Logo

مودريتش يودّع كأس العالم.. كيف عاش اللحظات الأخيرة؟

 ودّع قائد منتخب كرواتيا لكرة القدم لوكا مودريتش (40 عاماً) بطولة كأس العالم 2026 بعد الخسارة أمام البرتغال بنتيجة 2-1 اليوم الجمعة، على ملعب بي إم أو فيلد في تورونتو،

 لتكون هذه النسخة بنسبة كبيرة الأخيرة للاعب المخضرم، الذي سيكون قد تجاوز الـ44 من عمره في حال قرر الاستمرار وخوض نسخة 2030 التي ستقام في إسبانيا والبرتغال والمغرب، 

وتقام مبارياتها الافتتاحية في الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي تزامناً مع الذكرى المئوية لانطلاق المونديال (1930).

وكتبت هيئة الإذاعة الكندية (CBC) بعد المواجهة التي غادر خلالها مودريتش المونديال: "إذا كان هذا وداعاً رسمياً، فشكراً لك على كلّ شيء"، 

في الوقت الذي أطلق فيه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) تصريحاتٍ عن زميله السابق في ريال مدريد، قائلاً لشبكة فوكس سبورتس الأميركية: "لعبتُ مع لوكا لسنواتٍ عديدة، ونحن متقاربان في العمر.

 أعتقد أنه أسطورة في عالم كرة القدم. ولا يزال كذلك لأنه ما زال يلعب ويقدم أداءً رائعاً. رؤيته للكرة مذهلة، أقول له مراراً وتكراراً: لوكا، أهنئك على كل شيء، تُسعدني رؤيتك مجدداً، أتمنى لك كلّ التوفيق في مسيرتك الكروية خلال السنوات القادمة، كان من دواعي سروري اللعب ضده مرة أخرى".

وبعد المباراة، عاش مودريتش لحظاته الأخيرة في كأس العالم 2026، وظهر متأثراً بالخروج من دور الـ32، ليتبادل بعدها أطراف الحديث مع رونالدو ويعانقه بحرارة، بعدما قضيا معاً سنوات مميزة في ريال مدريد، حققا خلالها العديد من الألقاب على مستوى دوري أبطال أوروبا والمسابقات المحلية إضافة لكأس العالم للأندية.

وكان مودريتش يُمني النفس في تكرار سيناريو نسخة 2018 في روسيا، يوم كان قاب قوسين أو أدنى من حصد اللقب العالمي، 

لكنه خسر في نهاية المطاف أمام فرنسا بنتيجة 4-2، في حين ودّع نسخة 2022 في قطر من نصف النهائي بعد الهزيمة أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها ليونيل ميسي من ركلة جزاء وثنائية من جوليان ألفاريز، 

كما خاض غمار نسخة 2006 التي جرت في ألمانيا، ولعب بديلاً في أمام اليابان حين دخل في الدقيقة 78، ومن ثم ضد أستراليا في الدقيقة 74، قبل أن تغيب كرواتيا عن مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، 

ليظهر مجدداً في 2014، لكنّه ودّع البطولة من دور المجموعات، بعد المشاركة في ثلاث مباريات بدور المجموعات أساسياً.

وُلد لوكا مودريتش في التاسع من سبتمبر 1985 في زادار ونشأ في قرية مودريتشي التي تقع على المنحدرات الجنوبية لجبل فيليبيت، وكانت آنذاك ضمن جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية،

 كان والداه يعملان في البداية بمصنع للملابس، حيث قضى سنوات طفولته المبكرة بمعظمها في المنزل الحجري الذي كان يسكنه جده لأبيه، والذي سُمّي تيمّناً به، وعمل في رعاية الماعز بسنّ الخامسة.
 
تزامنت طفولة مودريتش مع حرب الاستقلال الكرواتية، ففي عام 1991، عندما تصاعدت الحرب، أُجبرت عائلته على الفرار من المنطقة، وأُعدم جد مودريتش؛ لوكا، على يد متمردين صرب كانوا جزءاً من شرطة "كرايينا الصربية" في شهر ديسمبر بالقرب من منزله في مودريتشي، 

كما أُحرق المنزل بالكامل، ليصبح اللاعب الشاب لاجئاً، حيث عاش مع عائلته في فندق كولوفاري لمدة سبع سنوات، ثم في فندق إيغ، وكلاهما في زادار.
 
انضم والده إلى الجيش الكرواتي كفني طائرات، وخلال تلك السنوات، سقطت آلاف القنابل على المدينة، وكانت كرة القدم وسيلة للهروب من واقع الحرب، ويتذكرها لوكا كفترة عصيبة على عائلته، إذ أكد في تصريحاتٍ سابقة أنّها شكّلت شخصيته الحالية.

وفي ظل تلك الظروف الصعبة، بدأ مودريتش لعب كرة القدم غالباً في موقف سيارات الفندق، وفي عام 1992، التحق في الوقت نفسه بالمدرسة الابتدائية وأكاديمية رياضية، 

وقد دُفعت رسوم الأخيرة من المال القليل الذي تملكه الأسرة، بمساعدة عم مودريتش أحياناً، 

وفي صغره، استلهم حب اللعبة من زفونيمير بوبان وفرانشيسكو توتي، مع العلم أنّه مثل على مستوى الأندية كلّاً من: دينامو زغرب، وزرينيسكي موستار، وإنتر زابرشيتش، ثم توتنهام الإنكليزي وريال مدريد الإسباني وميلان الإيطالي مؤخراً.