Logo

أزمة مبابي تتصاعد.. الصين تفتح جبهة ضد ريال مدريد

 أدت الأزمة التي أشعلتها تصريحات كيليان مبابي (27 عاماً) حول الصين إلى هجومٍ شرسٍ من الصحافة الرسمية الصينية على نادي ريال مدريد،

 فقد انتقدت العديد من وسائل الإعلام الحكومية والمواقع الرسمية، وحتى الاتحاد الصيني لكرة القدم، تعامل النادي مع الموقف، متهمةً إياه بتأخره قرابة 48 ساعة في الاعتذار، وعدم تحمله المسؤولية في رأيهم.
 
وبدأ الخلاف بعد تصريحات مبابي الأخيرة حول ماو تسي تونغ، التي وصف فيها الزعيم الصيني السابق بالديكتاتور، ليثير هذا التصريح غضباً عارماً في الصين، حيث أوقفت قناة "سي سي تي في" الحكومية بث مباريات الدوري الإسباني، 

وأنهت العديد من العلامات التجارية عقودها مع المهاجم، وطالبت السلطات باعتذارٍ علني. وقدّم مبابي نفسه اعتذاراً في 27 أكتوبر/تشرين الأول، عبر بيانٍ باللغات الفرنسية والصينية والإنكليزية،

 كما أصدر الاتحاد الإسباني لكرة القدم، عبر رئيسه خافيير تيباس، بيان اعتذارٍ أيضاً، مع ذلك، لم يصدر ريال مدريد بيانه الرسمي إلا بعد ظهر أول من أمس الثلاثاء.

جدول زمني يثير غضب بكين

وأثار هذا التناقض شرارة الانتقادات، فبحسب وسائل الإعلام الصينية، كان تسلسل أحداث النادي كالتالي: أولاً، في ليلة 27 أكتوبر، نشر ريال مدريد مقطع فيديو على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي،

 استعرض فيه الهدف رقم 100 لمبابي، وسط ضجة كبيرة؛ ثم صرّح للصحافة الإسبانية بأن اللاعب "تحدث بصفته الشخصية فقط" وأن علاقته بالرعاة الصينيين "لم تتغير"؛ 

ولم يصدر اعتذاره إلا حوالي الساعة الخامسة مساءً (بتوقيت بكين) من يوم 28 أكتوبر، والذي، بحسب هذه المصادر، اقتصر على "التعبير عن الأسف للإزعاج الذي لحق بالشعب الصيني". 

اتهامات لنادي ريال مدريد بالتنصل من المسؤولية

طالبت منصة رسمية تابعة لدائرة الدعاية في مقاطعة تشجيانغ، عبر منصتها الرسمية، النادي بضرورة مراجعة سلسلة من التصريحات غير اللائقة، 

معتبرة أن النادي يتبع نهجاً متكرراً يقوم على التعامل مع كل واقعة باعتبارها حالة منفصلة، ثم إصدار اعتذار سطحي والتزام الصمت، على أمل أن يمحو مرور الوقت آثار الأزمة من الذاكرة العامة. 

واستشهدت المنصة بالاعتذار المنسوب إلى هويسن في فبراير/شباط والذي نُشر فقط على حساب النادي الصيني، وليس على منصاته الدولية. 

وطالبت المنصة الإدارة "بإجراءات ملموسة، وتعزيز الرقابة على اللاعبين، وتوفير التدريب على التواصل مع الثقافات"، بدلاً من "اعتذار سطحي بعد وقوع الحدث". 

وعلى المنوال نفسه، تُصرّ صحيفة غلوبال تايمز، المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني، على أن ريال مدريد "يجب أن يتحمل المسؤولية ويتخذ الإجراءات اللازمة"، 

كما بينت صحيفة الشعب اليومية أن مبابي، "الذي كان ضحية للتمييز العنصري، يجب أن يُدرك أهمية احترام الآخرين". 

اتهامات بازدواجية المعايير

اتهم ريال مدريد بـ"ازدواجية المعايير"، وأشارت هاتان الوسيلتان الإعلاميتين (غلوبال تايمز والشعب اليومية) إلى أنه في فبراير/شباط، وعندما تعرض فينيسيوس لحادثة عنصرية، أصدر ريال مدريد بياناً قوياً على الفور يدين فيه الأحداث، 

أما في الأزمة المتعلقة بالصين، فتتهم هذه الوسائل النادي بالتزام الصمت في البداية ومحاولة التنصل من المسؤولية.

 وأشار تحليل لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، الذي استشهدت به الصحافة الصينية، إلى أن التأخير كان نتيجةً لمحاولة النادي الموازنة بين "الحفاظ على القيمة التجارية لنجمه" و"مزايا السوق الصينية".
 
خسائر محتملة بعد أزمة مبابي

وفصّلت صحيفة ماركا الإسبانية الخسائر المالية المحتملة من هذه الأزمة، إذ تتراوح نسبة مبيعات منتجات النادي الدولية من الصين بين 10% و15%، ويُعد قميص مبابي المنتج الأكثر مبيعاً،

 ويملك ريال مدريد ما يقارب 97 مليون مشجع في الصين، أكبر أسواقه خارج إسبانيا.

 علاوة على ذلك، يحصل النادي على حوالي 20% من عائدات رعاية مبابي الشخصية، وهو مصدر دخل قد يتأثر بانسحاب العلامات التجارية الصينية من التعامل مع اللاعب. 

وتتوزع التداعيات على عدة جبهات؛ إذ يحرم وقف بث مباريات الدوري الإسباني عبر شبكة "سي سي تي في" النادي من إحدى أهم قنوات انتشاره في الصين، فيما حذفت منصات صينية محتوى متعلقاً بمبابي. 

وحذّر رعاة مثل هايسنس (شركة صينية متخصصة في تصنيع الأجهزة الإلكترونية والمنزلية) من أنهم سيعيدون النظر في علاقتهم مع النادي. 

وتشير التقارير أيضاً إلى احتمال إلغاء فعاليات مع الجماهير، إلى جانب جولة محتملة لريال مدريد في الصين، وحذرت منصة غوانغشي نيوز من أن استعادة الثقة ستتطلب "إجراءات مستمرة"، لا مجرد اعتذارات.
 
دعوات إلى المقاطعة ومحاولات لاحتواء الأزمة 

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية ردات فعل غاضبة، إذ امتلأ حساب ريال مدريد على منصة ويبو برسائل تطالب النادي بالاعتذار، من بينها: "وداعاً يا ريال مدريد، لا تكلف نفسك عناء العودة"، في الوقت الذي تصاعدت فيه الدعوات إلى مقاطعة النادي.

 كما قدم الاتحاد الصيني لكرة القدم احتجاجاً رسمياً، ورفضت مجموعة الإعلام الحكومية تفسير النادي بشأن "التصريح". 

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن بلاده تقدر الاعتذارات المقدمة، لكن وسائل الإعلام الرسمية شددت على أن الاعتذار يمثل "نقطة انطلاق" لمعالجة الأزمة، وليس نهاية القضية.