Logo

كأس العالم 2026 للأثرياء... أسعار التذاكر تثير غضب الجماهير

 قبل أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاق كأس العالم 2026، يبدو أن حضور الحدث الكروي الأكبر في العالم قد يتحول إلى امتياز لا يقدر عليه كثير من المشجعين. 

فالبطولة التي ستقام بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تعد بتجربة كروية غير مسبوقة مع عدد قياسي من المنتخبات المشاركة، إلا أن الجدل بدأ يتصاعد مبكراً حول كلفة حضور المباريات.

وإلى جانب التوترات الجيوسياسية الراهنة والانتقادات التي طاولت العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، أثارت الأسعار المرتفعة للتذاكر موجة غضب واسعة بين جماهير كرة القدم حول العالم.

ارتفاع كبير في أسعار تذاكر كأس العالم

ووفقاً لتقرير نشره موقع "آر.إم.سي" الفرنسي، قد يصل سعر تذكرة المباراة النهائية إلى نحو 8680 دولاراً، بينما تبدأ أسعار التذاكر من قرابة ألفي دولار. وحتى قبل الوصول إلى النهائي، سيضطر المشجعون لدفع مبالغ كبيرة لحضور المباريات. 

فبحسب جمعية "فوتبول سبورتيرس يورب"، كان ملف الترشح لاستضافة البطولة قد وعد بتذاكر تبدأ من 21 دولاراً، لكن أقل سعر متاح حالياً يبلغ 60 دولاراً، لبعض المباريات الأقل جماهيرية.

أما مواجهات المنتخبات الكبرى، فيتوقع ألا تقل أسعارها عن 200 دولار للتذكرة الواحدة، لتثير هذه الأرقام الضخمة استياء كبيراً لدى روابط المشجعين. 

وفي هذا السياق، قال رئيس اتحاد روابط مشجعي المنتخب الفرنسي يانيك فانهيه لصحيفة ليكيب: "هذا أمر مخجل. منذ سنوات نناضل من أجل أسعار شعبية للتذاكر، لكن الحلم الأميركي يبتعد أكثر فأكثر... إنه عار على كرة القدم".

 رغم أن فيفا خصص لاحقاً حصة محدودة من التذاكر بسعر 60 دولاراً لصالح روابط المشجعين.

إعادة البيع والتسعير الديناميكي يزيدان الأزمة

من جهته، دافع إنفانتينو عن الأسعار المرتفعة بالإشارة إلى ما يُعرف بـ"التسعير الديناميكي"، وهي آلية شائعة في الولايات المتحدة ترتفع أو تنخفض بموجبها الأسعار، بحسب الطلب وأهمية المباراة. 

لكن منصات إعادة بيع التذاكر تزيد المشكلة تعقيداً، إذ يمكن للبائع تحديد السعر الذي يريده. 

فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر تذكرة في المدرجات العلوية لمباراة المكسيك وجنوب أفريقيا من 895 دولاراً إلى أكثر من 5324 دولاراً، 

كما عُرضت تذاكر مباراة فرنسا والسنغال بأسعار تقارب خمسة أضعاف السعر الأصلي (نحو ألف دولار فيما سعرها الأصلي 219 دولاراً).
 
تكاليف إضافية تثقل كاهل المشجعين

ولا تقتصر النفقات على التذاكر فقط، إذ سيواجه المشجعون القادمون من الخارج تكاليف مرتفعة للرحلات الجوية والإقامة والتنقل بين المدن المستضيفة.

 ففي بعض المدن مثل لوس أنجليس قد تصل تكلفة ركن السيارات قرب الملاعب إلى 300 دولار، بينما تبلغ نحو 100 دولار في أتلانتا. 

كما سيتعين على بعض الزوار الأجانب دفع رسوم تأشيرة سياحية قد تصل إلى 185 دولاراً، وحتى الجماهير التي لن تتمكن من دخول الملاعب، يمكنها متابعة المباريات عبر الشاشات العملاقة ومناطق المشجعين، لكنها غالباً ستكون مقابل رسوم أيضاً. 

وبين أسعار التذاكر المرتفعة وتكاليف السفر والإقامة، تبدو كأس العالم 2026 واحدة من أغلى نسخ البطولة في تاريخ كرة القدم، ما قد يجعل حضورها المباشر حلماً صعب المنال بالنسبة لكثير من عشاق اللعبة.