Logo

"ليالي الطرب في قدس العرب"... عودة بعد ثلاثة أعوام

 بعد توقف دام نحو ثلاثة أعوام بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين، يعود مهرجان القدس إلى المدينة في دورته الثلاثين، لكن هذه المرة في نسخة مختلفة تجمعه مع مهرجان "ليالي الطرب في قدس العرب" 

 في محاولة لإعادة تنشيط المشهد الفني في القدس المحتلة، وتحويل الموسيقى والفنون إلى مساحة لاستعادة الحضور الفلسطيني في المدينة، في ظل سياسات الأسرلة والاستعمار لمدينة القدس.

وانطلقت فعاليات الدورة الجديدة في 15 أغسطس/آب 2026 الماضي، على أن تتواصل حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ضمن برنامج يمتد شهرَين ويضم أمسيات موسيقية وغنائية، وعروضاً مسرحية وفنية، وندوات وحوارات ثقافية ومعارض.

ينظم البرنامج مركز يبوس الثقافي بالشراكة مع المعهد الوطني للموسيقى، في تعاون يجمع بين مهرجانَين لهما حضور طويل في المشهد الثقافي المقدسي.

يوضح رئيس مجلس إدارة مركز يبوس الثقافي، سهيل خوري، أنّ عودة المهرجان تأتي في ظروف فلسطينية استثنائية، بعدما كانت آخر دورة لمهرجان القدس قد أقيمت عام 2023، قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر من العام نفسه.
 
لذلك، يرى خوري أن عودة المهرجان لا تبدو مجرد عودة إلى برنامج فني غاب ثلاثة أعوام، بل هي جزء من ترسيخ الوجود المستهدف، إذ إنّ القدس بحاجة ماسة إلى جمع الناس بعضهم مع بعض حتى يتفاعلوا مع فعل ثقافي يحافظ على هوية الإنسان العربي المقدسي.
 
يَعتبر أنّ لهذا التعاون بين "مهرجان القدس" و"ليالي الطرب في قدس العرب" دلالة خاصة، لأنّ المشروع يجمع خبرة مركز يبوس في تنظيم المهرجان المقدسي على مدى ثلاثة عقود، 

مع تجربة المعهد الوطني للموسيقى في تقديم الموسيقى العربية الكلاسيكية والطربية. يشمل البرنامج حفلات تستعيد أعمال موسيقيين عرب وفلسطينيين، إلى جانب فعاليات تتصل بالذاكرة والفن والهوية، 

فالمقدسيون بحاجة إلى برهة من الأمل لإحياء المدينة ووسطها، بحسب خوري.

لكن استعادة هذه المساحة من الثقافة والأمل في القدس لم تكن سهلة أو خالية من القيود، وفق خوري، إذ واجه منظمو المهرجان تحديات عديدة فرضتها ظروف المدينة والقيود الإسرائيلية على الحركة والعمل الثقافي.

 كذلك، خلا المهرجان من جمهور مدن الضفة الغربية وفنانيها بسبب القيود الإسرائيلية على الحركة، إضافة إلى الصعوبة البالغة في استقدام فرق فنية أو جمهور من خارج فلسطين، ولهذا كانت الفرق المشاركة مقدسية، وبعضها من مدن الداخل المحتل.
 
وافتتحت الدورة فعالياتها بعرض لفرقة القدس للموسيقى العربية استعاد أعمال الموسيقي اللبناني الراحل زياد الرحباني، في تحية تستعيد إرثه وتضعه في قلب مدينة القدس، وتكريماً لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، 

كما تضمن البرنامج عروضاً تجمع الموسيقى بالتراث، من بينها عرض "نغمة أصل" لجوقة بيات، إلى جانب أعمال مسرحية وفنية وحوارات مع شخصيات فلسطينية بارزة.

وكان مهرجان القدس قد بدأ قبل نحو ثلاثة عقود، ويحتفل في عام 2026 بدورته الثلاثين، بعدما تحول إلى واحد من أبرز المناسبات الثقافية السنوية في المدينة.

 وعلى امتداد دوراته، تنوع برنامجه بين الموسيقى والفنون الشعبية والمسرح والسينما والفعاليات الأدبية، مع محاولة مستمرة للوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور الفلسطيني.

 وقد حافظ المهرجان، بحسب القائمين عليه، على طابعه وهويته الخاصة رغم تغيّر أشكال الحياة الثقافية والفنية في المدينة.

أما "ليالي الطرب في قدس العرب"، فقد أطلقه المعهد الوطني للموسيقى عام 2009، وركز منذ بدايته على الموسيقى العربية والشرقية، ولا سيّما الطرب والغناء العربي الكلاسيكي.

 وتقام فعالياته أساساً في القدس، مع امتداد بعض عروضه إلى مدن فلسطينية أخرى، مثل رام الله وقطاع غزة، قبل حرب الإبادة. 

وفي عام 2026، يصل المهرجان إلى دورته الثانية عشرة، ما يجعل الشراكة الحالية بين المهرجانين لقاءً بين تجربتَين ثقافيتَين جمعت بينهما سنوات طويلة من العمل الثقافي والموسيقي في المدينة.
 
مادلين الحلبي
باحثة فلسطينية