Logo

الحرب تربك التعاملات النقدية والتجارية في تعز

 تواجه مناطق على طول الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة إرباكات نقدية ومالية وتجارية، انعكست على المعاملات اليومية والتبادلات المصرفية والأسواق التي تعيش صدمة التغيرات الحاصلة بفعل المواجهات العسكرية التي أفضت إلى سيطرة الحوثيين عليها، بعدما كانت تخضع منذ سنوات للسلطات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، وما تطبقه من سياسات اقتصادية ونقدية مختلفة عن السياسات والإجراءات التي يطبقها الطرف الآخر الذي بسط سيطرته عليها.

وبدأت سلطة الحوثيين فرض سيطرتها الاقتصادية في مناطق المخا وذو باب وباب المندب ومقبنة والوازعية والبرح وغيرها في الساحل الغربي لتعز، والخوخة وحيس في الحديدة. 

وحسب مصادر محلية وتجارية ومصرفية تسعى جماعة الحوثي إلى فرض الأوراق النقدية من الطبعة القديمة التي تعتمدها في مناطق نفوذها بدلاً من الطبعة الجديدة المتداولة في المناطق والمحافظات الحكومية، وإعادة ضبط أسعار الصرف وفق سعر صرف العملة في صنعاء.

وتتعامل تعز بالطبعة الجديدة في المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وتخضع المعاملات المختلفة والقطاعات المالية والمصرفية والتجارية لنظام نقدي يعتمد سعر صرف مختلفاً، يبلغ نحو 1562 ريالاً يمنياً للدولار، فيما ستكون مجبرة على اتباع السياسات الجديدة، ومنها سعر صرف العملة في صنعاء، الذي يبلغ 533 ريالاً مقابل الدولار.

في السياق، يتحدث الخبير المالي والمصرفي علي التويتي، عن نقاط مهمة تتعلق بالوضع الجديد الذي تشهده هذه المنطقة المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، والتي أصبحت بسبب ذلك محط أنظار، ليس على المستوى المحلي فحسب، 

بل على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً، في ظل الترقب الواسع للتغيرات الحاصلة من جراء سيطرة الحوثيين على المخا وباب المندب، ومدى خضوع الممر وهذه المناطق للسيطرة المطلقة للحوثيين، وسط الاشتباكات والمواجهات التي امتدت إلى المرتفعات والجبال والمديريات والمناطق المحيطة بباب المندب في محافظة تعز، والمتصلة بمناطق في محافظتي لحج وعدن والمطلة على البحر العربي وخليج عدن.
 
وقال إن السلطات الجديدة في هذه المناطق ستطلب من البنوك ومحال الصرافة والتجار وغيرهم توريد المبالغ المالية من الطبعة الجديدة، ليتم استبدالها بالطبعة القديمة وفق سعر السوق الحالي، على أن يجرى بعد ذلك، كما هو متوقع، شراء عملات صعبة من مناطق الحكومة المعترف بها دولياً بهذه الأموال.

لكن من بين التبعات التي قد تترتب عن هذا التوجه والإجراءات المتبعة لتنفيذه، كما يتوقع التويتي، انهيار سعر الصرف في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً بسبب سحب عملات صعبة بحجم السيولة التي كانت متداولة في المناطق التي سيطرت عليها سلطات صنعاء.

وفي هذا الخصوص، على سبيل المثال، كان فرع البنك المركزي التابع للحكومة المعترف بها دولياً في المخا قد أعلن سابقاً أنه استقبل 60 مليار ريال من الطبعة الجديدة، وهو مبلغ يعادل 40 مليون دولار. لكن في حال السيطرة الكاملة على تعز حيث تدور اشتباكات بين الطرفين، قد تكون كمية السيولة أضعافاً مضاعفة، بحسب توضيح التويتي .

 وهذا يعني أنه ستُسحب عملة صعبة من مناطق السلطة الحكومية المعترف بها دولياً قد تصل قيمتها إلى نصف مليار دولار خلال فترة وجيزة، فإذا لم يغطَّ هذا المبلغ، فسينهار سعر الصرف في عدن.

السعودية ضخت عملة صعبة

ويعتقد التويتي أن السعودية ضخت عملة صعبة منذ مدة قصيرة لهذا الغرض، إذ غطت بدعمها الأخير للحكومة في عدن مقابل السيولة التي كانت في المخا. 

وأعلنت السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، تقديم دفعة جديدة من دعم الموازنة اليمنية بأكثر من 224 مليون ريال سعودي، أي نحو 59.73 مليون دولار، مخصّصةً لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

كما يتوقع اقتصاديون ومصرفيون حدوث إرباك وتغيير في الأنظمة لتعمل وفق نظام سلطة صنعاء في فروع البنوك والشركات في هذه المناطق. 

وتم رصد في هذا السياق، حدوث إرباكات واسعة في القطاع التجاري والأسواق، تشمل تسعير السلع والمنتجات والأسماك، إذ تعمل نسبة كبيرة من سكان هذه المناطق المطلة على البحر الأحمر في مجال الاصطياد السمكي.

لا إرباك كبير في تعز

في السياق، يقلل الخبير الاقتصادي والمالي محمد الكسادي، من احتمال حدوث إرباك كبير ومؤثر، إذ سيعمل الحوثيون على سحب الطبعة الجديدة من العملة وتغطية السوق بالطبعات القديمة،

 مستدركاً بالإشارة إلى جانب مهم في هذا الأمر يتعلق بوجود نقص في الأوراق النقدية من الطبعات القديمة المتداولة في مناطق الحوثيين، في حين لا تزال التعاملات في مناطق السلطة المعترف بها دولياً تعتمد على النقد، ولذلك فإن الأزمة تكمن هنا، وهي أزمة سيولة قد تكون متوقعة.

ويرى الكسادي، وهو رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، أن حل الأزمة سيكون عن طريق التطبيقات الرقمية المنتشرة في مناطق الحوثيين. 

ويشير إلى أن جزءاً كبيراً من التعاملات في الأسواق بمناطق الحكومة يتم بالريال السعودي، كما أن تسعير السلع يتم به، بما يشمل المبيعات، وحتى كثير من السلع في مناطق الحوثيين مسعرة بالريال السعودي، وذلك بحكم أن اليمن يعد من أكبر الشركاء التجاريين للسعودية.

محمد راجح