أغاني عيد الأضحى... عودة الأصوات إلى بداياتها
تزامناً مع حلول عيد الأضحى وبداية الموسم الصيفي، شهدت الساحة الغنائية العربية صدور مجموعة من الأغاني التي تراهن على الحضور السريع في موسم الحفلات والمهرجانات الصيفية.
لم تعد الأغنية العربية اليوم ترتبط، كما في السابق، برزنامة الإنتاج الموسمي التي كانت تضعها شركات الإنتاج الكبرى استعداداً للصيف أو الأعياد،
بل بات نجاح الأغنية مرتبطاً بعوامل أعقد، تتداخل فيها المنصات الرقمية، وسرعة التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقدرة الفنان على خلق حالة جماهيرية لحظية تتجاوز أحياناً القيمة الفنية نفسها.
تغيّرت آليات تسويق الأغاني خلال السنوات الأخيرة جذرياً، بعدما انتقل مركز الثقل من الإذاعات وشاشات التلفزيون إلى التطبيقات والمنصات الرقمية. وبات الوصول إلى الجمهور أسرع وأكثر مباشرة،
فيما أصبحت شركات الإنتاج تراهن على نسب المشاهدة والتفاعل الآني بوصفها معياراً أساسياً للنجاح، حتى لو جاء ذلك أحياناً على حساب العمق الفني أو جودة الصناعة الموسيقية.
ضمن هذا السياق، طرح الفنان العراقي كاظم الساهر أغنيته الجديدة "متى"، من كلماته وألحانه، فيما تولى هشام نياز التوزيع والميكس. يعود الساهر في هذا العمل إلى مزاجه الموسيقي القديم، مستعيداً روح الأغنية العراقية الشعبية المبنية على الإيقاع الجنوبي والأبوذية.
يبدو أن الساهر يدرك كيف يعود إلى جمهوره من بوابة الحنين إلى هويته الموسيقية الأولى، إذ جاءت الأغنية سلسة وقريبة من الذاكرة السمعية لجمهوره، مع احتفاظها ببصمته اللحنية المعروفة.
أعادت "متى" التذكير بقدرة الساهر على تجديد حضوره من داخل القالب الكلاسيكي نفسه، بعد فترة غياب عن الإصدارات الغنائية الجديدة.
في المقابل، يواصل الملحن المصري عزيز الشافعي حضوره المكثف في السوق الغنائية.
فبعدما طرح قبل أسابيع أغنيتين للفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون بارز بينهما بعد سنوات من الغياب، حققت الأغنيتان انتشاراً عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، ما اعتبره كثيرون مؤشراً على قدرة شيرين على استعادة مكانتها الجماهيرية.
وعاد الشافعي أخيراً ليقدم ديو جديداً يجمع بين شيرين ومحمد حماقي بعنوان "بحرية"، ضمن ألبوم "سمعوني" لحماقي. وحمل العمل طابعاً رومانسياً خفيفاً يناسب أجواء الصيف، واستطاع منذ طرحه أن يجذب اهتمام الجمهور عبر المنصات الموسيقية.
غير أن هذا النوع من الأعمال المشتركة يبقى دائماً عرضة للانقسام النقدي، إذ يرى بعض المتابعين أن الإفراط في الاعتماد على الأغاني السريعة والخفيفة يساهم في إضعاف الهوية الموسيقية للفنان.
بدوره، طرح الفنان اللبناني وائل كفوري أغنيته الجديدة "شو مشتقلي"، من ألحان طارق أبو جودة وتوزيع وإشراف عباس صباح.
جاءت الأغنية امتداداً للنمط الغنائي الذي يعتمده كفوري منذ سنوات، والقائم على الكلمات الخفيفة والألحان السهلة القادرة على الانتشار السريع والحفظ المباشر.
وقد حققت أكثر من مليون مشاهدة خلال ثلاثة أيام فقط على المنصات الرقمية، ما يعكس استمرار قدرة كفوري على الحفاظ على حضوره الجماهيري.
يعوّل كفوري على هذا النوع من الأغاني الخفيفة لتعزيز حضوره قبيل سلسلة حفلات يستعد لإحيائها خلال الصيف، من بينها حفلتان مرتقبتان في أغسطس/آب المقبل ضمن فوروم دو بيروت.
ويبدو أن استراتيجية الحضور الدائم عبر الأغاني السريعة والإطلالات الحفلاتية لا تزال تشكل أحد مفاتيح استمراره في المنافسة داخل السوق الغنائية العربية.
إلى جانب ذلك، نشرت شركة سيدرز آرت برودكشن شارة مسلسل "ممكن" بصوت الفنان اللبناني مروان خوري، تمهيداً لعرض المسلسل على منصة شاهد في 31 مايو/أيار الحالي.
يعود خوري في هذه الأغنية إلى المساحة التي طالما برع فيها، أي شارات المسلسلات الدرامية التي تجمع بين البساطة اللحنية والبعد العاطفي العميق.
تبدو الأغنية من أكثر الأعمال إتقاناً على مستوى الكلمات والألحان بين الإصدارات الأخيرة، إذ حافظ خوري على أسلوبه القائم على الموسيقى الهادئة والعبارات العاطفية القريبة من وجدان المستمع.
كما تستعيد الأغنية نجاحاته السابقة في هذا النوع من الأعمال، ولا سيما في شارة مسلسل "لو" عام 2014، وأغنية "أكبر أناني" الخاصة بمسلسل "تشيللو" عام 2015.
ربيع فران
صحافي وناقد فني لبناني