مونديال 2026 في عهد ترامب... بطولة عالمية تحت ضغط السياسة والأزمات
في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، تبدو البطولة المقبلة أكثر من مجرد حدث رياضي عالمي، إذ تتحول إلى مساحة يتداخل فيها البعد الرياضي مع السياسة على أعلى المستويات.
ومع تصاعد حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب (79 عاماً) في المشهد الدولي، تتزايد التساؤلات عن مدى تأثر المونديال بالتحولات السياسية والأمنية الجارية في العالم خلال ولايته.
وخلال سحب قرعة المونديال في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، دُعي الرئيس الأميركي إلى الصعود إلى المنصة لتسلّم جائزة السلام من فيفا،
إلا أنه بعد فترة قصيرة لم تتجاوز الشهر، بدأت تتصاعد التوترات مع إيران، ما ألقى بظلاله على المشهد الدولي المحيط بالبطولة المرتقبة.
وخلال الفترة بين تسلّمه جائزة فيفا للسلام وشنّه عملية "العاصفة الملحمية" في الشرق الأوسط، أجاز ترامب عمليات عسكرية ضد قوات مرتبطة بتنظيم داعش في نيجيريا في يوم عيد الميلاد،
ونفّذت حكومته توغلاً عسكرياً في فنزويلا أدى إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
كذلك أثار التوتر مع حلف الناتو عبر التهديد بالسيطرة على غرينلاند، وهي خطوة انتهت باجتماعات مكثفة في المنتدى الاقتصادي العالمي،
وعاد مجدداً لمضايقة كندا بوصف رئيس وزرائها مارك كارني بـ"الحاكم"، في إشارة إلى رغبته السابقة في جعل الجار الشمالي، الولاية الأميركية الـ51.
لكن التصعيد ضد إيران طغى على كل ذلك، وألقى بظلاله الثقيلة على جائزة فيفا، فقد أصبحت كرة القدم العالمية تبدو في موقف محرج، بين شعارها بأنها توحّد العالم وتحقق السلام، وبين واقع سياسي وعسكري متوتر.
بطولة وسط صراعات عالمية
وتأثرت البطولة بتوترات وأزمات في مناطق متعددة من العالم. فقبل أيام قليلة من الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، شنت الحكومة المكسيكية هجوماً واسعاً على واحدة من أخطر عصابات الجريمة المنظمة (خاليسكو نيو جينيريشن).
وعُثِر على قائد بارز في إحدى العصابات قتيلاً قرب مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن المستضيفة لكأس العالم، ما أثار مخاوف من اضطرابات أمنية في بلد يستعد لاستقبال آلاف المشجعين.
كأس عالم سياسي وأزمة في التأشيرات بعهد ترامب
وحسب تقرير لشبكة "سي أن أن" الأميركية، فإن كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي، بل سيكون من أكثر النسخ تسييساً في التاريخ، فقد رُبط باحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، مع خطط دعائية ضخمة تشمل فعاليات وطنية ورمزية.
وتفاقمت الأزمة أيضاً بسبب قيود السفر التي فرضتها الولايات المتحدة، إذ مُنع مشجعو دول مثل إيران وهايتي وساحل العاج والسنغال، بأمر من ترامب، من الحصول على تأشيرات دخول.
وفي وقت سابق، كادت إيران تقاطع قرعة البطولة في واشنطن بسبب حصولها على عدد محدود جداً من التأشيرات، بينما رُفضت طلبات رئيس اتحادها.