولار يتراجعان

 تحركت الأسواق العالمية في اتجاهات متباينة، اليوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط وسط انحسار الآمال في إعادة فتح سريعة لمضيق هرمز، بينما تراجع الذهب من أعلى مستوى في سبعة أسابيع بفعل عمليات جني الأرباح، 

واستقر الدولار قرب أدنى مستوياته في شهرين، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع بحثا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة. 

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 84 سنتا، بما يعادل 1%، إلى 84.39 دولارا للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينتش، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتا، أو 0.75%، إلى 78.77 دولارا للبرميل، وفقا لوكالة رويترز.

وجاء صعود النفط مع استمرار الضبابية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما قالت إيران إن على الولايات المتحدة تلبية عدة شروط قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، رغم دخول طهران ومسقط المراحل النهائية من اتفاق بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة بينهما.

 وكان خاما برنت وغرب تكساس الوسيط قد انخفضا بأكثر من 7% خلال الأسبوع الماضي، وسط آمال بأن اقتراب إيران وعمان من التوصل إلى اتفاق قد يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل الحرب.

وقالت إيران، أمس الأحد، إن الاتفاق مع عمان وصل إلى "المراحل النهائية"، لكنها جددت التأكيد أن الممر المائي لن يعاد فتحه إلا بعد أن تفي واشنطن بشروط أخرى، من بينها دفع الولايات المتحدة تعويضات لإيران عن هجماتها واسعة النطاق.

 وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة إس.إس ويلث ستريت للأبحاث التي يقع مقرها في نيودلهي: "لا تزال أسعار النفط الخام عالقة بين عاملين متناقضين، 

إذ تقيم الأسواق احتمال إحراز انفراجة بشأن مضيق هرمز في مواجهة شروط إيران لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي"، بحسب "رويترز".
 
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأحد، إن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات، وإن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقا مؤقتا وقع في يونيو/حزيران. 

وتزامنت الضبابية بشأن هرمز مع تهديد جديد لإمدادات الطاقة في المنطقة، بعدما قال الحوثيون المتحالفون مع إيران إنهم هاجموا مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية، الأحد. 

وجاء الهجوم بعد يومين من توقيع السعودية اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان للتعامل مع تفاقم الاضطرابات في المنطقة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، الجمعة، إن 15 من سفنها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الحرب. 

وقالت ساشديفا: "أي تقدم كبير نحو استعادة حركة الشحن دون قيود قد يضغط على أسعار النفط للهبوط، في حين أن انهيار المفاوضات أو تجدد اضطرابات الإمدادات قد يعيد بسرعة علاوة المخاطر الجيوسياسية".
 
الذهب يتراجع

وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح بعدما سجل المعدن النفيس أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال الجلسة السابقة، 

بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية للحصول على مؤشرات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي. 

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4330.46 دولارا للأوقية بحلول الساعة 04:43 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست الأسعار يوم الجمعة أعلى مستوى لها منذ 17 يونيو/حزيران عقب صدور بيانات ضعيفة للوظائف غير الزراعية الأميركية.

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2% إلى 4390.60 دولارا للأوقية في تعاملات الاثنين. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.3% إلى 63.77 دولارا للأوقية، وزاد البلاتين 0.2% إلى 1748.80 دولارا، بينما انخفض البلاديوم 1% إلى 1364.55 دولارا. 

وقال محلل الأسواق لدى كيه سي إم تريد، تيم ووترر وفق ما تنقل وكالة رويترز: "يتراجع الذهب قليلا مع تعرضه لبعض عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي بدعم من بيانات الوظائف غير الزراعية. 

ويبدو أن هذا استقرار طبيعي وليس تحولا ملموسا في المعنويات، وأتوقع أن يظل الذهب مدعوما فوق مستوى 4300 دولار على المدى القريب".
 
وأظهرت البيانات الصادرة الجمعة أن الاقتصاد الأميركي فقد وظائف على نحو غير متوقع في يوليو/تموز، بينما جرى تعديل أرقام الوظائف المعلنة سابقا للشهرين الماضيين بخفض حاد. 

