Logo

أدوات القرصنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تنافس القراصنة البشر

 توصلت تجربة في جامعة ستانفورد الأميركية إلى أن أدوات القرصنة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تطوّرت بسرعة هائلة مؤخراً، بعد سنوات من التجارب الفاشلة، إلى حدٍّ بدأت معه بالتفوق على جزء من القراصنة البشريين، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، الخميس.  

ففي العام الماضي، قام باحثو "ستانفورد" بتجربة روبوت ذكاء اصطناعي يُدعى "أرتميس"، والذي يتبع منهجاً مشابهاً لذلك الذي استخدمه قراصنة صينيون اعتمدوا على برنامج الذكاء الاصطناعي كلود من "أنثروبيك" لاختراق منصات حكومات وشركات كبرى أجنبية، 

وفق ما أعلنته الشركة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. باختصار، يفحص "أرتميس" الشبكة بحثاً عن ثغرات برمجية محتملة، ثم يبحث عن طرق لاستغلالها.

استعمل فريق "ستانفورد" روبوت أرتميس لإيجاد ثغرات في شبكة قسم الهندسة في الجامعة نفسها، وقارنوا أداءه بأداء قراصنة بشريين محترفين، 

ونشروا نتائج هذه التجربة في ورقةٍ بحثية صدرت الأربعاء. في البداية، لم يتوقع الباحث الأمني جاستن لين وفريقه أن يحقّق "أرتميس" نجاحاً كبيراً، 

لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تفشل غالباً في القرصنة بسبب تطلّبها سلسلة من الاختبارات المعقدة واستخلاص النتائج قبل اتخاذ الإجراءات.

قال لين لـ"وول ستريت جورنال": "كنا نظن أن أداءه سيكون أقل من المتوسط"، لكنّ النتيجة كانت معاكسةً تماماً. أدّى الروبوت بشكل جيّدٍ جداً، وتفوّق على كلّ القراصنة البشريين المشاركين في التجربة، باستثناء قرصان واحد.

بحسب الورقة البحثية، نجح "أرتميس" بالعثور على الثغرات بسرعة هائلة وكلفة منخفضة، ففي حين تبلغ كلفة تشغيله أقل من 60 دولاراً في الساعة، يتقاضى نظراؤه البشر مبلغاً يتراوح بين 2000 و2500 دولار أميركي يومياً. 

مع ذلك، كانت 18% من تحذيراته حول الثغرات كاذبة، كما لم ينجح في التعرف على ثغرة واضحة في صفحة ويب اكتشفها معظم القراصنة البشر بسهولة.
 
وقال أستاذ علم الحاسوب في "ستانفورد"، دان بونيه، إن أدوات مثل" أرتميس" ستكون نعمة على المدى الطويل للمدافعين عن الشبكات ضد القراصنة، لكنها قد تؤدي إلى مشاكل على المدى القصير،

 موضحاً: "هناك الكثير من البرمجيات التي أطلقت من دون أن تمر عبر تدقيق نماذج الذكاء الاصطناعي، ممّا يعني أنها قد تحتوي على ثغرات كثيرة لم تكتشف بعد". 

وبالتالي قد تسعى جهات مختلفة إلى استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف هذه الثغرات واستغلالها لجمع البيانات واختراق المواقع.

وكانت شركة أنثروبيك المنافسة لشركة أوبن إيه آي قد قالت في نوفمبر الماضي إن هناك زيادة كبيرة في أتمتة الهجمات السيبرانية، 

مستشهدةً بحملة قادها قراصنة صينيون لاستهداف عشرات الشركات والحكومات الأجنبية في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل كشفها وتعطيلها. 

وأشارت إلى أن الهجوم السيبراني الصيني كان مؤتمتاً بنسبة تتراوح بين 80% و90%، مع تدخل بشري محدود جداً. علماً أن متحدثاً باسم السفارة الصينية نفى آنذاك أي علاقة لحكومة بكين في العملية.