Logo

"هيئة دبلوماسية"... فوضى في مطبخ السياسة

 يتحرّك مسلسل "هيئة دبلوماسية" (The Diplomat) من إنتاج منصة نتفليكس، في منطقة مألوفة للجمهور، ولكنه في الوقت نفسه يملك بعض النقاط الجديدة نسبياً.

"هيئة دبلوماسية" عمل درامي بطلته سفيرة الولايات المتحدة في بريطانيا. تبدأ القصة من مشكلة دبلوماسية حادّة: هجوم على حاملة طائرات بريطانية خلّف عديد القتلى. 

حدثٌ إرهابي يسبق وصول كيت وايلر (كيري راسل)، السفيرة المعنية، إلى مكتبها اللندني. مشكلة ليس سهلاً التعامل معها، خاصّة في بلد مليء بالطبقات والأسرار والشكليات الزائفة، مثل المملكة المتحدة، حيث يبدو أن الجميع يكره بعضهم بعضاً، ويبتسمون في الوقت نفسه.

كان بإمكان المسلسل اختيار إنجاز عمل تشويقي عابر للقارات معتمداً على معطى كهذا، لكن ما يقترحه مزيج بين قصّة مسرحية حول مكائد سياسية، مليئة باجتماعات متوتّرة في صالونات فاخرة، وكوميديا متشابكة تركّز على الصدام بين كيت الصريحة، وزملائها ومنافسيها، الأكثر مكراً ومراوغةً.
 
التعقيدات المهنية التي تواجهها السفيرة تحوّلت من كونها تافهة نسبياً في الموسم الأول إلى مسائل سياسية دولية رفيعة المستوى في نهاية الموسم الثاني. تدريجياً، أفسح المسلسل، الذي يُركّز على تجربة وايلر المجال لما تحبّه هذه المرأة أكثر من غيره: الخوض في تعقيدات السياسة الدولية.

ينتهي الموسم الثاني (يوجد كشف للأحداث) نهايةً صادمة، بوفاة الرئيس الأميركي، بعد إصابته بنوبة قلبية بعد أن أبلغه هال (روفوس سيويل)، زوج كيت، بخيانة نائبته، غريس بن (أليسون جاني).

 يبدأ الموسم الثالث بالفوضى التي أحدثتها هذه الوفاة، والتي تتضمّن تولّي بن للسلطة (لا تثق بها وايلر وشريكها) في أثناء وجودها في بريطانيا العظمى، ما يؤدّي إلى عديد المواقف المضحكة، حتى في خضم الدراما.

بما أن "نتفليكس" تنصح بعدم حرق أحداث الموسم الجديد، فلا يسعنا إلا القول إن هال سيصرّ على أن تصبح كيت نائبة للرئيس، تاركةً منصبها سفيرةً للعمل نائبةً لبن.

 لكن الأمور لن تسير كما هو مخطط لها تماماً؛ بل ستتخذ منعطفاً محرجاً، من شأنه توليد المزيد من التوتّر في علاقة الزوجين، وتشابكات رومانسية جديدة لها مع وزير الخارجية البريطاني أوستن دينيسون (ديفيد جياسي)، وحياة سياسية جديدة من شأنها أن تبقيهما منفصلين لفترة طويلة، جسدياً وعاطفياً.
 
إضافة إلى تغييرات يتعيّن على كيت إجراؤها على حياتها وتلك التي يجريها هال، ثمة صراعات سياسية دولية جديدة، وعلاقة متوتّرة مع زوجها الأول، تود بن (برادلي ويتفورد)، زوج الرئيسة الجديدة، 

والمشكلات والتوتّرات المعتادة التي تواجهها كيت مع موظّفيها، والسلوك الغريب دائماً لرئيسة الوزراء البريطانية، نيكول تروبريدج (روري كينير)، وموقف مُعقّد يتعلّق بسياسية بريطانية (سيليا إمري)، يُراد تسليمها إلى الولايات المتحدة.

يسير المسلسل بسرعة تشبه في هذه المرحلة مسلسل "الجناح الغربي" (The West Wing)، مجيداً الجمع بين السياسة العليا، والتوتّرات المُعتادة في عالم الجاسوسية الدولي،

 والمواقف السخيفة المعتادة التي تمرّ بها امرأة لا تعرف كيف ترتدي فستاناً أنيقاً كما ينبغي، أو تواجه رغبات جنسية غير لائقة في خضمّ فعاليات دبلوماسية صارمة.

الحوار سريع الإيقاع، حادّ، وأنيق، عادةً هو نقطة قوّته الأبرز، وكما في المواسم السابقة، راسل بلا شكّ اللاعبة الأكثر قيمة، الورقة الرابحة التي تجعل كل شيء يسير على ما يرام تقريباً.

 تجيد ممثلة مسلسل "الأميركيون" التعامل مع هذه النبرة العدوانية والدقيقة على حدّ سواء، ببراعة، متحولةً من أسلوبٍ جافّ وفعّال وإلزامي إلى آخر أعذب وأهشّ.

كما أن طاقم الممثلين المساعدين الممتازين ينغمسون في سحرها ويعرفون كيف يكمّلونها ببراعة، بدءاً من سيويل الصريح دائماً، ووصولاً إلى كينير، وديفيد جياسي، وآلي آن، وأتو إيساندوه، والثنائي المذكور آنفاً جاني وويتفورد.

 نصّ متين يُسهم في نهاية المطاف في جعله أحد أفضل مسلسلات "نتفليكس"، رغم أنه لا يحظى للأسف بالاهتمام الذي يستحقه، أو ربما تسرقه مسلسلات أقل شأناً بكثير.