مهرجانات لبنان الفنية... أصوات ما بعد الحرب
تتواصل في لبنان فعاليات المهرجانات الغنائية والفنية التي استعادت زخمها منذ إعلان وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح إلى عودة الحياة الثقافية تدريجياً إلى البلاد.
تشهد هذه الأمسيات إقبالاً لافتاً من الجمهور اللبناني، الذي يملأ المدرجات وقاعات الحفلات بحثاً عن فسحة موسيقية تعيد شيئاً من الأمل بعد أشهر طويلة من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على البلاد،
فيما يحرص منظمو المهرجانات على تنويع برامجهم، جامعين بين الأصوات الشابة والأسماء الراسخة في المشهد الفني العربي.
في فوروم دو بيروت، أحيت المغنية ماريلين نعمان حفلاً استقطب جمهوراً كبيراً، خصوصاً من فئة الشباب والمراهقين الذين ارتبطوا بأغانيها خلال السنوات الأخيرة.
وقدمت نعمان مجموعة من أبرز أعمالها، بينها "نشاز" و"أنا مين" و"متل الغيمة"، الأغنية التي حققت انتشاراً كبيراً قبل ثلاثة أعوام، ورسخت حضورها في المهرجانات، بعد تجربتها التمثيلية في مسلسلي "ع أمل" للمخرج رامي حنا و"بالدم" للمخرج فيليب أسمر.
لم تقتصر الأمسية على أغانيها الخاصة، إذ اختارت أن تقدم "حلف القمر" من ألحان نور الملاح برؤية مختلفة عن أداء جورج وسوف،
كما استعادت "بصباح الألف الثالث" التي قدمتها كارول سماحة من كلمات وألحان منصور الرحباني، إضافة إلى "خلصوا الأغاني" للسيدة فيروز، في توليفة جمعت بين الأغنية المعاصرة والكلاسيكيات اللبنانية.
افتتحت المغنية عبير نعمة هذا العام مهرجان "أعياد بيروت" بأمسية حملت طابعاً وجدانيّاً عكس ارتباطها العميق بالعاصمة اللبنانية. نسجت نعمة سهرة امتزجت فيها الموسيقى بالأمل،
مؤكدة من خلال تمسكها بالغناء في بيروت أن الفن يبقى رسالة حياة، وأن المدينة، رغم ما مرت به من أزمات، تستحق أن يبقى صوتها حاضراً في المشهد الثقافي.
شهد الحفل مفاجأة لاقت تفاعلاً كبيراً مع انضمام الفنان الجزائري أمين بابيلون إلى عبير نعمة على المسرح، فقدّما معاً ديو أغنيته الشهيرة "يا زينة ما دريتي فينا"، وسط تفاعل واضح من الجمهور الذي ردد كلمات الأغنية معهما.
وقبل أيام، أحيا المغني الأردني الأخرس ثاني أمسيات الدورة الحادية عشرة من مهرجان أعياد بيروت على الواجهة البحرية في بيروت، بعد افتتاح أحيته الفنانة إيمان منصور.
وقال منظم المهرجان أمين أبي ياغي لـ"العربي الجديد" إن استضافة الأخرس تأتي ضمن رؤية المهرجان الهادفة إلى مواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الموسيقي العربي، وإتاحة المجال أمام الأصوات الشابة التي استطاعت فرض حضورها خلال فترة قصيرة.
أضاف أن المهرجان يحرص على جمع هذه الأسماء بجمهورها اللبناني، بما يعزز التنوع الذي يميز برنامجه الفني.
في العشرين من يوليو/تموز الحالي، عاد الموسيقي غي مانوكيان إلى مهرجان "أعياد بيروت" للمرة الثالثة، مقدماً أمسية موسيقية أكدت مكانته واحداً من أبرز العازفين والمؤلفين الموسيقيين في لبنان.
وتنقّل مانوكيان بين أعمال تمزج الموسيقى العربية والغربية بتوزيعات حديثة، فيما شهدت الأمسية إطلالة للمغنية أدريانا دياب، التي أدت مجموعة من الأغاني على أنغام فرقته الموسيقية، وحظيت بتفاعل كبير من الحضور.
أما في الـ22 من يوليو الحالي، فقدّم الكوميدي جون أشقر عرضه "فينا نحكي"، الذي امتد نحو ساعة ونصف الساعة، مستنداً إلى مواقف حياتية وتجارب شخصية صاغها بأسلوب ساخر،
مزج بين الكوميديا اليومية والملاحظات الاجتماعية، محافظاً على تفاعل الجمهور طوال العرض. وفي الـ24 من الشهر الحالي، التقى المغني جوزف عطية جمهوره في أمسية شهدت حضوراً جيداً.
واختتم فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان أعياد بيروت مساء (28 يوليو) مع المغنية إليسا، في ليلة ينتظرها جمهورها بكثير من الحماسة،
ويتوقع أن تكون واحدة من أبرز محطات الموسم الصيفي لعام 2026، لتسدل الستارة على دورة عكست إصرار بيروت على استعادة مكانتها الثقافية والفنية، وعلى تأكيد أن الموسيقى لا تزال إحدى أكثر وسائل الحياة قدرةً على جمع الناس، حتى في أكثر المراحل صعوبة.
ربيع فران
صحافي وناقد فني لبناني