أسئلة كثيرة تطرحها أفلام في مهرجان لوكارنو الـ79
كعادته في كلّ دورة سنوية، يختار مهرجان لوكارنو السينمائي (سويسرا) أفلاماً كثيرة، يعرضها في مسابقات وبرامج مختلفة. بدورته الـ79 (5 ـ 15 أغسطس/آب 2026)، يستمر في اتباع تقليده هذا، مختاراً ما يبدو أنه الأفضل،
أقلّه في المسائل المطروحة في تلك الإنتاجات (2026)، كالأساطير والعلاقات البشرية ومفاهيم الحياة والاختفاء والعيش خارج المكان والزمان.
هذه بعض الأفلام المُشاركة في المسابقة الدولية:
في "الأشجار المتجوّلة"، يروي الإيطالي سالفاتوري ميري حكاية بيارو وابنه جوليانو، اللذين يعيشان وحيدَين في منزل في أحد أطراف المدينة، تحيطه مزرعة مليئة بحيوانات مُصابة، يجمعانها للاعتناء بها.
تريد الراهبات، وهنّ من وجهاء البلدة، طردهما، لأنهما يعيشان حياة مُتشرِّدين. عند سقوط الثلج، يختفي بيارو، وتُقتل الحيوانات، ويبدأ جوليانو البحث عن والده. يلتقي مادلين، فيُغرم بها من النظرة الأولى.
البرازيليان ماتيوس فارياس وإنوكِ كارفالو يسردان، في"ضفة النهر"، يوميات إيزاكيل، عامل نظافة بمدينة برازيلية مليئة بالأنهار وبأشجار "مانغروف". ليلاً، يغامر بالخروج بحثاً عن لقاءات سرية في الغابة.
يتغيّر عالمه عند لقائه جيريمياس، الصيّاد الغامض، الذي يُقنعه برحلة إلى أعماق تلك الغابة، لاكتشاف خفاياها وأسرارها، أو بعضها على الأقلّ.
حياة مزدوجة تعيشها كايت في "حب جديد شجاع" للسويدية ماريا بِكْ: علاقة سعيدة بزوجها وابنتهما، وأخرى عاطفية مع رجل آخر.
بعد سنوات من التكتّم، يبدأ انهيار التوازن "الهشّ" لحياتها هذه. في فوضى عارمة من الأعراف الاجتماعية، وعلاقات الجسد، والأساطير اليونانية، كما الخجل والضحك والحميمية والجنون، تغرق كايت في صراع وجودي قاسٍ لإعادة تعريف الحب.
مسار كهذا يكاد يُشبه ما يعيشه ثلاثة أشخاص في "حتى ذلك الحين" للفرنسية ساره ليونور: ففي المنطقة الفرنسية "فوج"، يسعى لوسيان إلى السكينة، مختاراً عزلة تامة لتحقيقها.
أما آلين، فتلاحق ذئباً، ظناً منها أنها بهذا تتمكّن من مواجهة أعمق مخاوفها. بينما تتصارع الشابة جايد مع طبيعتها الحقيقية: "تتشابك مصائرهم في لحظات عدّة، في المنطقة نفسها، بفضاءاتها الواسعة، وظلالها الآسرة، وأزقّتها التي تعكس رحلة كل واحد منهم مع ذاته والآخر"، كما في تعريف صحافي بالفيلم.
إلى ذلك، هناك "شكراً لك" للإيطالي جيوفاني تورتوريتشي، العائد إلى باليرمو عام 2012، ليعاين أحوال جوليو (16 عاماً)، الكسول والساخط، الذي يمضي أيامه من دون حماسة للمدرسة، ومن دون أمل بالمستقبل. لقاؤه كيتي، المراهقة الأكثر ثقة بنفسها، يمنحه مَخرجاً من رتابة حياته.
تنشأ بينهما صداقة مميزة، تبدو ملاذاً لهما في سعيهما إلى الحرية، بعيداً عن النظرات الناقدة للكبار في بيئتهم ويومياتهم.
السفر، إلى الصداقة والاكتشاف، أساس "بعيداً عن الأشجار" للإسبانية ماريتْكسل كوليلّ أباريتشيو: تُقرّر أديلا، فنانة الصوت المكسيكية،
الهرب في الأدغال لبلوغ جبال الأنديز البيروفية، رفقة لوتشو، المرشد والمترجم: "على خطى جدّها، الجمهوريّ المنفي بالمكسيك، تنسج خريطة صوتية للّغات المهدَّدة بالانقراض.
عندما يتسلّل إليها الخوف من الموت، تتصدّع الحقيقة، وتتحوّل الرحلة إلى تجربة حميمة، تواجه فيها الذكريات والحزن والاقتلاع من جذورها والهوية" (كاتالوغ المهرجان).
بفضل إنتاج مشترك بين جهات سنغافورية وتايوانية وألمانية وأندونيسية، يُنجز السنغافوري نلسن يِأُو "المنزل على القمر": في منزل القمر هذا، تعيش تشانغ إر، الجنية الصغيرة، وحبيبها هو يي "الرامي العظيم للسهام التي بها يُصيب الشمس" كما يوصف هناك.
عندما يختفي هو يي في مهمة له تهدف إلى إنقاذ الشمس المحتضرة، تنطلق تشانغ إر في رحلة إلى الجانب المظلم من القمر، بحثاً عن حبيبها. في رحلتها تلك، يرافقها رائد فضاء قادم من الأرض.