آلية لتقنين توزيع السلع في تعز وسط نقص المخزون الغذائي والدوائي
تتجه السلطات الحكومية المحلية في محافظة تعز ، بالتعاون مع القطاع التجاري الخاص، إلى تنظيم توزيع المواد الغذائية الأساسية وترشيده وسدّ احتياج الأسواق، وسط اشتداد المعارك والحرب بين القوات الحكومية والحوثيين، التي ضيقت الخناق كثيراً على المدينة، والإمدادت السلعية في ظل إغلاق جميع المنافذ المتاحة التي تربط تعز بعدن من طريق خط هيجة العبد في منطقة التربة غربي المحافظة.
وكشف مدير مكتب وزارة الصناعة والتجارة في محافظة تعز، عبد الرحمن القليعة، عن تدشين الآلية بالتعاون والتنسيق مع القطاعات والجهات المعنية، حيث "حقق الجهد المبذول في المتابعة والرقابة والإشراف ليلاً ونهاراً استقراراً تموينياً وسعرياً بشكل نسبي في تعز".
وأكد القليعة أن "تعز تعاني من نقص حاد في مخزون الغذاء والدواء والمشتقات النفطية والغاز، وتفاقم الحالة الإنسانية" التي قال إنها "تستدعي تحركاً فورياً وعاجلاً من قبل الدولة والتحالف والمجتمع الدولي وكل الشرفاء والضمير العالمي لفك الحصار عن تعز وإنقاذ 4 ملايين نسمة من الكارثة الإنسانية". وأوضح القليعة أن "تعز تعاني من الحرب والحصار منذ 12 عاماً، مع تباعد طرق إمدادها ووعورتها".
وأشار المتحدث ذاته إلى أن "تعز في ظل الحرب الشرسة الآن أُطبِق الحصار عليها تماماً، وأُغلقَ ما تبقى لها من منافذ، وهو الأمر الذي أدى إلى الاستنفار لمواجهته، والعمل وفق القليعة على مدار الساعة"،
لكن بالرغم من كل التدابير والاحترازات التي اتخذها مكتب الصناعة والتجارة، بحسب القليعة، في تكوين مخزون سلعي لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، تستدعي الكثافة السكانية للمدينة كميات أكبر، خصوصاً مع توافد أعداد كبيرة من النازحين إليها بسبب الحرب المشتعلة في مديرياتها ومناطقها الريفية الجنوبية والغربية.
وأطلق محافظ محافظة تعز نبيل شمسان، الأحد، نداءً وطنياً وإنسانياً عاجلاً دعا فيه إلى تحرك وطني ودولي لمواجهة ما وصفه بالتصعيد الحوثي وتداعياته الإنسانية، وكسر الحصار المفروض على المحافظة منذ اثني عشر عاماً، وتأمين الاحتياجات الأساسية لملايين المواطنين، في ظل تفاقم معاناة السكان من جراء شح الغذاء والدواء والوقود.
وطالب شمسان قيادة الدولة والحكومة والتحالف والأمم المتحدة بـ"اتخاذ تدابير استثنائية لإسناد تعز، وتأمين احتياجاتها الضرورية، ودعم المستشفيات والمرافق الحيوية".
ودعا السلطات المحلية في المحافظات ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني إلى "إطلاق حملة تضامن وطنية وتسيير قوافل إغاثية عاجلة، والتحرك العاجل لوقف الاعتداءات على المدنيين، ورفع الحصار، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الغذائية".
وكثفت السلطات الحكومية المحلية في تعز من متابعة الوضع التمويني وإمدادات السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، وتأمين احتياجات المواطنين والتخفيف من معاناتهم. كذلك نفذت أمس الاثنين، حملة على الأسواق، مهددةً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لفتح المحلات التجارية المغلقة، وبيع المواد الغذائية مباشرة للمواطنين بأسعار مناسبة.
من جانبه، قال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر إن "تعز الآن تحت الحصار من المنافذ كافة، وذلك بعد قطع طريق هيجة العبد، وهي الطريق الحيوية والشريان الوحيد الذي يربط محافظة تعز بمحافظتي لحج وعدن، وكانت المصدر الوحيد للنقل التجاري إلى داخل مدينة تعز"
مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى "أزمة حقيقية تعاني منها تعز على المستوى الغذائي والتجاري والتمويني، وهناك نقص حاد في السلع والمواد الغذائية، في مدينة مكتظة بالسكان الذين أصبحوا الآن تحت الحصار من الاتجاهات كافة".
وأضاف أنه "بسبب الوضع الراهن تفضل شركات الاستيراد والتجار استخدام طرق بديلة وعرة وشاقة وغير متاحة أو متوفرة بسهولة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل الذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل كبير، والمستهلك هو من يتجرع هذه الارتفاعات العالية، ولا سيما في أسعار المواد الغذائية والأدوية وبعض المواد والسلع الأخرى"
مبرزاً أن "الحرب تسببت بتأثيرات كارثية على النشاط التجاري، فقطع الطرق الرئيسية أو فرض قيود على حركة تنقل البضائع والسلع، يسببان تأخراً في إمداد السوق المحلي بالسلع، وتراجع حركة البيع والشراء، وزيادة المخاطر على التجار، وارتفاع تكاليف التأمين التجاري".
وأكد أن "استمرار الرقابة الميدانية الحكومية ومتابعة حركة السلع والمخزون التجاري سيضمنان توفر المواد الغذائية وحماية المواطنين من الاستغلال".
وكان أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز محمد علي قحطان قد توقع أن "تؤدي المعارك والاشتباكات والحرب واتساعها في تعز إلى ارتفاع تكاليف النقل للبضائع وللأفراد، وزيادة أسعار السلع والخدمات بنسب كبيرة قد تتجاوز 200%، خصوصاً السلع والخدمات الضرورية، وتراجع أنشطة أسواق السلع والخدمات، وكذا النشاط المصرفي، مع غياب أجهزة الدولة المختصة في المحافظة وغياب دور الحكومة".
محمد راجح