Logo

السعودية والفرصة الأخيرة.. الفوز وحده يفتح باب دور الـ32

 يدخل المنتخب السعودي جولته الأخيرة في المجموعة الثامنة من كأس العالم 2026 (السبت 27 يونيو) وهو يحمل ورقة تأهل لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بالفوز على منتخب الرأس الأخضر.

فبعد بداية واعدة بتعادله 1-1 أمام أوروغواي، تلقى "الأخضر" صفعة قاسية بالخسارة 0-4 أمام إسبانيا، ليجد نفسه في قاع المجموعة.

وينتظر المنتخب السعودي مواجهة مصيرية أمام الرأس الأخضر، تشترط فيها معادلة العبور إلى دور الـ32 الفوز بأكبر قدر ممكن من الأهداف، ثم انتظار ما ستسفر عنه بقية حسابات أفضل ثالث.

معايير الصعود

للمرة الأولى في تاريخ المونديال، تتسع البطولة إلى 48 منتخباً موزّعة على 12 مجموعة، ويصعد من كل مجموعة المتصدّر والوصيف مباشرة، ليكتمل العدد بأفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات.

هذا التوسّع أضاف منافسات جديدة تماماً هي "دور الـ32"، فحتى المنتخب الذي يُنهي مجموعته ثالثاً بات بإمكانه مواصلة المشوار، بعد المفاضلة في النقاط ثم فارق الأهداف، ثم الأهداف المسجلة، ثم درجة السلوك الرياضي، ثم تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) العالمي.

ولا يطبق معيار المواجهة المباشرة في هذه المفاضلة، لأن "منتخبات المركز الثالث" تأتي من مجموعات مختلفة.

ويحتل منتخب الرأس الأخضر المركز الثالث برصيد نقطتين، ويتساوى مع الأوروغواي، ويأتي بفارق نقطتين خلف إسبانيا المتصدرة، ‌فيما تتذيل السعودية الترتيب بنقطة واحدة.

ورغم استمرار حظوظ السعودية فإن رصيد منتخبها بنقطة واحدة وفارق أهداف سلبي (-4)، يجعله من أضعف المرشحين في سباق الثوالث ما لم يحسم مباراته الأخيرة بنتيجة عريضة.

في المقابل فإن المتصدر الإسباني هو الوحيد الذي ضمن خطوة متقدمة نحو الصعود، بينما يتقاسم الأوروغواي والرأس الأخضر نقطتين، 

فيما تطارد السعودية من الخلف بفارق نقطة واحدة فقط عن الثنائي المتقدم، وهو ما يجعل المعادلة قابلة للانقلاب رأساً على عقب في 90 دقيقة.
 
وفي هذا الصدد أَكد سالم الدوسري، قائد المنتخب السعودي في تصريحات صحيفة (الاثنين 22 يونيو) أن حظوظ الفريق في التأهل إلى الأدوار الإقصائية ما زالت قائمة رغم الخسارة أمام إسبانيا برباعية نظيفة 

 مشدداً على ضرورة تصحيح الأخطاء والتركيز الكامل على المواجهة الحاسمة أمام الرأس الأخضر.

وقال الدوسري: "النتيجة غير مرضية بالنسبة لنا، وقد ارتكبنا عدداً من الأخطاء التي سنعمل على معالجتها، لا يزال الأمل موجوداً، وسنقاتل في المباراة المقبلة من أجل تحقيق الفوز وخطف بطاقة التأهل".

كما أكد أن تركيز "الأخضر" الآن منصب بالكامل على مواجهة الرأس الأخضر وجاهز لتحديه، وهي الفرصة الأخيرة من أجل إنعاش آماله في العبور إلى الدور المقبل، واعداً الجماهير ببذل كل ما لديهم لتحقيق نتيجة إيجابية.
 
سيناريوهات التأهل

تنحصر فرص "الأخضر" في ثلاثة مسارات واضحة، يحكمها مبدأ واحد لا ثاني له: لا تأهل دون فوز، وهي:

- الفوز إلزامي: أي نتيجة غير الانتصار تعني الخروج، فالتعادل يرفع رصيد السعودية إلى نقطتين فقط، ويمنح الرأس الأخضر النقطة الثالثة التي تقصيها عملياً؛ أما الخسارة فتُنهي المشوار مباشرة.

