رحيل المطرب فؤاد حجازي.. مسيرة بدأت في كازينو لبنان وانتهت في عمّان
توفي المطرب الأردني من أصول لبنانية فؤاد حجازي، أمس السبت، في مدينة الحسين الطبية بالعاصمة الأردنية عمّان، عن عمر ناهز 75 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود بين الغناء والتمثيل والعمل الإذاعي.
وُلد حجازي في مدينة بعلبك اللبنانية، لكنه ارتبط فنياً بالأردن منذ ستينيات القرن الماضي، حيث بدأت هناك واحدة من أبرز مراحل مسيرته، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى سورية ويخوض تجربة في السينما، ثم يعود إلى الغناء الذي ظل المجال الأبرز في تجربته الفنية.
من بعلبك إلى الإذاعة الأردنية
بدأت علاقة فؤاد حجازي بالفن في لبنان قبل انتقاله إلى الأردن.
وبحسب روايته، كان يقدم الطرب في "كازينو فريد الأطرش" في بيروت، إلى جانب أسماء بارزة في الفن اللبناني، بينها صباح وسميرة توفيق،
ثم انتقل إلى الإذاعة اللبنانية، حيث عمل مع موسيقيين بينهم حليم الرومي وحسين صبرة وخالد أبو النصر وتوفيق الباش، وهناك صُنّف من الدرجة الأولى.
وكانت المحطة الأبرز في بداياته عام 1965، عندما انتقل إلى الأردن وأقام أولى حفلاته هناك، وكان يبلغ، بحسب روايته، 17 عاماً.
ومن الإذاعة الأردنية بدأت علاقته المهنية الطويلة بالأغنية الأردنية، إذ التحق بقسم الموسيقى براتب 18 ديناراً شهرياً.
وفي الإذاعة الأردنية، وجد حجازي في الموسيقار جميل العاص أحد أبرز الداعمين لمسيرته. ويذكر حجازي أن العاص كان من أوائل من التفتوا إلى صوته، وشجعه على تطوير أسلوبه الخاص وعدم الاكتفاء بتقليد المطربين المعروفين.
وبعد نحو أربع سنوات في قسم الموسيقى، غادر حجازي الإذاعة لينتقل إلى العمل الفني الحر.
ومن أوائل الأغاني التي قدمها عبر الإذاعة الأردنية "منديلو وينو"، من ألحان جميل العاص وكلمات أحمد عادل، ثم قدم عام 1966 أغنية "على الميدان يا ابن الأردن".
من الغناء إلى السينما
بعد تجربته الإذاعية في الأردن، اتجه حجازي إلى سورية لتدعيم موهبته بالدراسة، فالتحق بالمعهد الفني ودرس فيه خمس سنوات، وفق لقاءات إعلامية سابقة له.
وخلال وجوده في سورية، اتسعت تجربته لتشمل التمثيل والسينما، وشارك في عدد من الأفلام خلال أواخر الستينيات والسبعينيات مثل فيلم "بنات للحب" و"رحلة عذاب".
لكن السينما لم تصبح مساره الرئيسي، إذ عاد إلى التركيز على الغناء، الذي ظل المجال الأكثر ارتباطاً باسمه، وقدم خلال مسيرته مجموعة واسعة من الأغاني الوطنية والعاطفية والفلكلورية.
"يا بنية ماني فرنجي"
ارتبط اسم فؤاد حجازي بصورة خاصة بالأغنية الأردنية، ومن أشهر أعماله "يا بنية ماني فرنجي"، إلى جانب "أنا المتيم" و"طارق" و"شالك يا حلوة" و"هلا يا حبيبي باسمك".
كما قدم حجازي أعمالاً للأطفال وابتهالات دينية بمشاركة الأطفال، وقدم عدداً من الأغاني الوطنية التي رسخت حضوره في المشهد الفني الأردني.
وحصل حجازي خلال مسيرته على عدد من الأوسمة، من بينها أفضل وسام من وزارة التربية والتعليم الأردنية عن غنائه مع الأطفال، ووسام من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.