Logo

طباعة حيوية ثلاثية الأبعاد تقرّب العلماء من زراعة الأعضاء

 طور باحثون من معهد ويس للهندسة المستوحاة من البيولوجيا، بالتعاون مع مختبرات متخصصة في هندسة الأنسجة، تقنية للطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد تعيد صياغة أحد أعقد التحديات في الطب، والمتمثل في تزويد الأنسجة المطبوعة بشبكة تروية دموية تحافظ على حياتها. 

وظل هذا التحدي لسنوات عائقاً أمام الانتقال من طباعة نماذج صغيرة إلى إنتاج أنسجة أكبر وأكثر تعقيداً، وربما مستقبلاً أعضاء أو أجزاء أعضاء قابلة للزرع، إذ إن الخلايا في عمق النسيج تفقد قدرتها على البقاء بمجرد ابتعادها عن مصادر الأكسجين والغذاء.

يعتمد النهج الجديد على استراتيجية طباعة مزدوجة تستخدم ما يُعرف بـ"الحبر التضحيي"، حيث يجري رسم شبكة دقيقة من القنوات باستخدام هلام مائي مصمم ليتماسك في ظروف محددة ثم يذوب لاحقاً.

هذا الهيكل لا يمثل سوى قالب مؤقت، إذ يتم بناء النسيج الحيوي الفعلي حوله عبر حبر آخر يحتوي على خلايا العضو المستهدف.

 بعد ذلك، تُزال هذه الشبكة بعناية عبر تغيير درجة الحرارة أو استخدام محفزات كيميائية، لتبقى قنوات مجوفة داخل النسيج تحاكي البنية الطبيعية للأوعية الدموية.

تُستكمل العملية عبر إدخال خلايا بطانية إلى هذه القنوات، وهي الخلايا المسؤولة عن تبطين الأوعية في الجسم البشري. 

ومع الوقت، تلتصق هذه الخلايا بالجدران الداخلية وتنمو لتشكل شبكة قادرة على تحسين مرور السوائل وتقليل تسربها داخل النسيج، ما يمنح النسيج المطبوع قدرة أكبر على الاستمرار في الظروف المخبرية.

ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في مسار أبحاث زراعة الأعضاء، إذ يقرّب العلماء من إمكانية إنتاج أنسجة أكثر تعقيداً، وربما مستقبلاً أعضاء أو أجزاء أعضاء باستخدام خلايا المريض نفسه، بما قد يقلل خطر الرفض المناعي ويخفف الاعتماد على الأدوية المثبطة للمناعة.

كما يفتح المجال أمام استخدام هذه النماذج الحيوية في اختبار الأدوية، إذ توفر بيئة أقرب إلى جسم الإنسان مقارنة ببعض النماذج الحيوانية، ما قد يساهم في تسريع تقييم العلاجات الجديدة وتقليل تكلفتها.

في الوقت نفسه، يتيح هذا التقدم فهماً أدق للعمليات الحيوية المعقدة، خصوصاً في ما يتعلق بنماذج الأنسجة والأمراض، وهو ما يمنح الباحثين أداة أكثر واقعية لدراسة هذه الظواهر بعيداً عن القيود التقليدية التي كانت تفرضها النماذج المخبرية السابقة.