Logo

اليمن في كأس الخليج.. بين الحلم والحرب

 يستعد منتخب اليمن لخوض غمار بطولة كأس الخليج 2027 في السعودية، وسط موجة التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد في الفترة الأخيرة، وهو الأوسع منذ سنوات بعد الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة إبريل/ نيسان 2022، وذلك مع احتدام المواجهات بين جماعة الحوثي وقوات الحكومة المعترف بها دولياً، على جبهاتٍ عدّة.

يستهل منتخب اليمن مشواره في منافسات "خليجي 27" بمواجهة نظيره الإماراتي اليوم الخميس، قبل أن يلتقي منتخب قطر يوم الأحد 27 سبتمبر، ثم يخوض مباراته الثالثة في دور المجموعات أمام منتخب البحرين يوم الأربعاء 30 سبتمبر. 

وسيسعى لتحقيق فوزه الثاني بعدما انتصر في مناسبة واحدة فقط.
 
تحضيرات اليمن والمجموعة

كان منتخب اليمن أول الواصلين إلى السعودية من أجل التحضير للبطولة تحت قيادة المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، الذي استطاع منذ توليه المهمة في عام 2024 أن يقدم الكثير لكرة القدم في البلاد رغم الصعوبات التي يواجهها، وأبرزها عدم قدرة اليمن على خوض المباريات البيتية على أرضه.

واستطاع ولد علي في الفترة الماضية وضع استراتيجية غيّرت الكثير في الفريق الحالي، الذي تأهل قبل فترة بالمناسبة إلى كأس آسيا 2027 التي تقام في السعودية أيضاً، بعد الفوز على نظيره اللبناني في الجولة الأخيرة من التصفيات، 

وكان تجديد الفريق من أبرز السمات التي انتهجها على غرار ضمّ هارون الزبيدي لاعب نادي ميامي الأميركي، وكذلك ديماني ميلور (26 عاماً)، الذي تربى ولعب في نادي مانشستر يونايتد، وينشط حالياً في صفوف فريق فوريست غرين روفرز، إلى جانب طارق شهاب من فريق إي أر ريكيافيك الآيسلندي وناصر حمدوه من كاظمة الكويتي.

ولد علي يُجيد التعامل مع الظروف

في مقابلة مع "رويترز" بعد استهداف الحوثيين السعودية التي تستضيف كأس الخليج واستمرار المعارك في اليمن، قال ولد علي: "انظر إلى تاريخي في آخر 10 أو 16 عاماً وأين دربت... يقولون إنني مدرب طوارئ (بسبب عمله في ظروف صعبة). لدي معرفة نوعاً ما (في الجيوسياسة) 

ولدي خبرات من تجربتي في ‌فلسطين واليوم نحن في منتخب اليمن نضع تركيزنا على كرة القدم وإسعاد الشعب اليمني لكي تعود الابتسامة له، 

السياسة للسياسيين والرياضة للرياضيين وأنا أحب أن ‌أركز في مجالي الخاص وأتميز فيه وأنشر الأخوة وروح التضامن. هذه رسالة المنتخب. شعب ⁠واحد وكما يقولون مصير واحد. الشعب اليمني يجب أن يعيش في سعادة وابتسامة مثل ‌أي شعب في العالم".
 
وتابع ولد علي حديثه للمصدر عينه: "ما الذي يمكن أن يقيسه ذلك بالنسبة لليمن؟ هل يمكن قياس الأمر على كل لاعب أو كل عائلة؟ 

لا أعتقد ذلك. نحن في النهاية بشر، وعندما يحدث أمر مؤلم في أي مكان نتأثر به، عندما نرى أحداثاً لا تسرنا فإننا نشعر بالأسف، لأننا بشر قبل أي شيء. لا أحد يتمنى حدوث مثل هذه الأمور وأفضل أن أترك السياسة للسياسيين". 

ليختم عن كونه مدرب كرة قدم وليس متخصصاً في الاستراتيجيات الحربية أو السياسة، أنّ الشعب اليمني له تاريخ "وأظن أنه من أقدم الحضارات في العالم وأتمنى له العيش بسلام".
 
على خطى العراق 2007؟

تؤثر الحروب على الرياضيين بشكلٍ مباشر، خاصة أن بعضهم يعيش في اليمن ولديه عائلات هناك، لكن ذلك لا يعني الاستسلام للواقع وانهيار المعنويات، 

إذ يُعتبر منتخب العراق مثالاً على ذلك، يوم حقق لقب كأس آسيا 2007 ووحّد الشعب في بلاد ما بين النهرين في واحدة من أصعب المراحل التي كانت تمرّ بها البلاد أمنياً.

وقبلها في عام 2005 وبعد تأهل ساحل العاج لأول مرة إلى كأس العالم، دخل نجم تشلسي السابق ديدييه دروغبا إلى غرفة الملابس وقام ببث مباشر عبر التلفزيون الرسمي مع زملائه، 

حيث ركع الجميع أمام الكاميرا وناشدوا المتمردين والقوات الحكومية برمي السلاح وإيقاف الحرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووسط ضغطٍ شعبي عقدت هدنة في بداية الأمر، ثم اجتمع أطراف النزاع لاحقاً مما أسفر عن إقامة انتخابات لاحقاً.

في الوقت عينه شهد عام 1969 تأثيراً مهماً وقدرة على التغيير، فخلال الحرب الأهلية النيجيرية التي عرفت باسم "حرب بيافرا"، زار الأسطورة البرازيلي بيليه مع ناديه سانتوس مدينة لاغوس،

 وبحسب ما يؤكد المؤرخون توقف طرفا النزاع عن القتال لمدة 48 ساعة، من أجل إعطاء الفرصة للشعب لمشاهدة أيقونة السيليساو، ومع مغادرة طائرته البلاد اندلعت أعمال العنف مجدداً.

وفي عام 2018 وبينما كان العالم يشهد توتراً عالي المستوى بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، ساهمت الرياضة في تهدئة الأمور بعدما وافقت بيونغ يانغ على إرسال وفد رياضي إلى بيونغ تشانغ، لتدخل البعثتان تحت راية علم شبه الجزيرة الكورية الموحدة في حفل الافتتاح، 

في الوقت الذي لعبت فيه سيدات رياضة هوكي الجليد بفريقٍ واحدٍ لأول مرة.

حسين غازي
صحافي رياضي لبناني