الحكومة اليمنية تحظر دخول البضائع الإيرانية للأسواق
قررت الحكومة اليمنية، عبر اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد، منع دخول المنتجات الإيرانية وتداولها، بالرغم من محدودية التجارة بين البلدين،
لكن القرار الذي صدر أول من أمس، يأتي في إطار تصاعد الصراع مع جماعة الحوثي المرتبطة بإيران.
وكشفت اللجنة الوطنية الحكومية، في الوقت نفسه، عن إجمالي قيمة طلبات الاستيراد التي جرى التعامل معها منذ بداية عام 2026، التي تجاوزت خمسة مليارات دولار، تصدرتها السلع والمواد الأساسية والحيوية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء والوقود ومدخلات الإنتاج،
مؤكدة أن ذلك يساهم في ضمان انسيابية تدفق السلع إلى الأسواق، وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأثار القرار المتعلق بمنع دخول السلع الإيرانية وتداولها، تبايناً واضحاً في اليمن بين منتقد ومشكك في قدرة الحكومة على تنفيذ القرار، أو اقتصار تنفيذه على الموانئ الواقعة في مناطق إدارتها،
وبين مَن يرى أن هناك أهمية للقرار الحكومي في جانب مكافحة التهريب، بالنظر إلى أن أغلب السلع الإيرانية تدخل اليمن عبر منافذ التهريب، وذلك بعد فقدان آخر الموانئ اليمنية الواقعة في البحر الأحمر، والمتمثل بميناء المخا، عقب سيطرة الحوثيين عليه، حيث تقع تحت نفوذهم الموانئ الثلاثة الأخرى؛ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
في السياق، يرى الخبير المالي والمصرفي علي التويتي أن السلع الإيرانية تكاد تكون منعدمة في اليمن، خاصة في السنوات القليلة الماضية، وليس هناك منتجات إيرانية تُستورد من إيران سوى المشتقات النفطية،
معتبراً أن ما اتخذته الجهات الحكومية في عدن قرار عقيم، مبدياً استغرابه من هذا القرار، الذي يراه غير مفهوم، وليس هناك أي جدوى منه.
ويأتي بعد أن فقدت الحكومة ميناء مهماً جداً منذ أيام، فيما كان الرد بمعاقبة إيران بإيقاف دخول السلع التي تأتي منها وتداولها، والتي بالإمكان أن تدخل عبر الموانئ الثلاثة، إضافة إلى ميناء المخا، مع العلم أن صنعاء بادرت بتقديم امتيازات للشركات التي ستشحن عبر ميناء المخا.
وحددت الجهات المعينة في صنعاء، بعد سيطرة الحوثيين على المخا ومناطق الساحل الغربي في تعز والحديدة، أهدافاً عاجلة للعمل على تنفيذها، ومن أهمها البدء في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير والتجهيزات اللازمة لإعادة افتتاح جمرك وميناء المخا، لإعادة تقديم الخدمات والتسهيلات للتجار والمواطنين،
وكذا بدء تنفيذ امتيازات سفن وبضائع الحاويات خلال الفترة القادمة في موانئ البحر الأحمر، بما فيها ميناء المخا، والتي تتضمن تخفيضاً في رسوم السفن والحاويات والضرائب والجمارك والعوائد الأخرى بنسبة تصل إلى 50%، وذلك تشجيعاً للوكلاء الملاحيين للاستيراد عبر الموانئ البحرية الواقعة في البحر الأحمر.
من جانبه، يعتبر الباحث الاقتصادي، وفيق صالح، أن قرار اللجنة الوطنية لتمويل الواردات، منع دخول المنتجات الإيرانية، هو قرار سليم من حيث المبدأ،
وكان يفترض أن تبادر الحكومة بشكل مبكر إلى مكافحة هذه المنتجات التي وصلت أغلبها إلى البلاد عن طريق التهريب البحري أو البري، وحرمت الدولة من إيرادات مستحقة.
لكن واقعياً وعملياً، كما يرى صالح، فإن هذا القرار يفترض أن تلحقه إجراءات على الأرض من حيث السيطرة الحكومية على مختلف المنافذ البرية والبحرية للدولة، وهو أمر غير متوفر في الوقت الراهن، بل على العكس حالياً مع استكمال جماعة الحوثي السيطرة على الشريط الساحلي الممتد عبر البحر الأحمر، لذا فإنه يستحيل تطبيقه بشكل كامل، حسب صالح،
الذي أشار إلى أن هذا القرار سيقتصر تنفيذه عبر موانئ محافظات عدن والمكلا والمهرة، لكن سيكون مستحيلاً تطبيقه عبر موانئ محافظة الحديدة، فيما ستجد المنتجات الإيرانية، حسب صالح، طريقها إلى الداخل اليمني عبر البحر الأحمر، وموانئ محافظة الحديدة.
كما يرى تجار وخبراء اقتصاد أن قياس نجاح هذا القرار سيظهر في التنفيذ بجوانب عديدة، أهمها ضبط شهادات المنشأ، ومنع إعادة التصدير عبر دول ثالثة كما يحصل عادة، إضافة إلى جوانب أخرى مثل مراقبة مسارات التمويل والتحويلات، وإغلاق أي نافذة يمكن أن تستخدم لتمويل أو خدمة النشاط المرتبط بالحوثيين، وذلك وفق حديث الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي .
ويأتي هذا القرار في الوقت الذي لا يتجاوز فيه حجم التبادل التجاري بين اليمن وإيران 15 مليون دولار سنوياً، وهو رقم ضئيل يكاد لا يُذكر كما يقارن ذلك الباحث الاقتصادي في صنعاء، رشيد الحداد، مع دول أخرى في المنطقة، مثل الإمارات التي يبلغ حجم تجارتها مع إيران نحو 28 مليار دولار، وحوالي 3 مليارات دولار بين الدوحة وطهران، ونحو 1.5 مليار دولار مع السعودية، و500 مليون دولار مع البحرين والكويت، ونحو 9 مليارات دولار مع العراق.
إلا أن الحكومة بالرغم من ذلك، حسب حديث الحداد ، أعلنت وقف استيراد أي سلع وبضائع من إيران، مشيراً إلى عدم الجدوى من هذا القرار.
محمد راجح