Logo

جماهير منتخبات الخليج.. هويات تغني ألواناً مختلفة وأصواتٌ تشبه أوطانها

 يعيش المشجعون على وقع انطلاق كأس الخليج العربي في السعودية أمس الأربعاء، وهي البطولة التي تجمع ثمانية منتخبات: قطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان، إلى جانب العراق واليمن والمستضيف السعودية، وفيها يمتزج ثوب التشجيع الخليجي لمختلف مناصري الفرق.

ورغم تشابه كثير من العادات في دول الخليج، إلا أن التاريخ الموسيقي والصورة البصرية على المدرجات يبرزان بشكل خاص كل على حدة لمشجعي المنتخبات في "العرس الخليجي"، فاللون يختلف والطبلة التي تضبط الإيقاع بسلم موسيقي خاص.
 
قطر: "شومي له" وصوت العنابي

يبرز اللون العنابي لمشجعي المنتخب القطري فهو أكثر من لون لقميص المنتخب، بل هو الاسم المختصر للمنتخب والجمهور معاً،

 وتبرز أغنية "شومي له شومي له، يا أم الهدب راعي الحدب شومي له" الشهيرة والتي ترتبط بشكل وثيق بالمشجع القطري لأنها أُطلقت لتجسد معاني الأنفة والاعتزاز بالوطن والالتفاف حول القيادة، 

واكتسبت زخماً وطنياً واسعاً. وعبارة "شومي له" مأخوذة من التراث القطري وتُستخدم في الفخر والتحية والاعتزاز بالمواقف البطولية للشيخ والشعب وهي من كلمات الشاعر القطري عايض بن غيده وألحان عبدالله المناعي. 

وترافق الأنشودة ارتداء جماهير قطر اللباس المعروف الذي يجمع القميص العنابي والوشاح مع الثوب والغترة لدى بعض المشجعين.
 
السعودية.. الأغنية ترتدي الأخضر

سيكون أصحاب الأرض في كأس الخليج مستعدين لهتاف الأغنية الشهيرة للمنتخب والمخصصة للأخضر السعودي والتي تعرف بـ"الله الله يا منتخبنا.. إن شاء الله تحقق أملنا"، 

وهي أغنية عريقة للفنان طلال سلامة اشتهرت منذ عام 1984، حينما خطف المنتخب السعودي لقب كأس آسيا في سنغافورة، وهي من كلمات محمد صالح نوار وألحان محمد شفيق.
 
كما تعرف المدرجات السعودية بالتعبير التشجيعي "هذا السعودي فوق" وهو يتجاوز المنتخب إلى الاحتفالات الرياضية السعودية بشكل عام، 

وفي ما يتعلق بالهوية البصرية للسعودية فلا شك أن اللون الأخضر هو المسيطر على القمصان والأوشحة والأعلام مع حضور الثوب والشماغ أو الغترة بين الجماهير، وتظهر معه رموز العلم والنخلة والسيفين وأحياناً الصقر.
 
الكويت: "أووه يا الأزرق"

"أووه يا الأزرق" هي عبارة أو نداء المشجعين الكويتيين الشهيرة، المرتبطة بمدرجات في كأس الخليج ومختلف المحافل، كما تبرز أغنية "الكل عارفنا" لعبد العزيز الويس وبدر الشعيبي. 

وإلى جانب النداء باسم المنتخب، تظهر هتافات تتبدل بحسب المنافس؛ منها: "هاتو (اسم المنافس) هاتوه"، الذي ردّدته جماهير كويتية في خليجي 26. ويمنح القميص الأزرق المدرج هويته الأساسية، بينما تضيف الأعلام والأوشحة ألوان العلم الكويتي.
 
البحرين وقصة "هاتوه" للكأس بصوت مرتفع

"إحنا وياه الأحمر.. أحمر يا نجم الكأس" بهذه الكلمات تصدح الجماهير البحرينية بالهتاف لمنتخب بلادها في كأس الخليج ومختلف البطولات التي يشارك فيها المنتخب الأحمر والذي يبرز بقوة في مدرجات مشجعي البحرين مع وجود القمصان الحمراء والأعلام الحمراء والبيضاء والأوشحة. 

وشهدت بطولة خليجي 26 هتاف "هاتووه" عنواناً للأغنية الرسمية وحملة مساندة المنتخب فهي كلمة قصيرة لكنها لخصت أمنيات البحرينيين وأحلامهم في العودة بالكأس. أما أغنية "إحنا وياه الأحمر.. أحمر يا نجم الكأس " لحنان رضا، فهي الأكثر شهرة بين المشجعين.
 
