Logo

أكثر الدول تضرراً من العقوبات الأميركية على إيران.. العراق بالصدارة

 لم تعد العقوبات الأميركية الجديدة على إيران تستهدف طهران وحدها، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن أي دولة أو جهة تساعد إيران مالياً أو تجارياً أو لوجستياً ستواجه عواقب اقتصادية قاسية.

 ويعني ذلك أن دائرة الخسائر المحتملة تمتد إلى أبرز شركاء إيران التجاريين، وفي مقدمتهم العراق والصين وتركيا والإمارات والهند، لكن العراق يبدو الأكثر تعرضاً للضغط بسبب تشابك علاقاته التجارية والطاقة مع إيران.

العراق.. الحلقة الأكثر هشاشة

يأتي العراق في مقدمة الدول التي يصعب عليها قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران بسرعة. وبلغ حجم التجارة الثنائية رسمياً نحو 12 مليار دولار، ويرتفع إلى قرابة 15 مليار دولار عند احتساب التجارة غير الرسمية، وفق بيانات غرفة التجارة الإيرانية العراقية.

لكن أهمية العلاقة لا تتوقف عند التجارة. فالعراق يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، وكانت إيران توفر نحو 47% من استهلاك العراق المحلي من الغاز في 2023، وهو ما أسهم في توليد نحو 29% من الكهرباء العراقية.

 وفي تقديرات أحدث، يوفر الغاز الإيراني قرابة ثلث احتياجات العراق من الكهرباء.

وتدفع بغداد لإيران نحو 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز، بحسب مسؤولين عراقيين نقلت عنهم رويترز. وقد أظهرت تجربة وقف الإمدادات مدى هشاشة هذا الاعتماد؛ 

إذ أدى توقف الغاز الإيراني في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى فقدان نحو 4 آلاف إلى 4500 ميغاواط من شبكة الكهرباء العراقية.

لهذا، فإن تطبيق العقوبات الجديدة بصورة صارمة قد يضع بغداد أمام معادلة شديدة الصعوبة: إما الحفاظ على واردات الطاقة من إيران والمخاطرة بعقوبات أميركية، أو تقليصها سريعاً بما قد يفاقم أزمة الكهرباء. 

وكانت واشنطن قد ألغت بالفعل في 2025 إعفاءً كان يسمح للعراق بدفع ثمن الكهرباء الإيرانية، ما شكل ضغطاً مبكراً على بغداد لتنويع مصادر الطاقة.

الصين.. أكبر شريان اقتصادي لطهران

الصين هي الطرف الأكثر أهمية لإيران على مستوى تجارة النفط. وتشير بيانات رويترز إلى أن بكين اشترت أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً خلال 2025، 

فيما قدرت قيمة وارداتها من النفط الإيراني بنحو 30 مليار دولار في العام الماضي وفق تقرير حديث لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبالتالي، فإن استهداف الشركات والمصارف الصينية التي تتعامل مع النفط الإيراني سيكون أكثر حساسية من مجرد عقوبات على إيران نفسها، وقد يضع واشنطن أمام مواجهة اقتصادية مع بكين. 

وكانت رويترز قد أشارت إلى أن الإدارة الأميركية تدرس بالفعل استهداف المصافي الصينية المستقلة والبنوك التي تسهل تدفقات الأموال الإيرانية.

الإمارات.. خطوة استباقية

تأتي الإمارات في موقع حساس بسبب كونها لسنوات بوابة رئيسية للتجارة وإعادة التصدير إلى إيران. وبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 16.1 مليار دولار وفق بيانات نشرت في يناير/كانون الثاني الماضي.

لكن أبوظبي أعلنت بالفعل تعليق التجارة والمعاملات المالية مع إيران، في خطوة تقلص أحد أهم منافذ الاقتصاد الإيراني، لكنها في المقابل تحمل كلفة على الشركات الإماراتية ومكانة دبي كمركز تجاري ومالي إقليمي. 

وترى تقارير حديثة أن قطع الشبكات التجارية والمالية المرتبطة بإيران قد يضغط على طهران، لكنه قد يضر أيضاً بصورة الإمارات كمركز أعمال مفتوح.

تركيا والهند.. بين التجارة وضغوط واشنطن

أما تركيا، فتملك علاقات تجارية وطاقة متشابكة مع إيران، وبلغت صادراتها إلى إيران 2.3 مليار دولار في 2025، مقابل واردات بنحو 2.2 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام.

وتواجه الهند وضعاً مختلفاً، إذ بلغ حجم تجارتها مع إيران نحو 1.34 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، مع اعتمادها على إيران في بعض واردات الغذاء والمواد الخام الدوائية.

ويرى محللون أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في حجم التجارة، بل في العقوبات الثانوية التي قد تجبر هذه الدول على الاختيار بين السوق الأميركية والعلاقة مع إيران. 

وقال بريت إريكسون، من شركة Obsidian Risk Advisors، إن العقوبات الأميركية تواجه مشكلة تتمثل في قدرة إيران على إعادة بناء شبكاتها الاقتصادية بسرعة، عبر إنشاء كيانات جديدة لتحل محل الشركات والجهات التي تستهدفها العقوبات.

وبالنسبة للعراق تحديداً، تبدو المعضلة أكثر تعقيداً: فالعلاقة مع إيران ليست تجارة فقط، بل كهرباء وغاز وحدود وأسواق وسلاسل إمداد.

 لذلك قد يكون العراق أول المتضررين من العقوبات الجديدة، ليس لأنه أكبر شركاء إيران اقتصادياً، وإنما لأن كلفة فك الارتباط بالنسبة إليه أعلى بكثير من قدرة اقتصاده على تحملها في المدى القصير.