صدامات أفريقيا وآسيا تتجدد في مونديال 2026!
عادة ما تتخذ المواجهات الأفريقية الآسيوية في نهائيات كأس العالم طابعا مميزا، نظرا للتقارب في بعض المدارس الكروية في القارتين،
بالإضافة إلى كونها مباريات إثبات الذات وتعزيز فرص المضي قدما في المونديال، بالنظر إلى مشاركة هذه المنتخبات، مع منافسين آخرين أكثر قوة من أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وعلى مدار أكثر من 30 عاما، وتحديدا منذ نسخة الولايات المتحدة 1994، كانت المواجهات الآسيوية الأفريقية مليئة بالإثارة وحافلة بالندية،
ومع انطلاق نسخة جديدة تشارك في تنظيمها الولايات المتحدة بجانب المكسيك وكندا، فإن ثمة مواجهات أخرى بين فرسان القارتين تلوح في الأفق.
البداية ستكون في الحادي والعشرين من يونيو/حزيران عندما يتقابل منتخب تونس مع اليابان بالجولة الثانية من دور المجموعات. ومواجهة اليابان قد تكون مألوفة نوعا ما للمنتخبات الأفريقية،
فعلى سبيل المثال منتخب الكاميرون التقى مرتين بهذا المنتخب الآسيوي العنيد في مناسبتين رسميتين، الأولى في كأس القارات 2001، والثانية في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، والمثير أن كلتاهما انتهتا بانتصار ياباني.
وأيضا اليابان وتونس يعيدان إلى الأذهان لقاء الذكريات بينهما في نسخة 2002 أي قبل 24 عاما، حيث كانت الغلبة لأحفاد الساموراي 2/صفر، وبالتالي ستكون المواجهة ثأرية لنسور قرطاج هذه المرة.
كما تكتسب مواجهة اليابان وتونس في مونديال 2026 أهمية خاصة كونها ضمن المجموعة السادسة التي تضم أيضا عملاقين أوروبيين هما هولندا والسويد ومن ثم المنافسة على التأهل ضمن أفضل ثوالث تتطلب تحقيق انتصار على الأقل.
أما أول مواجهة آسيوية أفريقية فكانت بمذاق عربي خالص، حيث التقت السعودية والمغرب، في أول مشاركة مونديالية لـ«الأخضر»، عام 1994.
وفي تلك المباراة فازت السعودية 2/1 لتواصل تحديها، رغم أن المنتخب المغربي كان أكثر خبرة في المشاركات المونديالية.
وفي تلك المواجهة سجل سامي الجابر وفؤاد أنور هدفي السعودية، بينما كان محمد الشاوش صاحب هدف المغرب.
وفي مونديال فرنسا 1998، كانت السعودية طرفا لمواجهة آسيوية أفريقية أخرى، لكن بطابع يكسوه الإحباط، فقد تقابلت مع جنوب أفريقيا في الجولة الثالثة للمجموعة الثالثة التي تأهل عنها فرنسا (البطل لاحقا) والدنمارك.
وبعد خسارة السعودية مباراتيها ضد الدنمارك وفرنسا، وخسارة جنوب أفريقيا من المنتخب الفرنسي وتعادل 1/1 مع الدنمارك،
باتت المواجهة بمثابة تحصيل حاصل للأخضر، الذي قرر الاستغناء عن مدربه البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا، بعد أول مباراتين، ليقود محمد الخراشي المباراة الثالثة.
وحسم التعادل 2/2 المباراة حيث سجل شون بارتليت هدفي «الأولاد»، بينما أحرز سامي الجابر ويوسف الثنيان هدفي «الأخضر».
ورغم خروج المباراة بلا غالب ولا مغلوب لكنها كانت بمثابة فشل آخر للأفارقة في تحقيق الفوز.
وشهدت نسخة 2002 مواجهتين بين ممثلي أفريقيا وآسيا، فإلى جانب مباراة اليابان وتونس التي انتهت بثنائية موريشيما وناكاتا، تقابلت الكاميرون والسعودية، حيث كتب لأفريقيا أن تحقق أول انتصار على آسيا،
ففي مشاركة محبطة للمنتخب السعودي بهذه النسخة، خسر من الكاميرون صفر/1 بهدف صامويل إيتو، وكانت الخسارة الثانية للسعودية في دور المجموعات، بعد سقوط مدو أمام ألمانيا صفر/8.
وتعود السعودية من جديد لتكون طرفا في مواجهة ضد منتخب أفريقي عام 2006، وهو تونس في مباراة تشبه مواجهة جنوب أفريقيا بمونديال 1998، اذ حسمها التعادل 2/2 حيث سجل ياسر القحطاني وسامي الجابر للأخضر، وأحرز زياد الجزيري وراضي الجعايدي ثنائية نسور قرطاج. وفشل المنتخبان في التأهل عن المجموعة التي ضمت إسبانيا وأوكرانيا.
وفي مشاركته المونديالية الأولى اكتفت أنغولا، في نفس النسخة بالتعادل 1/1 مع إيران، حيث سجل أمادو فلافيو للمنتخب الأفريقي، بينما أحرز سوهراب باختيارزاده هدف المنتخب الآسيوي.
وعلى غرار أنجولا، شاركت توغو لأول مرة في المونديال بنفس البطولة 2006، وكان اللقاء الآسيوي ضد كوريا الجنوبية انتهى بالخسارة 1-2.
وحملت نسخة 2010 أكبر عدد من المواجهات الآسيوية الأفريقية، بداية من فوز اليابان على الكاميرون 1/صفر، وتعادل أستراليا وغانا 1/1، وتعادل كوريا الجنوبية مع نيجيريا 2/2،
بينما كان التفوق الأفريقي حاضرا في فوز كبير لكوت ديفوار على كوريا الشمالية 3/صفر.
وفي 2014 حافظت كوت ديفوار على صحوة منتخبات أفريقيا أمام نظيراتها الآسيوية، بعدما تغلب «الأفيال» على اليابان 2/1، وحمل الفوز الإيفواري توقيع ويلفريد بوني وجيرفينيو، بينما سجل كيزوكي هوندا هدف اليابان.
وتعادلت بنفس النسخة إيران صفر/صفر مع نيجيريا، بينما اكتسحت الجزائر نظيرتها كوريا الجنوبية 4/2 في مشاركة ذهبية للخضر.
وفي «روسيا 2018» فازت إيران 1/صفر على المغرب، بينما تعادلت اليابان مع السنغال 2/2، وفازت السعودية على مصر في لقاء كلاسيكي 2/1. وبنسخة قطر 2022 تغلبت السنغال على قطر 3/1 لتعيد التفوق الأفريقي الغائب منذ 8 سنوات،
كما تغلبت غانا 3/2 على كوريا الجنوبية، بينما حظيت آسيا بانتصار وحيد تمثل في فوز أستراليا 1/صفر على تونس.
وإلى جانب تونس واليابان فهناك 6 مواجهات آسيوية أفريقية أخرى تعد بها نسخة 2026، حيث تتقابل أيضا الجزائر مع الأردن، وتلعب جنوب أفريقيا مع كوريا الجنوبية، وتصطدم السنغال بالعراق بينما تواجه السعودية كاب فيردي في الظهور الأول لها.
ويلعب منتخب مصر مواجهة افريقية آسيوية أيضا بمواجهته إيران يوم 27 يونيو/حزيران، بينما تتقابل في اليوم التالي الكونغو الديمقراطية مع أوزبكستان. ونظرا لزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا فإن فرصة الصدام الأفريقي الآسيوي أصبحت أكبر.