عُمان: " هذا يومك يا عُماني"

كثيرة هي تلك الأهازيج العُمانية على المدرجات على غرار أغنية "هذا الغاوي" و"توكل يا عماني" لصلاح الزدجالي والتي يقول فيها الجمهور العُماني"هذا يومك ذي نجومك توكل يا عماني"، 

ولا تكتمل اللقطة إلا بالجماهير التي تحمل الشعارات الشهيرة مثل "عُمان نبض واحد" فهو شعار مساندة معروف، ويجاور القميص الأحمر الدشداشة والكُمّة المطرزة أو المصر لدى بعض المشجعين. 

وتتقاطع عُمان مع البحرين في لقب "الأحمر"، لكنها تفصل نفسها بصرياً من خلال الكُمّة والمِصَر والدشداشة.
 
العراقيون يهتفون: "جيب الكاس جيبه"

على الرغم من أن الأهازيج التشجيعية العراقية كثيرة في عالم العراق الكروي المعروف تاريخياً، شكلت أغنية محمد السالم "حيّو العراقي" والتي أطلقت بمناسبة استضافة مدينة البصرة لخليجي 25، استثناء في هتافات العراقيين،

 لكن أغنية  "جيب الكاس جيبه" لحسام الرسام هي الأكثر شهرة في السنوات الأخيرة، حيث يتغنى بها مشجعو "أسود الرافدين" 

كما تشتهر هتافات أخرى في المدرجات العراقية على غرار "هسه يجي الأول"، التي يمكن أن تتحول بعد التسجيل إلى "هسه يجي الثاني" وهكذا، وتمنح "الهوسة" المدرج العراقي خصوصيته، 

إذ يبدأ شخص بعبارة مرتجلة أو شبه شعرية، ثم تنفجر الجماعة بالرد في حين تجمع الملابس قمصان المنتخب الخضراء أو البيضاء، مع العلم العراقي محمولاً أو ملفوفاً على الأكتاف.
 
اليمن: "حيّو اليماني حيّوه"

تلتقي الأغنية والهتاف في "حيّو اليماني حيّوه"، وهي أغنية قدّمها هشام إسماعيل، المعروف بهشام اليمني، لتشجيع المنتخب. ورددت الجماهير العبارة نفسها في كأس الخليج تحت 20 عاماً، بما يوضح انتقالها بين جميع الفئات. 

وتهيمن ألوان العلم الأحمر والأبيض والأسود، بينما تستعير الهتافات من طبيعة الشعر الشعبي اليمني والجمل المكثفة التي تشبه بناء "الزامل": صوت يطلق البيت أو العبارة، وجماعة ترد عليه بقوة. 

ويحضر الأحمر في القمصان، مع العلم اليمني بألوانه الثلاثة والأوشحة الملفوفة حول الأعناق والأكتاف.
 
الإمارات: "منصور يا منتخبنا"

تختصر"منصور يا منتخبنا" أمنية المشجع الإماراتي، وهي عبارة غنائية وتشجيعية أعاد حساب المنتخب الرسمي نشرها ضمن مساندة الفريق. يتكرر فيها الدعاء بالفوز، بما يجعلها سهلة الترديد الجماعي. 

ويحضر "الأبيض" في قميص المنتخب و"الكندورة"، بينما تضيف الأوشحة والأعلام الأحمر والأخضر والأسود إلى صورة المدرج.
 
ما الذي يجمع مدرجات الخليج وما الذي يفرقها؟

يجتمع المشجعون في الخليج باللغة العربية، كما يجمعها الطبلة والتصفيق والعلاقة بين القميص والملابس التقليدية لكل منتخب، حيث إن أغلب الجماهير في الخليج لا تتخلى عن الثوب أو الدشداشة أو الكندورة، بل يضيف إليها الوشاح والقبعة وألوان المنتخب.

 كما يجتمع هذا الجمهور في الخليج على الألقاب بأنها تعود للألوان: العنابي، الأخضر، الأزرق، الأبيض، الأحمر وغيره.

أما ما يفرق هذه الجماهير في الخليج فهو الإيقاع في بعض المدرجات بين الأهازيج القصيرة والسريعة والغناء الطويل، فالعراقيون يمنحون مساحة أكبر للارتجال ومايعرف بـ"الهوسة" 

بينما يتكئ اليمنيون على الشعر المكثف وتشتهر الإمارات وعُمان والسعودية بفن الطبول والصفوف في حين تمتاز الكويت بذاكرة غنائية رياضية قديمة ترتبط بأمجادهم الكروية قديماً، في الوقت الذي يبدي فيه مشجعو المنتخب القطري نزعة حديثة إلى التنظيم والتنسيق المسبق.

محمد السعو
صحافي رياضي أردني