مسلسل "ربع قرن"... الدراما العراقية تعيد اكتشاف الموصل
في تجربة درامية جديدة، تحتضن مدينة الموصل تصوير مسلسل "ربع قرن" الذي يجمع نخبة من الممثلين العراقيين والعرب، ويسعى كاتبه إلى أن يوثق 25 عاماً من التحولات والأحداث التاريخية والاجتماعية التي مرت فيها هذه المدينة حتى تعافيها من تنظيم داعش.
يتألف مسلسل "ربع قرن" من 10 حلقات درامية تمتد زمنياً على ربع قرن من خلال قصص وشخصيات تتقاطع مع التحولات التي شهدها المجتمع العراقي، فيما تشكل الموصل فضاءً رئيسياً للأحداث وواحدة من أبرز شخصيات المسلسل بصرياً ودرامياً.
شخصيات مسلسل "ربع قرن" تتغير مع تحول المدينة
قال كاتب العمل ومخرجه، صفاء عيدي، إن "اختيار مدينة الموصل لتصوير أحداث مسلسل "ربع قرن" جاء لما تتمتع به من تنوع مكاني وثراء بصري يجعلها صالحة لاحتضان مختلف المشاهد الدرامية"
مشيراً إلى أن "العمل يسعى لأن يكون من أوائل الأعمال التي تضع الحجر الأساس لتقديم الموصل بوصفها فضاءً درامياً متكاملاً".
ولفت إلى أن "فريق العمل وظّف أماكن مختلفة داخل المدينة في بناء المشاهد والأحداث من الجامعات والبيوت إلى الشوارع والمواقع الأثرية"
مضيفاً: "كل مكان في الموصل يحمل إمكانية لأن يتحول إلى جزء من الحكاية الدرامية، كذلك تتنقل الشخصيات والأحداث بين هذه الفضاءات بما يخدم تطور القصة".
وأوضح عيدي أن "المسلسل يدور حول مجموعة أصدقاء تجمعهم علاقة بالمسرح والتمثيل والحياة الاجتماعية،
وتبدأ الأحداث عام 2001 في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، قبل أن تتشابك حياة الشخصيات مع رجل أعمال ثري كان يقيم حفلات خيرية ويشارك أصدقاؤه في تقديم اسكتشات تمثيلية، بمشاركة مطربة صديقةٍ للمجموعة".
ولفت إلى أنّ "الأحداث تتطور بعد دخول رجل الأعمال في علاقة مع المطربة قبل أن تقع جريمة مرتبطة بمخطوطة وأموال، ويعترف أحد الأصدقاء بالجريمة، ويتحمّل مسؤوليتها ويُسجن لمدة 25 عاماً، في محاولة منه لحماية بقية أصدقائه ومنع توجيه الاتهام إليهم،
وبعد مرور سنوات طويلة وخروجه من السجن، تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة وكشف ملابسات الجريمة واستعادة الحق".
وأشار كاتب "ربع قرن" ومخرجه إلى أن المخطوطة المتنازع عليها تشكّل محوراً مهماً في البناء الدرامي للعمل، إذ تقود الأحداث إلى كنز مرتبط بالفاتيكان، موجود في أحد المواقع الأثرية في محافظة نينوى، لتتداخل خلال رحلة البحث عنه عناصر الجريمة والغموض والتاريخ،
وتتوالى محاولات كشف القاتل والحقيقة من حلقة إلى أخرى. وأكّد أن "المسلسل لا يكتفي باستخدام الموصل موقعاً للتصوير، بل يحاول تقديم صورتها المعمارية والعمرانية وشوارعها وأماكنها العامة ومواقعها الأثرية بصورة تبرز جمال المدينة"،
مبيناً أن "حضور الموصل في العمل يمثل جزءاً أساسياً من هويته البصرية والدرامية".
ولفت عيدي إلى أن العمل يحمل رسالة مفادها أنه يجب على الإنسان ألّا يظلّ أسيراً للماضي، بل عليه أن يفهم ما جرى، وأن يكشف الحقائق ليتمكّن من مواجهة المستقبل، معرباً عن أمله في أن يقدم "ربع قرن" تجربة درامية جديدة ومختلفة للمشاهد العراقية.
