مانشستر سيتي ورهان متواصل على نجوم عرب
يبدي نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، اهتماماً كبيراً بنجوم كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة، تزامناً مع إشعاع الفريق الذي بات واحداً من أفضل الفرق في العالم، خاصة خلال مرحلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا الذي غادر الفريق بنهاية الموسم الماضي، بعد عشرة مواسم قاد خلالها الفريق إلى المجد أوروبياً وعالمياً وساعده على حصد أول لقب في دوري أبطال أوروبا (عام 2023 ضد إنتر ميلان الإيطالي) كما قدّم الفريق عروضاً قوية، وأسلوباً مختلفاً عن الذي تعودت عليه الجماهير في إنكلترا.
وخلال المواسم الأخيرة، تعاقد "السيتي" مع عددٍ من أفضل اللاعبين العرب، في صفقات كانت مكلفة بالنسبة إلى اللاعبين، ولكن إدارة الفريق كانت تثق بقدرة هذه الأسماء على تقديم الإضافة،
واهتمام النادي "السماوي" بنجوم الكرة العربية يعتبر أمراً مهماً بلا شك وساهم في رفع أسهم الكثير من اللاعبين وشجع الفرق القوية على منح الفرص إلى اللاعبين العرب في مختلف المراكز.
وبداية صفقات مانشستر سيتي بضم النجوم العرب، كانت بالجزائري رياض محرز (2018)، الذي كان مبدعاً مع ليستر سيتي، وأحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنكليزي،
ورغم أنه واجه بعض الأزمات مع المدرب الإسباني الذي لم يمنحه ثقة كبيرة في بعض المسابقات، فإن محرز كان من بين نجوم مرحلة المدرب الإسباني ولاعباً مهماً في تاريخ النادي، قبل أن يختار في صيف 2023 الانتقال إلى الأهلي السعودي قبل نهاية عقده مع النادي الإنكليزي.
وتعاقد مانشستر سيتي لاحقاً مع لاعب جزائري آخر، وهو ريان آيت نوري (2025)، الذي كان متألقاً مع فريق وولفارهامبتون، مقدماً عروضاً فنية تتناسب مع أسلوب لعب "السيتي" وخاصة المساهمات الهجومية المتواصلة،
ويجد آيت نوري صعوبة في اللعب أساسياً بانتظام، ولكنه يُحاول في كل مناسبة أن يُظهر أنه الأفضل في مركزه في الفريق، وقد كان له كثير من المساهمات في نجاحات فريقه.
كما تابع مانشستر سيتي لاعبين عرباً متألقين في دوريات أوروبية أخرى، إذ استهدف في شتاء 2025 المهاجم المصري عمر مرموش، الذي كان مميزاً في صفوف فرانكفورت الألماني،
واختار غوارديولا اللاعب المصري من أجل دعم هجومه وتعويض النرويجي إيرلينغ هالاند، ولكن مرموش لم يستفد كثيراً من الفرصة، إذ لم يكن مستواه مستقراً، وقد أضاع الكثير من الفرص ليكون لاعباً حاسماً في الفريق في عديد من المناسبات.
وبعدما كانت صفقاته السابقة مع النجوم العرب مرتكزة على أصحاب الخبرة، تغيّر الوضع في الميركاتو الصيفي الحالي،
بما أن مانشستر سيتي تفوق على بقية الأندية التي كانت مهتمة بالتعاقد مع اللاعب المغربي أيوب بوعدي (18 عاماً) الذي يُعتبر من بين مواهب كرة القدم العالمية وقد تألّق بشكل لافت في كأس العالم 2026،
ولعل دفع مبلغ 100 مليون يورو أكبر دليل على أن مانشستر سيتي يؤمن كثيراً بقدراته. وهو ثاني لاعب مغربي خاض تجربة مع الفريق بعد إبراهيم دياز (2019)، ذلك أن لاعب ريال مدريد حالياً لم يتمتع بفرصة كبيرة مع النادي، ولكن التجربة ساعدته على تطوير مستواه.
وقبل دخوله المرحلة الذهبية بالصفقات المدوية عالمياً وإنفاق مبالغ كبيرة، كان الفريق الإنكليزي قد منح فرصاً للاعبين عرب،
مثل التونسي حاتم الطرابلسي (2006) الذي كان متألقاً مع نادي أياكس أمستردام الهولندي وواحداً من أفضل المدافعين وقد أنهى مسيرته بعد موسم واحد مع النادي الإنكليزي،
إضافة إلى أربعة لاعبين جزائريين وهم علي بن عربية (2001) وكريم كركر (2002) وجمال بلماضي (2003) وجمال عبدون (2007).
كما أن بعض اللاعبين العرب خاضوا تجربة مع الفريق الثاني، مثل الليبي أحمد بن علي، والقطري حسين ياسر (2005)،
وتحتل الجزائر الرقم 17 في عدد اللاعبين الذين خاضوا تجربة مع مانشستر سيتي بحسب موقع ترانسفيرماركت، كأكثر جنسية عربية راهن عليها النادي الإنكليزي.
ومن شأن صفقة أيوب بوعدي أن تلعب دوراً حاسماً في مستقبل اللاعب، بما أنه سيعوض الإسباني رودري؛ أفضل لاعب في العالم لعام 2024 وكذلك أفضل لاعب في كأس العالم 2026،
وهذا يعني أنه سيكون في مقارنة متواصلة مع اللاعب الإسباني الذي لعب دوراً كبيراً في نجاحات الفريق خلال المواسم الأخيرة،
كما أنه سجل هدف التتويج بدوري أبطال أوروبا، ورحيله يُعتبر نقطة تحول في مسيرة النادي خاصة، أنه كان العقل المدبر في وسط الميدان ولاعباً مؤثراً في الفريق وإصابته في الموسم الماضي ورّطت الفريق كثيراً، بغياب لاعب قادر على تعويضه، ولهذا فإن بوعدي سيكون في اختبار قوي طوال الفترة المقبلة والمقارنة مع رودري قد تشكل ضغطاً عليه مثلما قد تساعده على صعود سلم التألق عالمياً.