Logo

عُمان تسرع التحوّل الرقمي للضرائب... "فوترة" تلاحق المعاملات لحظياً

 اعتمد جهاز الضرائب في سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، تحالف "الشركة العالمية لتقنية المعلومات" و"صن تك لحلول الأعمال" مزوداً رسمياً لخدمات الفوترة الإلكترونية، في خطوة جديدة ضمن الإطلاق التدريجي للبرنامج الوطني للفوترة الإلكترونية "فوترة"، الذي يمثل أحد محاور التحول الرقمي ومستهدفات رؤية عمان 2040.
 
ويسعى الجهاز من خلال المنظومة إلى تعزيز الشفافية المالية، وتوسيع القاعدة الضريبية، والحد من التهرّب الضريبي، وتبسيط امتثال المؤسسات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة البالغة 5%، إلى جانب أتمتة المعاملات بين الشركات والمستهلكين والقطاع الحكومي.

ووفقاً لتقرير نشرته منصة "كلير تاكس" (ClearTax) الاثنين الماضي، تستهدف المنظومة رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتوفير بيئة استثمارية تنافسية تدعم نمو الاقتصاد العماني.

تطبيق تدريجي حتى عام 2028

وبحسب بيان للتحالف، فإن النظام المستهدف يأتي ليوفر نقطة وصول معتمدة وبوابة آمنة لتبادل الفواتير الرقمية داخل سلطنة عمان، 

مشيراً إلى أن جهاز الضرائب العماني يرتكز على توسيع الشراكات التقنية المعتمدة لربط كافة المؤسسات والشركات بالمنظومة الوطنية المترقب تطبيقها تدريجياً بدءاً من أغسطس/آب 2026 وصولاً إلى الشمول الكامل لجميع الخاضعين للضريبة بحلول عام 2028. 

ومن شأن التحالف المعتمد أن يمكن القطاعات الاقتصادية من التوافق مع المعايير التشغيلية المعتمدة، وتقديم حلول برمجية آمنة تضمن تدفق البيانات الضريبية بسلاسة إلى السلطات العمانية المعنية، بحسب تقدير نشرته منصة "أراد تيك" (Arratech)، المتخصصة في التقنيات الضريبية والامتثال الرقمي، الخميس الماضي.

وتتفرد سلطنة عُمان بأنها الدولة الأولى في منطقة مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد رسمياً النموذج الخماسي لشبكة "بيبول" المفتوحة لبناء وتجهيز نظام الفوترة الإلكترونية، 

إذ انضم جهاز الضرائب رسمياً كـ"سلطة بيبول" محددة للمعايير الفنية الوطنية تحت مسمى "بينت عُمان"، ويضمن هذا النموذج المتقدم لربط بيانات المعاملات التجارية تبادل البيانات المباشر بين البائع والمشتري ومزودي الخدمة، مع إرسال نسخة لحظية ومضمونة من المستند الضريبي إلى جهاز الضرائب.
 
ويؤكد خبراء في التنظيم الرقمي أن "التطبيق المباشر للنموذج الخماسي يتيح إرسال الفواتير المهيكلة بمرونة مع الحفاظ على نظرة عامة لحظية للبيانات الضريبية، ما يقلل العبء الإداري المترتب على المراجعات الميدانية"، بحسب تقرير نشرته منصة "سوفوس" (Sovos)، المتخصصة في الاستشارات الضريبية والامتثال الرقمي، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي.

التزام قانوني

وعلى الجانب التشريعي والتنظيمي، حدد جهاز الضرائب العماني الإطار القانوني لإلزامية المنظومة عبر القرار رقم 189 لسنة 2026 الخاص بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة، محولاً الفوترة الرقمية من مجرد خيار تقني إلى واجب قانوني صارم يستبدل أحكام المادة 143 من اللائحة.

وأوضح القرار التنفيذي الجدول الزمني المقرر للالتزام بناء على حجم التوريدات السنوية للمكلفين بدلاً من طبيعة القطاع أو عدد العاملين بالمؤسسة، وأورد أن "الفواتير الورقية وملفات بي دي إف والصور المراسلة عبر البريد الإلكتروني تتوقف تماماً عن كونها فواتير ضريبية فور خضوع المكلف للالتزام القانوني"،

 إذ يلزم القانون كافة الشركات بالتكامل البرمجي مع المنظومة الوطنية وإصدار الفواتير بتنسيقات رقمية قابلة للمعالجة الآلية، بحسب تقرير نشرته منصة "إي إينفويس أبت" (e-invoice.app)، المعنية بالتشريعات الضريبية والفوترة الرقمية، في 10 أغسطس/آب الماضي.

