Logo

الحكومة اليمنية تستنفر لتعزيز المخزون الغذائي

رفعت الحكومة اليمنية ، مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستباقي لمواجهة أي تداعيات محتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الغذائي، في ظل تصعيد عسكري واسع تشهده البلاد، ووسط مؤشرات إلى تجدد الصراع والمواجهات العسكرية التي جمدتها الهدنة الأممية منذ منتصف العام 2022.

وصعدت سلطة الحوثيين في صنعاء قصفها خلال الأيام القليلة الماضية باتجاه المناطق الحكومية، خاصة في المخا والساحل الغربي لليمن في البحر الأحمر وباب المندب، وكذلك باتجاه محافظة مأرب النفطية وغالبية محافظات شمال اليمن.

وحملت الحكومة المعترف بها دولياً الحوثيين مسؤولية استهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا، ما دفع الجهات الحكومية بحسب مصادر مطلعة إلى الاستنفار للتعامل مع تبعات توقف ميناء المخا على الأسواق والوضع التمويني والغذائي، 

ومضاعفة الجهود للحد من انعكاسات التصعيد على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين وتدفق السلع والأسعار.

وتعتبر الحكومة في عدن تصعيد الحوثيين باتجاه الموانئ، وفي مقدمتها ميناء المخا، واستهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة، أنه يمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين، ويتجاوز في تداعياته حدود اليمن ليهدد أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.

وعقدت وزارة الصناعة والتجارة اجتماعاً طارئاً، الاثنين الماضي، أعلنت من خلاله عن رفع مستوى الجاهزية لمواجهة التداعيات على الأسواق والمخزون الغذائي، عبر إعطاء المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الأساسية أولويةً قصوى، 

وبناء قاعدة معلومات محدثة ودقيقة عن الكميات المتوافرة ومدد التغطية التموينية والشحنات القادمة والمخاطر المحتملة، وتكثيف التواصل مع الغرف التجارية وكبار التجار والمستوردين لتذليل الصعوبات أمام النشاط التجاري المشروع، 

مؤكداً في الوقت ذاته عدم التهاون مع الاحتكار أو إخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين.
 
في السياق، قال نائب وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سالم سلمان إن الأحداث والتطورات الأخيرة في البحر الأحمر والمنطقة أسهمت في زيادة الأعباء المرتبطة بعمليات الاستيراد، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وطول مسارات النقل، واضطراب بعض خطوط الملاحة، إلى جانب زيادة تكاليف التخزين والتمويل.

وأكد سلمان أن وزارة الصناعة والتجارة في عدن تعمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، على تسهيل تدفق السلع الأساسية، وتسريع إجراءات التخليص، ومعالجة الرسوم والجبايات غير القانونية، ودعم الصناعة الوطنية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. 

وأكد سلمان أن الوزارة تشجع المستوردين على تنويع مصادر التوريد وخطوط الشحن، وتواصل التشاور معهم بشأن خطط الاستيراد ومستويات المخزون.

كما ترفع المقترحات اللازمة لتخفيف الأعباء الجمركية والضريبية على بعض السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، بما يضمن انعكاس أي تخفيف على المستهلك.

 بدوره، أوضح الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي أن المؤشرات الحالية توحي بأن اليمن قد يتحول إلى ساحة للتنافس الرئيسي على خطوط النقل الاستراتيجية.

 فإذا كان عنوان المرحلة الماضية هو الصراع على المدن وفق الشعيبي، فإن عنوان المرحلة الحالية كما هو واضح يتمثل في الصراع على المطارات والموانئ والمضائق البحرية.

لكن يبقى حجم هذا التصعيد مرتبطاً بمدى تطور المواجهة الإقليمية؛ فإذا اتجهت الأطراف نحو التهدئة، فقد تبقى هذه التطورات ضمن إطار الضغط المتبادل،

 أما إذا توسعت المواجهة، فإن اليمن، وفق الشعيبي، مرشح لأن يكون إحدى أهم ساحات الصراع على أمن البحر الأحمر وباب المندب.  

محمد راجح