سيدة الدراما الخليجية تغيب.. حياة الفهد من البداية إلى الخلود الفني
عمت موجة واسعة من الحزن في الخليج، عقب إعلان وفاة الفنانة حياة الفهد في 21 أبريل 2026 عن 78 عاماً، بعد مسيرة فنية تجاوزت ستة عقود، رسخت خلالها حضورها كواحدة من أبرز رموز الدراما الخليجية، عبر أعمال شكلت جزءاً من الذاكرة الشعبية في الكويت والمنطقة.
وجاء رحيلها بعد سنوات من النشاط الفني المتواصل، رغم التحديات الصحية، حيث بقيت حاضرة في الدراما التلفزيونية حتى مراحل متقدمة، ما يعكس استمرارية نادرة في المشهد الفني الخليجي، مقارنة بجيلها الذي بدأ معها في ستينيات القرن الماضي.
وخلال مسيرتها، قدمت حياة الفهد عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية، التي تنوعت بين الكوميديا الاجتماعية والدراما التراجيدية، وارتبطت أعمالها بقضايا الأسرة والمرأة والتحولات الاجتماعية، ما جعلها أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تشكيل هوية الدراما الخليجية.
البداية من المسرح
بدأت حياة الفهد مسيرتها من إذاعة الكويت، قبل أن تنتقل إلى المسرح في أوائل الستينيات، حيث شاركت في أول أعمالها "الضحية" عام 1963، لتبدأ بعدها مسيرة مسرحية تضمنت أعمالاً بارزة مثل "الجوع" و"فلوس ونفوس" و"أنا والأيام" و"ضاع الديك".
وشكلت هذه الأعمال المسرحية قاعدة أساسية لصقل أدواتها الفنية، حيث اعتمدت على الأداء المباشر والتفاعل مع الجمهور، ما منحها قدرة واضحة على التحكم بالصوت والتعبير، وهي مهارات ظهرت لاحقاً في أعمالها التلفزيونية.
كما أسهم المسرح في بناء اسمها داخل الوسط الفني الكويتي مبكراً، في فترة كانت تشهد صعود الحركة المسرحية، ما جعلها جزءاً من الجيل المؤسس للفن في الكويت والخليج.
أعمال تلفزيونية خالدة
دخلت حياة الفهد عالم التلفزيون عام 1964 عبر مسلسل "عائلة بو جسوم"، قبل أن تقدم سلسلة من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الدراما الخليجية، أبرزها "خالتي قماشة" (1983) الذي يعد من أشهر أعمالها وأكثرها تأثيراً.
كما شاركت في أعمال بارزة مثل "رقية وسبيكة"، و"زواج بدون رصيد"، و"الدردور"، و"الغرباء"، و"خرج ولم يعد"، و"إليكم مع التحية"، و"عائلة فوق تنور ساخن"، وهي أعمال عكست تفاصيل الحياة الاجتماعية في الخليج.
وفي مراحل لاحقة، قدمت أعمالاً مثل "الخراز" و"زوجة بالكمبيوتر" و"مسافر بلا هوية"، حيث واصلت تقديم أدوار متنوعة تجمع بين الطابع الاجتماعي والطرح الدرامي، مع الحفاظ على حضورها المستمر في المواسم الرمضانية.
مع غانم الصالح
شكلت حياة الفهد ثنائياً فنياً بارزاً مع الممثل الكويتي الراحل غانم الصالح، حيث جمعتهما أعمال متعددة في المسرح والتلفزيون، تناولت قضايا الأسرة والعلاقات الاجتماعية بأسلوب قريب من الجمهور.
ومن أبرز الأعمال التي جمعتهما "خالتي قماشة" و"رقية وسبيكة" وعدد من المسرحيات التي عكست الحياة اليومية في المجتمع الكويتي، مع تقديم شخصيات تحمل طابعاً واقعياً وإنسانياً.
وساهم هذا التعاون في ترسيخ نمط درامي يعتمد على البساطة والواقعية، ما جعل أعمالهما تحظى بقبول واسع لدى الجمهور، وتبقى حاضرة في الذاكرة الفنية حتى اليوم.
تنوع الأدوار والتحول بالشخصيات
شهدت مسيرة حياة الفهد تحولاً في طبيعة الأدوار التي قدمتها، حيث بدأت بالكوميديا الاجتماعية في أعمال مثل "خالتي قماشة"، قبل أن تتجه لاحقاً إلى الدراما الاجتماعية ذات الطابع العميق.
وقدمت شخصيات متنوعة شملت المرأة القوية، والأم، والزوجة، والضحية، في أعمال مثل "الخراز" و"مسافر بلا هوية"، حيث عالجت قضايا مثل الفقر، والتفكك الأسري، والضغوط الاجتماعية.
وساهم هذا التنوع في إبراز قدرتها على الانتقال بين أنماط مختلفة من الأداء، ما مكّنها من الحفاظ على حضورها الفني رغم تغير طبيعة الإنتاج الدرامي وتطور أذواق الجمهور.
إرث فني ممتد وأعمال لا تغيب
تركت حياة الفهد إرثاً فنياً واسعاً يتمثل في عشرات الأعمال التي لا تزال تُعرض حتى اليوم، وتُعد مرجعاً لفهم تطور الدراما الخليجية، خصوصاً في جانب الكوميديا الاجتماعية.
وتُعد أعمال مثل "خالتي قماشة" و"رقية وسبيكة" و"الدردور" من أبرز النماذج التي تعكس طبيعة المجتمع الخليجي في فترات مختلفة، حيث وثّقت تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب درامي بسيط ومباشر.
كما أن استمرار عرض هذه الأعمال عبر القنوات والمنصات الرقمية يعكس حضورها المتجدد، ويؤكد أن تأثير حياة الفهد لم يتوقف عند رحيلها، بل استمر كجزء من الذاكرة الثقافية الخليجية.
الرحيل من الدنيا
وأسدل الستار على مسيرة فنية خليجية استثنائية، إذ رحلت الفنانة الكويتية فجر الثلاثاء (21 أبريل 2026)، تاركة إرثاً فنياً ضخماً، نسجته على مدى أكثر من 50 عاماً من العطاء المتواصل، جمعت فيه بين التمثيل والكتابة والإنتاج.
ونعت "مؤسسة الفهد للإنتاج الفني" الراحلة عبر حسابها الرسمي، في بيان أعرب عن الحزن البالغ لفقدان إحدى أبرز القامات الفنية في المنطقة، مؤكداً أن أثرها سيظل حياً في وجدان الأجيال المتعاقبة.
وكان آخر أعمال الفنانة حياة الفهد الدرامية في رمضان العام 2025، حيث شاركت في بطولة مسلسل "أفكار أمي"، الذي جسدت فيه شخصية "شاهة"، وهي امرأة قوية تتحكم في أفراد عائلتها، ما يخلق صراعات يومية ومشكلات متكررة بين الشخصيات.
ومسلسل "أفكار أمي" سلط الضوء على طبيعة شخصية حياة الفهد القوية والقيادية، وهو ما أكسبها متابعة واسعة وتقديراً كبيراً من الجمهور، وجعل أخبارها الصحية قبل وفاتها محل اهتمام واسع قبل إعلان رحيلها من الدنيا.