Logo

48 منتخباً و104 مباريات.. كيف سيبدو كأس العالم 2026؟

 كان مونديال قطر 2022 آخر نسخة يشهدها العالم بنظام 32 فريقاً، واعتباراً من البطولة المقبلة في 2026 سوف يكون بنظام 48 فريقاً، لتكون الأكبر في تاريخها.

ويعتبر كثيرون أن نظام 32 فريقاً الذي اعتمد لأول مرة في مونديال فرنسا 1998 مناسب للبطولة؛ لكونه يجمع منتخبات النخبة من كافة أرجاء العالم، لكن النظام الجديد أثار جدلاً واسعاً من حيث كثافة الفرق المشاركة والمباريات المقامة.

ويقام مونديال 2026 ما بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، في 16 مدينة مضيفة موزعة بين ثلاث دول هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة التي تستضيف معظم المباريات، ومن ضمنها ربع النهائي، ونصف النهائي والنهائي.

كما ستقام المباريات في 16 ملعباً بدلاً من 8 ملاعب كما في السابق، 11 في الولايات المتحدة في مدن سياتل، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلس، وكانساس سيتي، ودالاس، وأتلانتا، وهيوستن، وبوسطن، وفيلادلفيا، وميامي، ونيويورك.

وستحتضن المكسيك البطولة في 3 مدن، هي غوادالاخارا، ونيو مكسيكو، ومونتيري، وفي كندا بمدن تورونتو وفانكوفر.

النظام الجديد

في العام 2017، قررت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم، بالإجماع، رفع عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48 منتخباً، ابتداء من نسخة 2026، ليزاد عدد المباريات إلى 104 بدلاً من 64.

وفي مارس 2023، قرر "الفيفا" توزيع الفرق المشاركة على 12 مجموعة، على أن تضم كل مجموعة 4 منتخبات، في حين سيتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني، إضافة لأفضل 8 فرق احتلت المركز الثالث من بين المجموعات إلى الدور الـ 32.

وكان الفيفا يرغب في توزيع المنتخبات على 16 مجموعة من 3 فرق، قبل أن يعدل عن قراره ويخفضه لـ 12 مجموعة مكونة من 4 فرق.

وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن نظام البطولة المعدل يستند إلى "مراجعة شاملة تراعي النزاهة الرياضية، ورفاهية اللاعب، وسفر الفريق، والجاذبية التجارية والرياضية، فضلاً عن تجربة الفريق والمشجع".

كما تغير عدد المقاعد المخصصة لكل قارة، فعن آسيا 8 مقاعد ونصف، وأفريقيا 9 مقاعد ونصف، وأوروبا 16 مقعداً، وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي 6 مقاعد ونصف، وأمريكا الجنوبية 6 مقاعد ونصف، وأوقيانوسيا مقعد ونصف.

ونتيجة لهذا الارتفاع، تأهل للمرة الأولى 8 منتخبات عربية للمونديال، هي قطر والسعودية والمغرب ومصر والجزائر والأردن وتونس والعراق.
 
جدل واسع

ويثير النظام الجديد جدلاً واسعاً حول جدوى هذه الزيادة المفرطة للمشاركين في البطولة، وسط تساؤلات حول تأثير ذلك على مستوى ودرجة المنافسة فيها، لا سيما بعد تأهل منتخبات متواضعة نسبياً، ما يفقد الحماس لمشاهدتها.

وفي هذا السياق، قال رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي الفرنسي، أرسين فينغر، في ديسمبر الماضي: "إنه تطور طبيعي. نريد جعل كرة القدم منتشرة في كل أنحاء العالم".

وأضاف: "أعتقد أن 48 منتخباً هو الرقم المناسب، فهو أقل من 25% من أصل 211 دولة عضواً في الفيفا".

وسمح هذا التوسع لعدد من الدول الصغيرة حول العالم بالوصول إلى المونديال للمرة الأولى، أبرزها جزيرة كوراساو الكاريبية، التي لا يتجاوز عدد سكانها 160 ألف نسمة، إلى جانب منتخبات الرأس الأخضر والأردن وأوزبكستان التي تأهلت للمرة الأولى في تاريخها.

وفي 13 مايو الجاري، أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، أن مونديال 2026 بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى وفي 3 دول ستكون "تجربة لا تُنسى" 

متوقعاً أن يحضر البطولة أكثر من 6 ملايين مشجع، في حين يُنتظر أن يتابعها نحو ستة مليارات شخص حول العالم.

في هذا الصدد، يقول المحلل الرياضي قتيبة الخطيب: إن "كرة القدم أصبحت عبارة عن شركة تجارية كبرى، يسيطر عليها الاتحاد الدولي فيفا مع الاتحادات المنضوية تحته".

وأضاف: "جمال كأس العالم هو بنظامه القديم، الذي شهدنا آخر أحداثه في مونديال قطر"، موضحاً أن "المنافسة لمدة شهر تثير حماس الجميع بلا استثناء (منتخبات، مدربين، لاعبين، جماهير)".

كما اعتبر أن "رفع البطولة إلى 48 فريقاً سيجعلها مملة، إلى جانب أن إقامتها في 3 دول كبرى لأول مرة في التاريخ سيجعل من الصعب على المشجع التحرك لمشاهدة ما يريده من موجهات" 

مشيراً إلى أن "المسافات طويلة، إضافة لمشاكل السفر لتلك الدول بسبب التأشيرات".

وتوقع الخطيب أن تكون "نسبة الحضور الجماهيري قليلة؛ بسبب صعوبة السفر لهذه البطولة تحديداً".

كما رأى أنه "لا يوجد للنظام الجديد أي إيجابيات"، متوقعاً "العودة إلى النظام القديم وإقامتها في دولة واحدة".

ورأى أن "نجاح مونديال قطر سيكون مقياساً لما بعده، والجميع، ومن ضمنهم الفيفا، يخشون من فشل البطولة القادمة في 2026".

وحققت استضافة قطر للبطولة إشادة واسعة عالمياً، حيث أكد "الفيفا" أن "مونديال 2022 هو خريطة طريق لضمان أقصى كفاءة عملية للنسخ المقبلة من البطولة".

كما أثنى قادة عالميون على ما قالوا إنه "نجاح باهر حققته قطر، وشهادة تميز في حقها، وإثبات لقدرتها على التنظيم الرائع، ورد على كل المشككين في نجاحها"، وذلك بعد أن حضرها أكثر من 1.2 مليون مشجع من كافة أنحاء العالم.