الممثلة نميم ياسين.. طموحي يتجاوز اليمن
الرأي الثالث
برز اسم الممثلة الشابة نميم ياسين خلال السنوات الأخيرة بوصفها وجهاً صاعداً في الدراما اليمنية، بعدما لفتت الأنظار بأدوارها في أعمال مثل "طريق إجباري" و"الضايعة"، إلى جانب عملها في مجال المكياج السينمائي والخدع البصرية.
وتتحدث ياسين عن بداياتها، وتجربتها في التمثيل، وطموحها للانتقال إلى الدراما العربية، كما تقدم رؤيتها لواقع الفن اليمني، معتبرة أن تعافيه يبدأ من إحياء المسرح المدرسي.
دخلتِ عالم التمثيل من دون تخطيط مسبق، كيف تحولت المصادفة إلى احتراف؟
البداية كانت مصادفة بالفعل، ولم أكن أخطط لأن أصبح ممثلة، لكنني مؤمنة بأن الموهبة الحقيقية تجد طريقها في النهاية.
عندما وقفت أمام الكاميرا شعرت بأنني في مكاني الطبيعي، فبدأت أعمل على تطوير نفسي بالدراسة والتجربة، حتى تحول الشغف إلى احتراف.
إلى جانب التمثيل، تعملين في المكياج السينمائي والخدع البصرية. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟
العمل خلف الكاميرا منحني فهماً أعمق للعمل الفني. عندما يدرك الممثل تفاصيل الإضاءة والمكياج والزوايا والإخراج، يصبح أداؤه أكثر وعياً.
كما أن نشاطي هذا لم يقتصر على الأعمال اليمنية، بل شاركت أخيراً مسؤولةً عن المكياج في المسلسل العُماني "دمح"، وكانت تجربة مهمة أضافت إلي الكثير على المستوى المهني.
أي الشخصيات تركت الأثر الأكبر في مسيرتك؟
شخصية "سميرة" في مسلسل "لقمة حلال" كانت الأصعب بالنسبة إلي. فهي تتعرض للظلم والقتل، وقد عشت تفاصيلها بكل مشاعري، حتى إنني بقيت متأثرة بها بعد انتهاء التصوير. كان الخروج من تلك الحالة النفسية تحدياً حقيقياً.
كيف تجاوزت هذا التأثير؟
أفضل علاج كان الانتقال مباشرة إلى تصوير عمل كوميدي. أجواء الضحك في موقع التصوير ساعدتني تدريجياً على استعادة توازني والخروج من الحالة التراجيدية. أحياناً يكون الفن هو السبب في الألم، وهو أيضاً وسيلة الشفاء.
نلتِ إشادة من المخرج المصري عبد العزيز حشاد الذي وصفك بـ"السندريلا". ماذا مثلت لك هذه الشهادة؟
شهادة أعتز بها كثيراً، لأنها جاءت من مخرج صاحب خبرة كبيرة. في مسلسل "طريق إجباري" قدمت شخصية "سهام" إلى جانب مجموعة من النجوم،
وشعرت أن هذه الإشادة وضعت على عاتقي مسؤولية أكبر تجاه اختياراتي المقبلة.
وفي "الضايعة" خلال رمضان 2026، خضت تجربة مختلفة، إذ جمعت بين التمثيل والإشراف على المكياج السينمائي للمسلسل بالكامل، وكانت تجربة شاقة لكنها ناجحة، وتكررت لاحقاً في أعمال أخرى مثل "لصوص العمارة".
إلى أين تتجه طموحاتك الفنية؟
لا أريد أن تقتصر تجربتي على اليمن. أتطلع إلى المشاركة في الدراما الخليجية والسورية والمصرية، وأؤمن بأن الفنان العربي قادر على الانتقال بين هذه التجارب إذا امتلك أدواته، سواء من حيث الأداء أو اللهجة أو فهم الثقافات المختلفة.
وهل تفكرين في خوض تجربة الإخراج؟
نعم، الإخراج مشروع أحلم به منذ سنوات، وأطمح إلى دراسته أكاديمياً. أعتقد أن تجربتي أمام الكاميرا وخلفها ستساعدني كثيراً إذا اتخذت هذه الخطوة مستقبلاً.
كيف تقيمين واقع الفن والدراما في اليمن اليوم؟
اليمن مليء بالمواهب، وما حققته بعض الأعمال في السنوات الأخيرة يؤكد ذلك، لكن المشكلة تكمن في محدودية الإنتاج،
إذ يظل مرتبطاً في الغالب بموسم رمضان، إلى جانب غياب الدعم الرسمي وضعف الاستثمار في القطاع الفني، فضلاً عن تراجع الحركة المسرحية مقارنة بما كانت عليه في الثمانينيات.
وأرى أن بداية التعافي يجب أن تكون من المسرح المدرسي، لأنه المدرسة الأولى لاكتشاف المواهب وصقلها، وهو القادر على إعادة بناء الذائقة الفنية لدى الأجيال الجديدة.
أتمنى أن يحظى الفن في اليمن باهتمام أكبر من المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، لأنه ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل جزء من الهوية والثقافة.
كما أدعو المنتجين إلى الاستثمار في الدراما طوال العام، وعدم حصرها في موسم واحد، وأقول للشباب إن النجاح يحتاج إلى الاجتهاد والتطوير المستمر، وليس إلى البحث السريع عن الشهرة.
فخر العزب
صحافي يمني