Logo

أجرة المواصلات تتحول إلى عبء يثقل كاهل اليمنيين

 تحولت أجرة المواصلات إلى عبء يثقل كاهل اليمنيين في مختلف المدن، بما في ذلك صنعاء وعدن، مع استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتفاقم أزمة السيولة ورواتب الموظفين، التي تعتبر الشريان الرئيسي لحركة الأسواق والنقل والأنشطة الاقتصادية.

يأتي ذلك مع وصول أزمة التنقل وأجور المواصلات إلى ذروتها في صنعاء، وتم رصد من خلال المشاهد اليومية لحركة المواصلات والتنقل داخل المدينة، حيث أكد مواطنون أنهم باتوا غير قادرين على دفع أجرة المواصلات التي تصل إلى 200 ريال لبعض الخطوط الطويلة. 

مع العلم أن هناك سعرين مختلفين للعملة المحلية في اليمن، إذ يصل سعرها إلى 533 ريالاً يمنياً للدولار في صنعاء، ونحو 1562 ريالاً مقابل الدولار في عدن.
 
يقول عمار سالم، وهو سائق باص متوسط الحجم يتسع لـ16 راكباً، وهي من الباصات الأكثر انتشاراً في شوارع صنعاء، إن الوضع أصبح غير طبيعي في ظل تزايد أعداد الناس غير القادرين على دفع أجرة المواصلات 

مشيراً إلى أنه، في نهاية المطاف، يسعى إلى إعالة أسرة كبيرة يزيد عدد أفرادها على ستة، وعليه التزامات كبيرة، ولا يستطيع أن يتحول إلى فاعل خير بشكل يومي. 

ويضيف: "رغم ذلك، أحاول قدر الإمكان مد يد العون للبعض بقدر استطاعتي، وإيصال من يطلبون الصعود لعدم قدرتهم على دفع الأجرة، ولا سيما كبار السن".
 
من جهته، يؤكد خالد حسن، وهو سائق آخر أن عدد الركاب الذين يطلبون الصعود مجاناً لعدم امتلاكهم أجرة المواصلات (100 ريال) يصل إلى شخصين أو ثلاثة، والعدد نفسه يطلب دفع نصف المبلغ، أي 50 ريالاً.

وتختلف مسببات الأزمة في عدن، التي تعاني من انعدام الغاز، ما يتسبب بارتفاع أجرة المواصلات إلى مبالغ كبيرة تراوح بين 400 و500 ريال يمني، في ظل مناطق متباعدة يتطلب الذهاب إليها دفع أجرة مضاعفة قد تصل إلى نحو 800 ريال.

في هذا السياق، يرجع المحلل الاقتصادي رضوان فارع، سبب ارتفاع أجرة المواصلات في عدن إلى أزمة انعدام الغاز، مشيراً إلى أن 99% من وسائل النقل في عدن، وكذلك بين المحافظات، تعمل بالغاز المنزلي 

 حيث تم الاستغناء عن البنزين، الذي أصبح، بنظر مالكي سيارات الأجرة، غير مجدٍ للمركبات الخاصة بنقل المواطنين، موضحاً أن ذلك ارتد أيضاً على الناس وطلاب المدارس والجامعات والموظفين.

ويشرح فارع أن الأزمة تسببت بعرقلة ذهاب الطلاب إلى الجامعات، حيث ارتفعت الأجرة في بعض خطوط النقل الداخلي بنسبة 80%، وهو الأمر الذي لا يقدر عليه الناس في ظل الأجور المتدنية، 

مشيراً إلى أن وزارة النقل شغلت حافلات نقل جماعي كبيرة لنقل الطلاب من المديريات إلى الكليات مجاناً، ورغم ذلك فإن هذا الحل المؤقت لا يفي بالغرض.

كما أن انعدام الغاز واضطرار سائقي سيارات وباصات الأجرة إلى توفيره من السوق السوداء بسعر مرتفع انعكسا رفعاً لأجور نقل الركاب، فيما توقف عن العمل نحو 70% من إجمالي سيارات النقل في مدينة عدن، وتسبب ذلك بأزمة كبيرة للسكان وارتفاع أسعار السلع، بحسب فارع 

 إضافة إلى توقف بعض المصالح بسبب عدم قدرة العمال على الوصول إلى المرافق التي يعملون فيها.
 
بدوره، يؤكد المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي لـ"العربي الجديد" أن كلفة التنقل داخل المدن في اليمن تتفاوت كثيراً بحسب فارق سعر صرف العملة المحلية مقابل أكثر عملتين تداولاً في اليمن، وهما الدولار الأميركي والريال السعودي، 

كما تضاف إلى عوامل وأسباب التفاوت أسعار المشتقات النفطية وتأثرها بالمتغيرات العالمية.

وعند المقارنة بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً وتلك الخاضعة للحوثيين، يُلحظ فارق يوازي فارق سعر الصرف وربما أكثر. 

وعلى سبيل المثال، في العاصمة صنعاء، لم يطرأ تغيير في كلفة مواصلات المشوار الواحد منذ جرى تحديد 100 ريال للمشوار وعلى المسار القديم نفسه. 

لكن في عدن، وفق الشرعبي، تضاعفت كلفة المشوار الواحد ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف؛ فالمشوار الذي كان قبل عشر سنوات بـ100 ريال صار حالياً بـ500 ريال تبعاً لفارق سعر الصرف.
 
وحسب تقرير حديث للأمم المتحدة، يعاني اليمن، الذي يقطنه أكثر من 40 مليون نسمة، من أقسى الأزمات الإنسانية والإنمائية نتيجة الانهيار الاقتصادي والتقلبات الإقليمية، حيث تشهد الاحتياجات الإنسانية زيادة مستمرة 

إذ من المتوقع أن يحتاج أكثر من 21 مليون شخص إلى المساعدات في عام 2026. كما يؤثر انعدام الأمن الغذائي الحاد في ما يقرب من 18.3 مليون شخص، ويعاني 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.

محمد راجح