Logo

الحرب تخنق تعز وتقطع إمداداتها

 قفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي في السوق السوداء بمدينة تعز، جنوب غربي اليمن، إلى أكثر من 30 ألف ريال، أي ثلاثة أضعاف السعر الرسمي. 

ويأتي ذلك بعدما اقتربت الحرب المشتعلة في مديريات المحافظة الساحلية والغربية من المدينة، وقطعت آخر طرق الإمداد التي تربطها بعدن.

وتتزامن أزمة تعز مع أزمة مماثلة في عدن وحضرموت ومحافظات أخرى خاضعة للحكومة المعترف بها دوليا، نتيجة تزايد اعتراض قاطرات الغاز القادمة من حقول صافر في محافظة مأرب.
 
مطابخ متوقفة وطوابير طويلة

وتم رصد شحا حادا في المعروض من الغاز بتعز، أدى إلى توقف المطابخ في كثير من المنازل، بالتزامن مع أزمة في الكهرباء وتراجع في المواد الغذائية. 

ويقول محمد الشرعبي، من سكان المدينة، إنه يبحث منذ أيام عن أسطوانة غاز دون جدوى، فمحطات التعبئة إما مغلقة أو تزدحم بالطوابير انتظارا لوصول الغاز.

 أما ياسين النبهاني، فيرى أنه "من غير المعقول أن تصل الأزمة إلى ذروتها بهذه السرعة"، مطالبا الجهات المعنية بتوضيح أسبابها، والكشف عما إذا كان هناك احتكار أو استغلال للحرب.
 
ويصف الباحث الاقتصادي عيبان السامعي الوضع بأنه "خطير"، بعد وصول المعارك إلى طريق هيجة العبد، الشريان الوحيد الذي يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن. 

وكانت تعبر هذا الطريق يوميا الشاحنات التجارية المحملة بالسلع الغذائية، وقاطرات الغاز القادمة من مأرب عبر لحج.

ويتوقع السامعي أن يؤدي لجوء الشاحنات إلى طرق بديلة أكثر وعورة وخطورة إلى رفع تكاليف النقل، وبالتالي الأسعار.
 
في المقابل، تقول السلطة المحلية إنها تعمل على استمرار النشاط التجاري وضمان توفر الاحتياجات الأساسية، وتنفذ بالتنسيق مع نيابة الصناعة والتجارة إجراءات رقابية لضبط الممارسات الاحتكارية وملاحقة المخالفين.

 ويؤكد تجار أن المواد الغذائية والسلع الأساسية لا تزال متوفرة، وأن الوضع التمويني لم يصل إلى حد الأزمة الكارثية.
 
وتم رصد تصاعد اعتراض قاطرات الغاز منذ مطلع الأسبوع، في أزمة تمس حياة ملايين السكان في عدن وحضرموت وبقية المحافظات التي تعتمد على غاز صافر. وامتدت الأزمة إلى مأرب نفسها، المحافظة المنتجة للغاز، التي شهدت شحًا خانقًا خلال الأيام الماضية.

وفي عدن، لم تنجح التدخلات الحكومية حتى الآن في حل الأزمة، وكان آخرها نظام توزيع يومي يحدد كميات لكل منطقة. 

أما في صنعاء ومناطق شمال اليمن، فارتفع سعر الأسطوانة أخيرا بنحو ألف ريال ليصل إلى 6 آلاف ريال، وسط أزمة سيولة تعم مناطق البلاد بدرجات متفاوتة.

محمد راجح