Logo

إجراءات جمركية لتجفيف مصادر تمويل الحوثيين

 أصدرت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات اليمنية ، قراراً يلزم المستوردين بسداد الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة للدولة مقدماً على البضائع المستوردة عبر الموانئ الواقعة في مناطق الحوثيين. 

وفي قرار يثير تساؤلات في اليمن حول تداعياته وطريقة تنفيذه، اشترطت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات الحكومية تقديم ما يثبت السداد قبل تنفيذ التحويلات المالية الخارجية لتمويل تلك الواردات.
 
وعممّت الغرفة التجارية والصناعية في عدن على التجار والمؤسسات التجارية قرار اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات بشأن تحصيل الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد الأخرى مقدماً على البضائع الواصلة إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

آلية تنفيذ القرار

قال رئيس غرفة تجارة عدن أبوبكر باعبيد، إن البلاد في حالة حرب لا تتوقف عند الجانب العسكري فقط، بل أبعاد وجوانب اقتصادية وتجارية، مؤكداً أن على الجميع تحمل كل التبعات في كل المجالات،

 في إشارة إلى ما رافق هذا القرار من مخاوف تتعلق بتبعاته وارتداداته على الأسواق وارتفاع أسعار السلع. وأوضح أن آلية تنفيذ القرار تشرف عليها مصلحة الجمارك الحكومية في عدن.
 
وأضاف قائلاً: "استندت اللجنة الوطنية الحكومية لتنظيم وتمويل الواردات في قرارها على مذكرة رئيس الحكومة إلى اللجنة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بشأن تعديل آليات عمل اللجنة بما يسمح بتحصيل الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد الأخرى مقدماً على البضائع الواصلة إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين".

يأتي ذلك، إضافة إلى ما تقتضيه المصلحة العامة المحددة في آليات عمل اللجنة الوطنية بما يضمن تحصيل جميع الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد الأخرى المستحقة قانوناً على السلع والبضائع المستوردة الواصلة إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين مقدماً، وربط إجراء عمليات المصارفة والتحويل الخارجي المتعلق بها بسداد كامل تلك المستحقات، وفقاً للفئات والنسب والمبالغ المقررة بموجب القوانين والقرارات النافذة، بحسب باعبيد.

تجفيف منابع تمويل الحوثيين

اعتبر المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، أن القرار خطوة اقتصادية مهمة لتجفيف منابع تمويلات جماعة الحوثي التي ظلت تجني إيرادات الجمارك والضرائب من الموانئ الخاضعة لسيطرتها، بينما تحرم الموظفين من رواتبهم وتتنصل من مسؤولياتها تجاه المواطنين، 

مؤكداً أن قرار اللجنة الوطنية يلزم المستوردين بسداد الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة على البضائع المتجهة إلى تلك الموانئ، قبل السماح بتحويل قيمتها إلى الخارج.

وتعتبر اللجنة الوطنية الحكومية لتنظيم وتمويل الواردات أن مثل هذه القرارات والإجراءات، خطوات مهمة اقتضتها المصلحة العامة لتعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد والتحويلات المرتبطة بها، وضمان انتظام تدفق السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين، بحسب النجار.

وكثفت اللجنة الوطنية الحكومية لتنظيم وتمويل الواردات من إجراءاتها الرقابية على أنشطة التهريب والأنشطة غير القانونية المرتبطة بما تعتبرها الكيانات الإرهابية، والتصدي لأساليب تهريب الأموال والسلع وتجفيف مصادر تمويل تلك الكيانات، ومنع استغلال الأنشطة التجارية والقنوات المالية في تمويل أنشطتها،

 في حين اتخذ البنك المركزي في عدن، خطوة مماثلة في الخصوص، بإدراج محافظ ومنصات مالية إلكترونية في قوائم الإرهاب والعقوبات الوطنية وحجز وتجميد أموالهم، والأصول التابعة لهم، وحظر أي تعاملات مالية أو تجارية معهم، وفق المستشار لاقتصادي.
 
وأوضح النجار أن من حق الدولة أن تحصل على إيراداتها لتدفع رواتب الموظفين وتموّل الخدمات العامة، بدلاً من استمرار تدفق هذه الموارد إلى خزائن الحوثيين، لذا يُعدُّ هذا القرار خطوة مهمة نحو استعادة السيادة المالية للدولة، والحد من الموارد التي تستفيد منها الجماعة لتمويل أنشطتها،

 فالمعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، واستعادة موارد الدولة جزء من استعادة الوطن.

ويعتبر البنك المركزي اليمني في عدن، الجهة المخولة في تغطية الاعتمادات المستندية ومخاطبة البنوك الإقليمية المراسلة والبنوك الوسيطة، إذ بموجب هذا القرار ستجد المؤسسات والشركات والجهات التجارية أو المالية والمصرفية صعوبة في الوصول إلى النظام المالي الدولي، بعيداً عن السلطات النقدية الرسمية.

إعلان حرب ضد المستهلك

في المقابل، اعتبر الباحث الاقتصادي في صنعاء، رشيد الحداد، أن هذا القرار بمثابة إعلان حرب ضد المستهلك اليمني في مناطق سيطرة سلطة الحوثي، وضد القطاع الخاص اليمني المحايد، لافتاً إلى أن تنفيذه عبر الحكومة في عدن سيضاعف معاناة الملايين من اليمنيين. 

وقال إن مثل هذه الاجراءات التي تهدف من خلالها الحكومة في عدن إلى فرض رسوم جمركية وضريبية بشكل مسبق على أي واردات تصل موانئ الحديدة سترتد في النهاية على اليمنيين.
 
وأضاف: "رغم أنّ الأمر يقتصر على التجار والشركات التي تعتمد على لجنة تنظيم وتمويل الواردات في عدن للحصول على اعتمادات مستندية لوارداتها من البضائع المستوردة من الخارج، فهي خطوة تصعيدية تأتي في إطار خطوات أخرى قد تتسبب في إعاقة وصول الواردات الأساسية إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرة سلطة صنعاء".

وأقرت اللجنة الوطنية الحكومية لتنظيم وتمويل الواردات في آخر اجتماع عقدته في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عدداً من التعديلات على آليات عملها والاشتراطات المتعلقة بمنح تصاريح الاستيراد، بما يعزز الالتزام والرقابة، ويحمي المصالح الوطنية وسلامة النظام المصرفي والتجاري.

وتسعى اللجنة إلى رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات الرقابية والأمنية والجمركية، وتعزيز التحقق من مصادر الأموال والمستفيدين من العمليات التجارية والمالية، ومواصلة تنظيم وتمويل الواردات وتيسير التجارة المشروعة، بما يحمي الاقتصاد الوطني ويضمن توافر احتياجات المواطنين ويحد من الأنشطة المالية والتجارية غير المشروعة.

محمد راجح