- الفوز مع عدم خسارة إسبانيا أمام أوروغواي: إذا فاز "الأخضر" رفع رصيده إلى 4 نقاط، وفي حال لم تخسر إسبانيا مباراتها (فازت أو تعادلت أمام أوروغواي)، فإنها تنهي المجموعة متصدّرة، وتصبح السعودية في المركز الثاني بـ4 نقاط، متقدّمةً على أوروغواي (نقطتان أو 3) والرأس الأخضر (نقطتان)، ما يعني تأهل السعودية مباشرةً إلى دور الـ32 دون انتظار أي حسابات.

- فوز "الأخضر" مع فوز أوروغواي على إسبانيا: إذا انتصرت السعودية لكن أوروغواي أطاحت بإسبانيا يتصدّر "السيليستي" بـ5 نقاط، وتتساوى السعودية مع إسبانيا عند 4 نقاط في صراع على المركزين الثاني والثالث، هنا يحسم الترتيب فارقُ الأهداف الإجمالي أولاً، وهو ما يميل بقوة لصالح إسبانيا التي تملك رصيداً إيجابيا كبيراً (+4)، مقابل رصيد سلبي للسعودية (-4)، أي إن "الأخضر" سيحتاج إلى فوزٍ كاسح يقلب فارق الأهداف رأساً على عقب، وإلا فسيحلّ ثالثاً وعندها يتحوّل مصيره إلى سباق أفضل الثوالث.

وهنا تكمن العقدة الحقيقية، حتى لو فازت السعودية وحلّت ثالثة فإن رصيدها 4 نقاط وفارق أهداف لا يزال على الأرجح سلبياً يضعها في موقع هشّ ضمن مقارنة الثوالث عبر المجموعات الـ12. 

ولهذا فإن حجم الفوز لا يقلّ أهمية عن الفوز ذاته؛ فكل هدفٍ إضافي يسجّله "الأخضر" قد يكون هو الفيصل بين البقاء والوداع.
 
لمن الأفضلية؟

يملك المنتخب السعودي أفضليةً نظرية على الرأس الأخضر، فهو يخوض نهائيات كأس العالم للمرة السابعة في تاريخه، ويمتلك جيلاً اعتاد أجواء البطولات الكبرى وضغط المباريات الحاسمة.

وتتجلّى أبرز نقاط قوته التي ظهرت في مواجهة الأورغواي في التنظيم الجماعي، وسرعة التحوّلات بين الدفاع والهجوم، والقدرة على فرض إيقاعٍ منضبط حين يُتاح له التحكّم في مجريات اللعب.

لكن المباراة أمام إسبانيا كشفت ثغراته بوضوح، حيث تراجع بشكل حاد في الاستحواذ تحت الضغط العالي، وتفكك في التغطية الدفاعية حين يُجبَر على اللعب بخطٍّ مرتفع، وصعوبةٌ بالغة في التعامل مع النسق السريع وتبادل التمريرات القصيرة.

نقاط الضعف السعودية قد يحاول الرأس الأخضر الذي يلعب للمرة الأولى في المونديال استغلالها، لا سيما أن الفريق بقيادة المدرب بيدرو بوبيستا، رفع شعار "التأهل" بعد انتزاعه نقطة أخرى من الأوروغواي خلال المجموعة الثانية.

وقال بوبيستا في تصريحات له (الاثنين 22 يونيو) إن لاعبيه أثبتوا أن الأحلام قادرة على تجاوز القيود المالية بعد الخروج بالتعادل الإيجابي 2ـ2 أمام الأوروغواي.

وأضاف: "مع أننا نشارك في المونديال للمرة الأولى لكننا أصبحنا قريبين من التأهل التاريخي إلى أدوار خروج المغلوب. بمجرد دخولك أرض الملعب تتقارب الفوارق كثيراً، فمهما كان حجم المنافس على الساحة العالمية، تصبح المنتخبات متقاربةً".

كما أكد بوبيستا ضرورة الحفاظ على التواضع قبل المواجهة الأخيرة في دور المجموعات أمام السعودية قائلاً: "يجب أن نظل متواضعين، وأن نعلم أن المباراة المقبلة ستكون صعبةً، فالسعودية تملك أيضاً فرصةً للتأهل، وجميع المباريات ستكون قويةً على كل الفرق، لكننا سنبذل قصارى جهدنا من أجل الفوز".

وفيما ينعم منتخب "الرأس الأخضر" باستقرار فني وبدني واضح، أظهر منتخب السعودية تبايناً بين تعادلٍ مستحق أمام أوروغواي وخسارةٍ صعبة برباعية أمام إسبانيا، ما يجعل مباراة الجولة الأخيرة بالنسبة له "مهمة صعبة لكن ليست مستحيلة".