Logo

"أنغام وأفلام" في بيروت... أغان مُستعادة

 احتضنت مدينة بيروت، نهاية الأسبوع، فعالية أنغام وأفلام من تنظيم المنتجة رولا تلج، في أمسية أقيمت في ميوزك هول، وأحياها المايسترو هاروت فازليان بمشاركة الأوركسترا للموسيقى الشرقية.

 اختار فازليان أصواتاً لها حضورها في منصات التواصل الاجتماعي، هي سندي لطّي، وبيتر جوزيف، وعلياء ندا، ومحمد علي، ليخوضوا امتحاناً صعباً: 

استعادة أغانٍ ارتبطت بأفلام وبأصوات طبعت الذاكرة العربية، بينها أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية وفايزة أحمد.

أوضحت الجهة المنتجة في بيان أنّ الحفل يستعيد سحر العصر الذهبي للسينما العربية، عبر أغانٍ وألحان تجاوزت حدود الأفلام لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والفنية المشتركة. 

وقالت رولا تلج إن الرهان "ليس على الأغنية وحدها"، بل على استعادة ذاكرة السينما بما تحمله من "صوت وصورة ومشهد وإحساس"، بمزج بين الموسيقى الحية والأداء الغنائي والسرد البصري، كأنها رحلة تستحضر زمناً كان الصوت فيه جزءاً من سحر الشاشة.

يدرك فازليان دقة المهمة، خصوصاً أمام جمهور يضم ممثلين عاشوا جانباً من تلك الحقبة، بينهم ليلى علوي وتقلا شمعون وإلهام شاهين، الذين جلسوا في الصف الأول لمتابعة أداء الفرقة والمغنين.

 وبمرافقة 24 عازفاً، قاد فازليان البرنامج بانسيابية، وترك للأصوات مساحة تستعيد المشاهد الغنائية من دون منافسة الأصل أو المزايدة عليه، وهو امتحان يختلف عن محاولات تقليد أصوات أم كلثوم وشادية وعبد الحليم حافظ.
 
كانت أغاني الأفلام محطات حاسمة، وبدت كأنها اختبار متواصل لقدرة المغنين على حمل إرث ثقيل. حضر صوت عبد الحليم مع بيتر جوزيف ومحمد علي في "جانا الهوى" و"الهوا هوايا" 

 قبل أن ينتقل فازليان إلى "ألف ليلة وليلة" لمحمد عبد الوهاب، إذ كشفت المقدمة الموسيقية عن دقة العزف وانضباط الأوركسترا.

 ثم جاءت "في يوم وليلة"، وصولاً إلى "بتونس بيك" لصلاح الشرنوبي، الأغنية التي منحت وردة بعداً عصرياً ووصلت لاحقاً إلى جيل جديد.

على مدى ساعتين، امتلأت الأمسية بالموسيقى ومشاهد الذاكرة وحكايات الأفلام، واستعاد الجمهور لحظات وجدانية ظلت عالقة في الذاكرة. بعيداً عن إيقاع الاستهلاك الغنائي السريع على المنصات والتطبيقات، 

قدمت "أنغام وأفلام" تجربة تقوم على الموسيقى الحية والاحتراف، وتستعيد إرثاً يمتد لأكثر من خمسين عاماً، مع حرص على أمانة النقل واحترام الأعمال التي صنعت الذاكرة العربية.