ضوابط أمنية

وضماناً للسلامة الأمنية والتشغيلية للبنية التحتية الرقمية بعُمان، وضع جهاز الضرائب معايير لاختيار واعتماد مزودي خدمات الفوترة الإلكترونية الراغبين في تقديم خدمات نقطة الوصول المعتمدة، تتضمن وجوب امتلاك سجل تجاري نشط في السلطنة، ورأس مال مدفوع لا يقل عن 60 ألف ريال، فضلاً عن خبرة تشغيلية مثبتة واجتياز متطلبات الأمن السيبراني الصارمة مثل شهادة أيزو 27001 الدولية. 

وتستهدف هذه الضوابط ضمان توطين البيانات الحساسة داخل سلطنة عُمان وحماية المعاملات التجارية المتبادلة بين المؤسسات من مخاطر الاختراق السيبراني، ما يوفر بيئة رقمية آمنة وموثوقة تدعم استقرار ومصداقية قطاع الأعمال، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة "بنك أب" (Banqup)، المتخصصة في الحلول المالية وسلاسل التوريد الرقمية، في 20 يوليو/تموز الماضي.

ويتعدى أثر تطبيق نظام "فوترة" حدود الالتزام الضريبي السطحي ليمتد إلى الأتمتة الشاملة للعمليات المالية وتطوير أنظمة إدارة الموارد المؤسسية لدى كافة الشركات والمنشآت المسجلة، ويتطلب الامتثال كاملاً قيام المؤسسات بتحديث وتطوير أنظمتها المحاسبية لإنشاء الفواتير الهيكلية بلغة "إكس إم إل" وربطها بنقاط الوصول المعتمدة لتسهيل المطابقة الثلاثية وتقليل الأخطاء البشرية التشغيلية، بحسب التقرير ذاته.
 
ومن شأن الاستعداد لنظام فوترة أن يجبر الشركات على "تحقيق مستوى عال من نظافة البيانات الحسابية وتطوير إدارة المشتريات التي يسعى المسؤولون الماليون للوصول إليها"، وهو ما يحول متطلبات الامتثال التنظيمي إلى محفز حقيقي لتحسين التدفقات النقدية وتسريع دورة التحصيل والمطابقة المالية بين الموردين والعملاء، بحسب تقرير نشرته "منصة جاغار" (JAGGAER)، المتخصصة في إدارة سلاسل التوريد والحلول المالية، الخميس الماضي.

أرشفة رقمية

وتفرض التشريعات العُمانية، فيما يتعلق بقواعد حفظ السجلات والمستندات المالية، التزامات محددة للأرشفة الرقمية تضمن معايير الموثوقية وعدم التعديل لفترات زمنية طويلة، 

وتنص المادة 70 من قانون ضريبة القيمة المضافة على وجوب حفظ الفواتير والسجلات المحاسبية لمدة 10 سنوات كاملة، تمتد إلى 15 سنة للأنشطة والمعاملات المرتبطة بالقطاع العقاري. ويوضح الإطار التنظيمي لـ "فوترة" تطبيق نموذج أرشفة مزدوج يتضمن الحفظ التشغيلي الفعال للسنوات الخمس الأولى ضمن المنظومة،

يليه الحفظ في الأرشيف الإلكتروني الآمن للسنوات الخمس التالية، ويلزم الشركات بحفظ الفواتير بصيغ رقمية مهيكلة تضمن أصالة المصدر وسلامة المحتوى وإمكانية تتبع القيود المحاسبية، بحسب تقرير نشرته منصة "كومارش" (Comarch)، المعنية بتبادل البيانات والحلول التقنية المؤسسية أول أمس السبت.

يشار إلى أنّ الاعتماد على معايير شبكة بيبول العالمية يسهل اندماج الشركات العمانية في سلاسل التوريد الدولية والإقليمية، ويخفض التكاليف الإدارية طويلة الأجل للتجارة والتعاملات البينية 

 كما يعزز النظام قدرة صناع القرار في جهاز الضرائب والجهات الحكومية على التحليل اللحظي للمؤشرات الاقتصادية ودعم الرؤى المالية الوطنية، بحسب تقرير نشرته منصة "أفالارا" (Avalara)، المتخصصة في حلول الامتثال الضريبي والفوترة العالمية، الأربعاء الماضي، 

مردفاً بأنّ "الفوترة الإلكترونية أصبحت حجر الزاوية في الاقتصاد الرقمي الحديث حيث تعزز الشفافية والكفاءة والامتثال التنظيمي"، ما يبسط حركة التجارة ويكفل تحسين جودة البيانات المالية والإحصائية في سلطنة عُمان.