Logo

تقدم القوات اليمنية يقلّص نفوذ الحوثيين على ملاحة البحر الأحمر

 تتجه الأنظار مجدداً صوب باب المندب ومناطق الساحل الغربي في محافظة تعز مع إطلاق عملية عسكرية واسعة من قبل القوات اليمنية مدعمة بالتحالف العربي لتعزيز نفوذها في المضيق الاستراتيجي في البحر الأحمر وباب المندب والمناطق التي استولى عليها الحوثيون منتصف الشهر الماضي، بعد وصولهم إلى المخا وذوباب ومنها إلى جزيرة ميون ومنطقة باب المندب.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة النقل التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها أن الوزارة أعدت خطة لاستلام ميناء ومطار المخا، ومرافق النقل البحري في مناطق الساحل الغربي وباب المندب، 

كما استُكملت الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة لمباشرة مهامها في أقرب وقت ممكن، وهناك تنسيق مع الجهات المعنية واتخاذ إجراءات الاحترازية اللازمة، 

مشيراً إلى أهمية استعادة الدولة سيادتها على باب المندب لضمان حركة العبور الآمنة في المضيق، فسيادة الدولة على الممر تعطي رسالة اطمئنان للملاحة والتجارة والأسواق الدولية.

تجريد الحوثيين من أهم ورقة

قال الباحث الاقتصادي وفيق صالح إن سيطرة القوات الحكومية على مضيق باب المندب والشريط الساحلي للبحر الأحمر تجرد الحوثيين من أهم ورقة كانت تستخدمها لابتزاز المجتمع الدولي مقابل الحصول على مكاسب مادية وسياسية. 

وأضاف أن جماعة الحوثي سعت بكل إمكاناتها إلى السيطرة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات الدولية، للتجارة البحرية، 

وكانت تسعى للتحكم في مسار تدفق شحنات النفط، والتأثير على سلاسل التوريد العالمية، لكن طردها من باب المندب ومن ثم استكمال سيطرة الحكومة الشرعية على الشريط الساحلي للبحر الأحمر، يفقدها هذا التأثير ويقوّض قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية، ليتحول هذا الممر الحيوي إلى فضاء آمن ومستقر يحظى بحماية تضمن انسياب التجارة العالمية بعيداً عن تهديدات الحوثيين وإيران.
 
وتسعى السعودية إلى فك الخناق على الصادرات السعودية النفطية، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على ممر التصدير "شرق - غرب" والسفن السعودية العابرة لمضيق باب المندب. 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه القوات اليمنية عن السيطرة على باب المندب بعد الالتفاف على قوات الحوثيين نفى الحوثيون ذلك وأعلنوا عن توجيه ضربات إلى مطارات سعودية.

 وكانت القوات اليمنية أعلنت، أمس الاثنين، السيطرة على منطقة باب المندب ومطار ذوباب جنوب غربي اليمن. كما أعلنت القوات الحكومية بدء "تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على صنعاء"، التي يسيطر عليها الحوثيون. 

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أيضاً مشاركة 100 طائرة مقاتلة فجر الاثنين، في هجمات لدعم القوات الحكومية اليمنية.

خسائر اقتصادية لليمن

في هذا السياق، يرى المستشار الاقتصادي لرئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، الذي أعد ورقة بحثية بخصوص باب المندب أن من يدفع ثمن توظيف السواحل والموانئ خارج سلطة الدولة هم اليمنيون أنفسهم؛ 

فكلما اتسعت سيطرة الحوثيين على هذه المنافذ، تقلّصت قدرة الدولة على إدارة التجارة وتحصيل الإيرادات وتمويل الخدمات.

 وتظهر هذه الخسارة في المخا، رغم محدودية وزنه التجاري؛ فغاطس الميناء وتجهيزاته يقيّدان أحجام السفن التي يستقبلها، ويحدّان من قدرته على منافسة الموانئ الكبرى.
 
لكن تشغيله تحت سيطرة الحوثيين برسوم مخفضة قد يستقطب نشاطاً يناسب قدراته، ويضيف منفذاً للتحصيل إلى شبكة الموانئ الخاضعة لهم على البحر الأحمر. ويتسع الأثر إذا شجعت الحوافز وفروق الإجراءات انتقال جزء من الواردات من موانئ الحكومة إلى تلك الشبكة، بما يحوّل إيرادات تحتاج إليها الدولة لتمويل الخدمات إلى موارد تعزز سلطة الجماعة. 

وهنا تكمن كلفة استمرار الوضع القائم، فالسيطرة الميدانية تتحول بمرور الوقت إلى علاقات تجارية ومسارات شحن ومصالح يصعب تغييرها.
 
وإذا كانت هذه كلفة الداخل، فإن ما يجعل الساحل ثميناً للجماعة ومن يقف خلفها، كما يرى النجار، هو ما يتيحه في الخارج. ففي تقديره، يمنح توظيف الحوثيين عند باب المندب طهران قدرة على توسيع نطاق الضغط على التجارة والطاقة، ونقل جزء من كلفة مواجهتها إلى اقتصادات أخرى، وإضافة أوراق تفاوض تتجاوز حدودها، مع إبقاء مساحة للتنصل من المسؤولية المباشرة عن قرارات الجماعة وعملياتها.

تعطيل مرور السفن

يوضح الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص بالنفط والغاز عبد الغني جغمان أنّ ما يجري أثر كثيراً في الصادرات النفطية السعودية، إذ لم يتوقف الأمر عند تعطيل المرور لسفن الصادرات النفطية عبر "شرق - غرب" من الجانب الجنوبي ومن ثم الشمالي لباب المندب، بل كان هناك تعطل لهذا الممر البديل، وكذلك تراجع التحميل من ينبع، إضافة إلى التبعات التي تطاول الأسواق الدولية والقفزات المتواصلة في تكاليف التأمين.

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي محمد علي قحطان  أن المنطقة الجغرافية والديمغرافية التي وصل إليها الحوثيون ومن خلفهم إيران، ومن ثم المناطق التي يحاولون السيطرة عليها في تعز، تشكّل أهمية بالغة على المستوى الديمغرافي والمستوى الجيوسياسي والاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي، وفق قحطان. 

فهذه المنطقة تطل على المياه الجغرافية البحرية لليمن في البحر الأحمر وتحميها، بما فيها الجزر المطلة على الطريق البحري الدولي لباب المندب، كما توجد إحدى جزرها في قلب مضيق باب المندب وهي جزيرة ميون. ومن يتحكم في شريطها الساحلي يتحكم بجزء كبير ومهم من الملاحة البحرية الدولية، بحسب الخبير الاقتصادي اليمني. 

ويرى اقتصاديون أن الموانئ والجزر والممرات يمكن أن تكون أساساً للتنمية والشراكة مع الجوار، لكن تصاعد الصراع حوّلها إلى أدوات لتمويل الحرب وتهديد التجارة والضغط على قرارات دول أخرى.

محمد راجح