الموصل فضاء درامي متكامل
بدورها، تطرّقت الممثلة ثراء السلطان إلى الشخصية التي تقدمها في المسلسل، لافتةً لى أن "دورها يحمل طابعاً مختلفاً ومميزاً لما يتضمنه من أبعاد إنسانية وتحولات متعددة".
وقالت إن "شخصية كريمة تمثّل امرأة قوية تمر بمراحل عمرية مختلفة، تبدأ شابة تدرس في مدينة الموصل قبل أن تتزوج من حبيبها الموصلي"،
مشيرةً إلى أنها "أحبت الشخصية لأنها تتمتع بقوة كبيرة، فضلاً عن ارتباطاتها وعلاقاتها بمؤسسات الدولة، وهو ما منح الدور مساحة واسعة للتنوع الدرامي والإنساني".
وعن تحديات التصوير، أشارت السلطان إلى أن "فريق العمل واجه بعض الصعوبات، إلا أن طبيعة الأحداث وتشعبها تطلّبا تركيزاً كبيراً من جميع المشاركين، وهو ما حصل في ظل وجود فريق فني متعاون وقوي أسهم في تجاوز تلك التحديات وإنجاز المشاهد بالشكل المطلوب".
ولا ترى السلطان أن "الموصل مجرد موقع لاحتضان عمليات التصوير"، بل تعتبر حضور المدينة جزءاً أساسياً من حكاية المسلسل، وهو ما تعتقد أنه "سيمنح العمل خصوصيته وحضوره لدى الجمهور".
ووصفت الموصل بأنها مدينة "فيها أمل متجدّد، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها خلال السنوات الماضية"،
مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها خلال وجودها فيها، "رغبة أهلها القوية في العودة والتعافي وتمسكهم بمدينتهم وحبهم لها، فضلاً عن حركة الإعمار المستمرة التي تشهدها مناطق مختلفة منها".
من جانبها، أشادت الممثلة بيلا عادل التي تخوض أولى تجاربها التلفزيونية من خلال مسلسل "ربع قرن" بما لمسته من "حفاوة واستقرار أمني" في الموصل، لافتةً إلى أن "العمل في المدينة أتاح لها تجربة مختلفة على المستويين الفني والإنساني".
ويأتي اختيار الموصل لتصوير أحداث مسلسل "ربع قرن" في سياق توجه متزايد لدى منتجي الأعمال الدرامية للاستفادة من المدن العراقية ذات الذاكرة التاريخية والثقافية الغنية، ما يجعل المكان شريكاً في صناعة الحكاية، وليس مجرد خلفية للمشاهد.
وقال الممثل عبد القادر الحلبي، الذي يؤدي دور مصطفى، إحدى الشخصيات الرئيسية في المسلسل، إن "هذا العمل نوعي ومتميز من حيث القصة واختيار المكان وحتى اختيار الابطال"
ورأى أن اختيار الموصل لتكون موقعاً للأحداث، جاء بسبب أنها "تتمتع بنقاء البؤرة الصورية التي تخدم أي مخرج"، مشيراً إلى أنها "بيئة صالحة للتمثيل لما تحمله من صورة أثرية وتاريخية، وحتى نفسية على المشاهد ".
وأضاف أن "وجود مدير التصوير خليل سلوم شكّل عامل اطمئنان كبير بالنسبة إلينا، لما يمتلكه من خبرة وقدرة على خلق أجواء مريحة خلال العمل".
ومن المنتظر أن يسلط مسلسل "ربع قرن" الضوء على جوانب مختلفة من حياة الموصل وأهلها، في محاولة لتقديم صورة مدينة تتجاوز آثار السنوات الصعبة وتستعيد حضورها وحيويتها وتتمسك بهويتها.
وتراهن أسرة العمل على أن يجمع "ربع قرن" بين الحكاية الدرامية والمكان، وأن تمنح الموصل الأحداث بعداً بصرياً وإنسانياً، خصوصاً مع مشاركة مجموعة من الممثلين العراقيين والعرب، الأمر الذي يفتح الباب أمام وصول العمل إلى جمهور أوسع.
صفا الطائي