وأثرت بيانات سوق العمل في توقعات المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول، إذ تراجعت الرهانات على رفع أسعار الفائدة بعدما كانت تتجاوز 50%. 

وأظهرت سوق العقود الآجلة، وفقا لبيانات سوق العملات، تراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى نحو 44%، مقارنة مع 67% قبل أسبوع. 

ويزيد انخفاض أسعار الفائدة عادة جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد، نظرا إلى أن المعدن النفيس لا يدر عائدا.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع بيانات أميركية رئيسية، في مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الأربعاء المقبل، ثم مؤشر أسعار المنتجين الخميس، وسط تركيز المستثمرين على ما ستكشفه الأرقام بشأن اتجاه التضخم وقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي المقبل. 

وقال ووترر: "القراءات الضعيفة ستعزز مبررات إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير وتمهد الطريق لمزيد من الارتفاع في الذهب... ويظل الغموض في الشرق الأوسط عامل خطر قائما، إذ إن أي تصعيد متجدد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع قد يضغط سريعا على المعدن".

الدولار قرب قاع شهرين

وامتدت التحركات إلى سوق العملات، حيث حوم الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في شهرين أمام العملات الرئيسية، الاثنين، مع انتظار المستثمرين بيانات التضخم الأميركية للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة. 

وحقق اليورو ارتفاعا طفيفا إلى 1.1558 دولار، ليحوم قرب أقوى مستوياته منذ منتصف يونيو/حزيران،

 فيما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3490 دولار، بالقرب من أعلى مستوى له في خمسة أسابيع. 

وتمسك الين الياباني بمستوى 157.90 مقابل الدولار، بعدما تخلى عن بعض المكاسب التي حققها بفعل التدخل، لكنه ظل بعيدا عن أدنى مستوى له في عدة عقود عند نحو 164 ينا للدولار، الذي سجله في أواخر الشهر الماضي.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 99.6 نقطة، ليظل بالقرب من أدنى مستوياته منذ الثاني من يونيو/حزيران. 

وتعرضت العملة الأميركية للضغط بعد بيانات الجمعة التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي وظائف على غير المتوقع خلال يوليو/تموز،

 إلى جانب تعديل أرقام الوظائف للشهرين السابقين بالخفض بشكل كبير، ما قلص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة الشهر المقبل. 

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما بدد تقرير الوظائف جزءا كبيرا من الرهانات على رفع الفائدة، وسجل عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات 4.637% في أحدث التعاملات.
 
وكتب محلل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بي.إن.واي، جيف يو، في مذكرة: "إشارة ضعف سوق العمل الأميركية خفضت توقعات أسعار الفائدة الحقيقية، ومددت تراجع الدولار... لكن الصورة ليست بعد قصة واضحة للتيسير النقدي". 

وأضاف يو أن التصورات بشأن بيانات التضخم الأميركية ستكون على الأرجح أكبر عامل مؤثر على العملات خلال الأسبوع الجاري. 

ويشير متوسط التقديرات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2% على أساس شهري في يوليو/تموز، ما يرفع المعدل السنوي إلى 2.5% ويواصل التباطؤ التدريجي للتضخم، مقارنة مع معدل سنوي بلغ 2.6% في يونيو/حزيران.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المنتجين الخميس المقبل، قبل أرقام مبيعات التجزئة الجمعة، لتقدم مؤشرات إضافية بشأن آفاق التضخم وقوة الاقتصاد الأميركي. 

وقال محلل شؤون العملات لدى إن.إيه.بي، رودريغو كاتريل، في حلقة بودكاست: "على الرغم من كثرة العوامل المرتبطة بالتضخم، سيظل مجلس الاحتياطي الاتحادي على الحياد في الوقت الراهن وينتظر ليرى كيف ستتطور الأمور". 

وفي آسيا، انخفض كل من الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.7062 دولار أميركي و0.5889 دولار أميركي على الترتيب. 

ويترقب المشاركون في السوق أيضا قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، غدا الثلاثاء، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 4.35% لما تبقى من العام.